عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    08-Feb-2011

ارتفاع مستوى الوعي بالمخاطر النظامية في أسواق المنطقة؟!

زياد الدباس  -الرأي-ملايين المستثمرين دخلوا أسواق المنطقة خلال الفترة ما بين عام  2003 إلى عام 2008 للإستفادة من طفرة أسواق الإصدار الأولية وأسواق الأسهم الثانوية والإرتفاع الكبير في أسعار أسهم الشركات المدرجة أو المطروحة للإكتتاب العام. وهذا الدخول المكثف لم يصاحبه إلتفات عقلاني ومنطقي للمخاطر بكافة أنواعها من قبل شريحة هامة من المستثمرين وخاصة المستثمرين الأفراد بل كان التركيز فقط على العائد المتوقع، وبالتالي لاحظنا خلال تلك الفترة استثمار نسبة هامة من المستثمرين لجميع مدخراتهم وبعضهم لم يكتف باستثمار أمواله بل لجأ إلى البنوك لمضاعفة حجم الأموال المستثمرة مما أدى إلى مضاعفة خسائره.
ومخاطر الإستثمار في الأسواق المالية كما هو معلوم تنقسم إلى قسمين: مخاطر نظامية و مخاطر غير نظامية. أما المخاطر النظامية فعادة ما يكون تأثيرها السلبي على جميع أسهم الشركات المدرجة في الأسواق المالية وليس على أسهم شركات أو قطاعات محددة وعادة ما تكون متعلقة بأزمات سياسية أو أمنية أو أزمات مالية أو اقتصادية، وهذا ما نلاحظه منذ منتصف عام 2008 حيث تعرضت جميع أسواق المنطقة والأسواق العالمية لخسائر فادحة نتيجة الأزمة المالية العالمية بالرغم من أن الأسواق المالية الأمريكية هي معقل هذه الأزمة.
كذلك نلاحظ حاليا تأثر أسواق المنطقة بصورة خاصة ومعظم الأسواق المالية العالمية بصورة عامة سلبا بما يحدث من أزمات سياسية في تونس ومصر، باعتبار أن عدم الإستقرار السياسي والأمني والإجتماعي يرفع مخاطر الإستثمار. والتأثيرات السلبية لهذه الأزمات كما أشرت شملت جميع أسهم الشركات المدرجة، ولاشك أن تأثير هذه الأزمات على أسواق المنطقة وهي أزمات غير متوقع حدوثها رفعت مستوى الوعي لدى المستثمرين بتنوع مخاطر الإستثمار وعدم اقتصارها على المخاطر غير النظامية والتي عادة ما يكون مصدرها تعرض بعض الشركات للفشل أو للخسائر أو تعرض بعض القطاعات الإقتصادية للركود والتباطؤ أو تراجع أسعار أسهم بعض الشركات نتيجة المبالغة في أسعارها السوقية، وعادة ما يكون تأثير المخاطر غير النظامية على بعض الشركات وليس جميعها كما هو الحال بالنسبة للمخاطر النظامية حيث يلجأ المستثمرون المتخصصون أو المحترفون إلى تنويع استثماراتهم من أسهم شركات مختلفة ومن قطاعات مختلفة لتخفيض مستوى مخاطر التركز في الإستثمار في أسهم شركة أو شركتين.
وعدم الإلتفات إلى المخاطر النظامية عادة ما يؤدي إلى تسعير خاطئ للمخاطر عند الإستثمار في أي سوق مالي باعتبار أن ارتفاع المخاطر النظامية وغير النظامية يتطلب الحصول على عائد مرتفع يوازي هذه المخاطر، إضافة إلى أن ارتفاع المخاطر في الأسواق المالية يتطلب من المستثمرين توزيع أموالهم على العديد من الأدوات الإستثمارية بحيث يكون جزء هام منها خاليا من المخاطر مثل الودائع أو السندات إضافة إلى استعدادهم لتحمل المخاطر سواء من ناحية مادية أو نفسية. وارتفاع المخاطر النظامية منذ بداية النصف الثاني من عام 2008 أدى إلى سيطرة حالة من الحذر والترقب والإنتقائية في اتخاذ القرارات الإستثمارية سواء بالبيع أو الشراء، خاصة بالنسبة للمستثمرين على الأجل الطويل. 
والملاحظ أن بعض البنوك الإستثمارية العالمية شجعت خلال هذه الأيام المستثمرين على شراء أسهم الشركات المصرية بعد انخفاض أسعارها السوقية بنسبة كبيرة والذي يعكس برأيها تسعير المخاطر الهامشية للمستقبل السياسي الغامض للدولة بأكثر من قيمتها.
* مستشار في بنك أبوظبي الوطني

 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات