Sunday 18th of November 2018
 

عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 

مواقع التواصل الاجتماعي

 
 
  • التاريخ
    29-Mar-2008

(يوميات قائد الأوركسترا) .. عندما تتحول القصيدة شاهد عيان

الرأي -

عمان - الرأي :- صدر مؤخراً عن الهيئة المصرية العامة للكتاب؛ ديوان جديد للشاعر سمير درويش بعنوان: يوميات قائد الأوركسترا يضم مجموعة من اليوميات التي كتبت خلال العام 2001، بادئاً باليوم الأول من العام، ومنتهياً باليوم الأخير، فاتحاً أفق النص ـ في اليومية الأخيرة ـ على عام جديد يتشكل الآن حسب تعبيره، لا تختلف أحداثه عن أحداث العام المنصرم.

اللافت في هذه اليوميات، التي أخذت عناوينها من تواريخ الأيام التي كتبت فيها وعنها.. شيئان: الأول شكلي تماماً، وهو أن تجاور اليوميات المتتابعة يعد تأريخاً ـ فنياً ـ لأحداث عام مليء بالتغيرات الحادة، على المستويين: الشخصي والعام، فعلى المستوى الشخصي هناك علاقات تنفصم وأخرى تبدأ في التشكل، على خلفية استمرار علاقة فاترة بين راوي اليوميات وشريكة حياته: أمُّ طفليّ لم تقل لي: كل سنة وأنت طيب. انتهت من إعداد الطعام ثم استلقتْ. تتابع المسلسلات التليفزيونية .

هذه اليوميات كتبت بعين مراقب خارجي، حرص ألا يتورط في صياغة المشاهد المتتابعة التي يرسمها، إلا في حدود ضيقة تأكد قاعدة الحياد ولا تنفيها، وهو حياد فني في الأساس، إذ تقول جميع اللوحات إن الشاعر متورط إلى أقصى حد فيما يجري حوله: هل كانت تبكي:. القروية التي تفترش الأرض برداء أسود. واضعة وجهها بين كفيها؟ .

هذا الحياد الفني الزائف جعل المشهد ـ أو اليومية ـ تتسرب بهدوء في البداية، دون الإعلان عن أي شيء مهم خلف هذا الدخول الناعم، كما يحدث في السينما، ثم يفاجئنا الشاعر بـ القساوة التي تختفي خلف هذا المشهد الذي يمكن أن يمتد إلى أكثر من يومية واحدة، حسب امتداد اللحظة التي اختارها: شيرين أبو عاقلة . تنظر في عين الكاميرا بعينين شاردتين.

مثقلتين بمشاهد قاسية، ويومية. لا تحرك حدقتيها باتجاه أحد. ولا تحمِّلُ أحداً وزر إرث من الخطايا. ولا تستدر الأحاسيس .

هذا المزج بين الذاتي والعام يأخذ أكثر من صورة فنية، فغير هذا الخلط بين الشخص والموضوع، نجده يوقف سرد المشهد الأساسي، الذي يتعمد أن يكون ذاتياً صرفاً، ليبث خلاله مشهداً آخر يمس قضيته العامة .

في النهاية.. يمكن القول إن يوميات قائد الأوركسترا أجندة لعام كامل ، قد يذهب من الذاكرة الشخصية ككل الأعوام التي سبقته، وتلك التي تلته، لكن مدونات سمير درويش على هامشه ساعدت كثيراً في الإبقاء عليه حياً، عبر تلك اللوحات/ المشاهد/ اليوميات التي تكون ترصد تحولاته المزاجية .