عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    13-Sep-2018

سقوط الوهم*رشيد حسن

 الدستور-نسف القرصان « ترامب» العملية السلمية من جذورها، واثبت ان عملية السلام التي ابتدأت منذ مؤتمر مدريد 1991، هي مجرد اوهام.. وذلك بقراراته التعسفية الخطيرة التي اتخذها مؤخرا.. وابرزها الاعتراف بالقدس المحتلة عاصمة للكيان الصهيوني، ونقل السفارة الاميركية اليها، ووقف المساعدات المالية للاجئين الفلسطينيين، تمهيدا لشطب « الاونروا»، وتصفية قضية اللاجئين،والغاء حق العودة.. واغلاق مكتب منظمة التحرير الفلسطينية في واشنطن..

قرارات « ترامب» كشفت عداء الادارة الاميركية الصريح والواضح، وغير المبرر للشعب الفلسطيني ولقضيته العادلة، وعدم احترامها للقرارات الدولية الخاصة بالصراع الفلسطيني الاسرائيلي..
وأكدت من ناحية أخرى، لمن يتهربون من مواجهة الحقيقة، بأن هذه القرارات كشفت عن هشاشة عملية السلام، وانها أقرب الى الاوهام..وقد استغلها العدو الصهيوني وواشنطن،كل منهما لتنفيذ مخططاته..
وبوضع النقاط على الحروف..فان استعراضا سريعا لمجريات ما يسمى عملية السلام، منذ مؤتمر مدريد 1991، والذي طرح معادلة « الارض مقابل السلام».. نجد ان العدو الصهيوني لم يكن مؤمنا، أصلا بهذه العملية، فكيان قائم على الاغتصاب، لا يؤمن مطلقا بحقوق الشعب الفلسطيني الوطنية والتاريخية.. وحقه في تقرير المصير، وان ادارة بوش الاب اجبرت الارهابي «اسحق شامير « على المشاركة، بعد التهديد بسحب ضمانات قروض الاستيطان، حيث كان لواشنطن اهدافها الخاصة من عقد هذا المؤتمر أهمها : التغطية على عدوانها على العراق، ومحاولة اشعار حلفائها العرب بانها معنية بحل الصراع العربي –الاسرائيلي، علما بان هدفه الاساسي كان ولا يزال هو: هو تصفية القضية الفلسطينية، مستغلة الاوضاع العربية السيئة.
لقد رفض العدو بشهادة كبير المفاوضين الفلسطنيين حيدر عبد الشافي وقف الاستيطان، وهو ما عطل المباحثات منذ اليوم الاول لانطلاقها،  وكانت الانعطافة الكارثة.. المتمثلة باتفاقية «اوسلو» 1993 والتي شكلت ضربة قاسية وقاصمة للقضية الفلسطينية، اذ اعترفت منظمة التحرير الفلسطينية بدولة العدو على 78% من ارض فلسطين التاريخية، ووافقت على تأجيل البحث في أخطر خمس قضايا « القدس، اللاجئين، الاستيطان، المياه والحدود»...وهو ما استغله العدو للشروع في عملية استيطان واسعة، ادت الى استيلائه على 68% من اراضي الضفة الغربية، و88% من اراضي القدس المحتلة، والمباشرة فورا بتسريع تهويد القدس، واتخاذ الخطوات العملية لتقسيم الاقصى زمانيا ومكانيا.
«اوسلو» لم تدمر الوحدة الوطنية الفلسطينية فحسب، وانما دمرت مكانة القضية الفلسطينية، وادت الى تراجعها على الاجندة العربية والدولية، وفتح اوتستراد التطبيع مع عدو لا يزال جاثما على صدر الشعب الفلسطيني، يهود ارضه، ويدنس مقدساته، ويرفض الاعتراف بحقه في تقرير المصير. ويشن حرب ابادة عليه، ويستعمل الاسلحة المحرمة، في اعتداءاته المتكررة على غزة « الفوسفور الابيض»، ويعلن كبير جنرالاته « رابين» رفض الالتزام باقامة دولة فلسطينية بعد خمس سنوات –كما نصت «اوسلو»- معللا ذلك وبكل وقاحة « بان المواعيد والتواريخ غير مقدسه».. وهو ما يكشف نوايا العدو، وعدم جديته في تحقيق السلام.
الرئيس الفلسطيني اكتشف خطورة ما أقدم عليه، وقال لمقربين منه –كما يروي مستشاره بسام ابو شريف « لقد وقعنا في كمين صهيوني».. ففجر انتفاضة الاقصى واستشهد وهو يقاوم في المقاطعة، وتقوم دبابات الارهابي شارون باعادة احتلال كل الضفة الغربية، ضاربة عرض الحائط باتفاقية «اوسلو»، وتحول الضفة الى مجرد كانتونات غير متصلة، مما يستحيل اقامة دولة فلسطينية عليها متواصلة جغرافيا.
وبكلام اكثر تحديدا..
استغل العدو «اوسلو» واستغل المفاوضات العبثية «25» عاما، لفرض الامر الواقع، وها هي المستوطنات تتضاعف ثلاث مرات، وها هو عدد المستوطنين يصل الى مليون مستوطن، يحاصرون كافة المدن والبلدات الفلسطينية، ويحولون حياة الفلسطينين الى مسلسل من الرعب والموت..
باختصار..
قرارات «ترامب» انهت والى الابد وهم السلام،الذي دمرته مبكرا دبابات شارون، ومدافعه، وصواريخه، وطائراته، وها هي حرب التطهير العرقي التي يشنها الارهاب نتنياهو على الشعب الفلسطيني، واصراره على استمرار الحصارعلى قطاع غزة»12»عاما.. تستدعي، لا بل تفرض على القيادة الفلسطينية، التي قالت «لا « جريئة «لترامب ومن لف لفه، ان تجترح نهجا جديدا، يتماهى مع رفضها للسياسة الاميركية، بوقف التنسيق الامني الذي اصبح عارا لمن يمارسه، والغاء «اوسلو» وملاحقها، وتمزيق ورقة الاعتراف بالكيان الصهيوني، وليكن امام العالم اجمع، وليكن في الجامعة العربية، او في الامم المتحدة.. فهو الرد الحقيقي والصفعة الحقيقية لترامب ونتنياهو، بعدما رفضا الاعتراف بالحقوق الوطنية والتاريخية، وحق الشعب الفلسطيني في اقامة دولته.. وها هم يعملون على الغاء حق العودة.والحكم على الشعب الفلسطيني بالنفي الابدي في اربعة رياح الارض.
وعلى الباغي تدور الدوائر..
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات