عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    10-Oct-2017

من منزل إلى منزل: الفلبين تدمر مدينة ماراوي لإنقاذها من "داعش"

 الغد-فلوران نيوهوف - (الديلي بيست) 4/10/2017

ترجمة: عبد الرحمن الحسيني
يتم تدمير المدينة من أجل إنقاذها من مجموعة مرتبطة بما يدعى "الدولة الإسلامية". والمستشارون الأميركيون الذين قيل إنهم يتواجدون هناك في حزيران (يونيو) لا يظهرون في أي مكان.
*   *   *
ماراوي، الفلبين- بعد انسحابها من منطقة المعركة، مرت قافلة العربات المدرعة عن ركام من واجهات الحوانيت المدمرة وواجهات البيوت التي ثقبها الرصاص، في طريقها عبر البلدة.
وبينما هدرت المحركات القوية، جلس الجنود داخل العربات المدرعة صامتين ووجوههم مكفهرة. وكانت ألواح خشبية ثقيلة قد وُصلت بجوانب العربات لمزيد من الحماية من العيارات النارية الثقيلة، بعد أن حطم الرصاص حجرة السائق، في شهادة على ضراوة القتال الذي تركه الجنود خلفهم.
غادر الجنود مركز ماراوي بعد أن منحوا استراحة من القتال. وهي مدينة تقع في جزيرة مندناو في جنوب الفلبين؛ حيث يضيق خط المواجهة الخناق حول عدد متضائل من المتمردين الجهاديين. لكن مجموعة "ماوتي" التي سميت تيمناً باسم الأخوين عبد الله وعمر ماوتني اللذين يقودان المتشددين، أثبتت أنها صعبة المراس. وكانت المجموعة قد أعلنت ولاءها لما تدعى الدولة الإسلامية "داعش"، وشرعت في استخدام العديد من التكتيكات التي كرستها المجموعة الإرهابية خلال أعوام الصراع في العراق وسورية.
على الرغم من العداء الواضح تجاه الولايات المتحدة وجيشها، والذي أعرب عنه الرئيس الفلبيني رودرغو دوتيرتي في كانون الأول (ديسمبر) الماضي بعد هجوم مجموعة "ماوتي" على ماراوي في أيار (مايو) الماضي، ذكرت صحيفة نيويورك تايمز أن قوات عمليات خاصة أميركية تواجدت هنا في شكل مستشارين يدعمون عمليات الفلبين في حزيران (يونيو). وإذا صح ذلك، فقد ذهب الأميركيون أو أنهم تواروا عن الأنظار. ولم نشاهد أي أثر لهم.
وفي الأثناء، تمكن الجيش الفلبيني الذي يقاتل شاقاً طريقه من خلال منطقة مليئة بالمواقع المعززة وأعشاش القناصة والسيارات الملغومة، من استعادة معظم المدينة، محاصراً المتمردين في جيب مقاومة منكمش في مركز المدينة. لكن ذلك التقدم كان مكلفاً.
كانت الخسائر نحو 150 قتيلاً في صفوف الجيش والشرطة العسكرية والقوات الخاصة المنتشرين في ماراوي، بينما كان الجنود يتأقلمون على قتال المدن.
مع مرور الأعوام، أثبت الجيش الفلبيني فعاليته في قتال التمردات الإسلاموية التي اندلعت في ريف مندناو ومجموعات الجزر الواقعة في بحار الفلبين الجنوبية. لكن البحث عن قواعد المتمردين وتدميرها في سفوح التلال الحرجية ليسا مثل تعقب عدو مستعد تماماً في قتال مميت من منزل إلى منزل.
يقول الرقيب ميتشيل بونيلا، المخضرم الذي أمضى 16 عاماً من الخدمة في قوات البحرية: "من الصعب دخول هذه المباني، وهذا ليس مثل القتال في الجبال".
بينما يستريح في مبنى في مؤخرة الجبهة، يعقد جندي من قيادة العمليات الخاصة التي تعرف باسم "مارسوك" مقارنة بين القتال الجاري في ماراوي وبين الغارات الخاطفة على معاقل التمرد في أرخبيل سولو، حيث كانت تتمركز وحدته قبل انتشارها في المدينة قبل شهرين.
ويقول للديلي بيست: "هنا، يعرف العدو أننا قادمون. أما في سولو، فكانوا يستيقظون ليجدوا أنفسهم في الجحيم".
وقد قصرت قوات "مارسوك" عملياتها على ساعات الليل؛ حيث تستطيع القوات الخاصة الاعتماد على معدات الرؤية الليلية الخاصة المتفوقة لديها لإسكابها ميزة على مقاتلي ماوتي.
ولا يتمتع الجيش التقليدي ووحدات البحرية، على ترف التدريب والمعدات الخاصة. وهم يقاتلون بالطريقة الصعبة؛ حيث يداهمون المنازل المحصنة من خلال نسف فجوات في الجدران ويقومون تطهير الغرف بالقنابل اليدوية. وقد استطاع الجهاديون التحرك عبر جدران المنازل التي لها شرفات، والتي أتاحت لهم الانتقال بسرعة بدون أن يتعقبهم أحد. كما أبطل خبراء المتفجرات مفعول ما يزيد على ألف جهاز تفجير بدائي زرعها المتمردون في المدينة.
لكن التقدم يظل بطيئاً. وباعترافها، ربما تستولي القوات على عشر بنايات في اليوم، بينما يستغرق الأمر منها أسابيع لاقتحام واحد من خطوط الدفاع التي أقامتها قوات ماوتي في دوائر متراكزة حول مركز المدينة.
ويزيد تعقيد القتال بسبب الرهائن التي كانت مجموعة ماوتي قد احتجزتهم عندما سيطرت على المدينة في أيار (مايو) الماضي. ويتم إجبار هؤلاء الرهائن على إعداد الدفاعات والعمل كدروع بشرية على خطوط المواجهة. وربما يكون البعض قد أجبر على حمل السلاح لقتال نفس الجنود الذين يحاولون إنقاذهم.
ووفق كولونيل الجيش الفلبيني، روميو براونر، فإنه يتم الزج بالمدنيين المحتجزين داخل صفوف المتمردين حيث يحاول جماعة ماوتي تجنب الهزيمة.
وللحد من الخسائر قدر الإمكان، قصف سلاح الجو ماراوي بلا هوادة. ويكون كل تقدم على الأرض مسبوقاً بغارات جوية لتدمير دفاعات العدو. كما تحلق على علو منخفض طائرات مقاتلة كورية جنوبية الصنع من طراز (اف ايه -50) فوق المدينة، ويشق هدير محركاتها عنان السماء ويهز انفجار القنابل التي تسقطها الأرض. وتغوص طائرة الهجوم البري (أو. في -10) من مكان مرتفع لتلقي حمولتها المميتة بدقة كبيرة.
والآن، بعد أربعة أشهر من الهجوم الجوي والبري، سُوي الكثير من ماراوي بالأرض. وكان السكان البالغ عددهم 200.000 نسمة قد هربوا من المدينة عندما استولت عليها مجموعة ماوتي، وظل معظمهم مشردين. وتعيش عائلات في تجمع خيام مبعثرة على طول الطرق التي تتقاطع في المدينة بين الأشجار الاستوائية الخصبة وأشجار النخيل في الريف. ووجد آخرون ملاذاً في مبانٍ مدرسية في البلدات المجاورة. وثمة نقص في الغذاء والإمدادات الأخرى، طبقاً لسكان محليين ولعمال الإغاثة.
تقع ماراوي وسط منطقة حكم ذاتي أقيمت للأقلية المسلمة الفلبينية التي تتركز في مندناو. وهي تعرف رسمياً باسم "مدينة ماراوي الإسلامية" نظراً لأنها المدينة الوحيدة في بلد كاثوليكي في جزئه الضخم، والتي تضم سكاناً أغلبهم مسلمون.
ويقول النازحون إن الصعوبات التي واجهوها على مدار الشهور الماضية ليست بسبب مجموعة ماوتي وحدها. ويتهم العديدون الحكومة بالاستجابة الفاترة للأزمة الإنسانية، ويشعرون بأنهم يواجهون التمييز على أساس دينهم. ويقول إسلامي مونتيلا، وهو مواطن محلي من ماراوي يعمل مع منظمة إغاثة غير حكومية: "إذا حلت المعاناة بمجتمع مسيحي، فإنه يتلقى المساعدة دائماً. لكن الوضع هنا ليس الشيء نفسه في الحقيقة. وأعتقد أن ذلك ينم عن نوع من التمييز".
من ناحيتها، توزع الحكومة 50.000 حزمة طعام فقط للمشردين -أي أقل بكثير مما تمس إليه حاجة 220.000 نازح، وفق مونتيلا. ويدل مونتيلا الديلي بيست على مبنى إسمنتي فارغ على أطراف مدينة إيليغان التي تبعد ساعة بالسيارة عن ماراوي، والذي وجدت 200 عائلة ملجأً فيه. وكان المبنى الضخم متعدد الطبقات قد استخدم في الماضي كمدرسة دينية، لكنه لم يعد يتوافر اليوم على كهرباء أو أثاث -أو حتى زجاج نوافذ. وثمة عائلات مكدسة عدة في داخل مساحات صغيرة صُنعت بتقسيم الفضاء المفتوح بأقمشة. ولا يستطيع ثلث نحو 160 طفلاً في الموقع الذهاب إلى المدارس بعد أن شردوا من منازلهم، كما يقول مونتيلا.
يشعر النازحون بالاستياء لتدمير منازلهم. وبينما يعترفون بأن مجموعة ماوتي هم السبب في الصراع، فإن مدينتهم تدمر من أجل إنقاذها، باستعارة العبارة المشهورة من حرب فيتنام.
ويقول أغاخان شريف، وهو زعيم ديني يدير مدارس إسلامية عدة: "الناس غاضبون من ماوتي، لكنهم الآن غاضبون من الحكومة أيضاً".
ينظر المواطنون المحليون إلى خطط حكومية لإعادة إعمار المدينة بعدم الثقة. ولم يتم الإعلان عن أي بعد. ووفق الكولونيل براونر، المسؤول عن مساهمة الجيش في إعادة الإعمار، فإن الخطط ما تزال قيد الإعداد. ومن المرجح أن تتم إعادة تطوير أجزاء من المدينة لغايات السياحة. وتقع ماراوي بجوار بحيرة لاناو ذات المشهد الأخاذ، والتي تعد من أكبر البحيرات في الفلبين. وهي تستفيد من مناخ أفضل من مناخ الأراضي المنخفضة الساحلية الرطبة.
ويتساءل عبد الستار، الذي يحمل لقب سلطان ماراوي الفخري: "تتمتع المدينة بإمكانية كبيرة للسياحة. ولكن، ما الذي يضمن استفادة الناس من الاستثمار؟".
ثمة مخاوف بين أهل ماراوي، كما يعرف سكان المدينة والريف المحيط بها، من تهجير العديد من السكان من منازلهم لصالح تنفيذ هذه الخطط. وتسري إشاعات بأن الجيش سيستغل جزءاً من الأرض في محيط المدينة للاستفادة من إعادة تطوير ماراوي. لكن الجيش ينفي أن تكون لديه مثل هذه النوايا. وإذا شعر السكان المحليون بأنهم خدعوا وهجروا من مدينتهم، فسيكون اندلاع الانتفاضة المسلحة الثانية مضموناً، وفق عبد الستار: "ثمة ألف شاب ماراوي مستعدون للقتال إذا تم تنفيذ هذه الخطط".
 
*نشر هذا التقرير تحت عنوان:
 The Philippines Is Destroying the City of Marawi to Save It From ISIS
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات