عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    06-Nov-2018

لماذا لا يختطف الديمقراطيون الانتخابات النصفية؟

 الغد-بقلم بريت ستيفنز* – (نيويورك تايمز) 2/11/2018

 
ترجمة: علاء الدين أبو زينة
 
كان من المفترض أن تكون الليلة التي انتُخب فيها دونالد ترامب، بالنسبة لمعظم الليبراليين والقليل من المحافظين، بداية نهاية العالم. سوف ينفجر الاقتصاد وينهار بكل تأكيد. وربما تتخبط الولايات المتحدة ذاهبة إلى حرب كارثية. وسوف يتم ابتزاز الرئيس الأميركي الجديد واجباره على ممارسة السياسة الخارجية ككلب مدلل لبوتين.
لكن شيئا من هذا لم يحدث –ليس بعد، على أي مستوى. يوم الجمعة، كتبت صحيفة "وول ستريت جورنال" عن أسرع معدل لارتفاعات الأجور في عقد كامل تقريبا، وهو ما يجرد الديمقراطيين من واحدة من حججهم القليلة القوية عن الحالة الحقيقية للاقتصاد. وتقف البطالة عند أدنى مستوى لها منذ درَّب فينس لومباردي فريقة في آخر مباراة له في كانون الأول (ديسمبر) 1969. وتم إنقاذ اتفاقية التجارة الحرة لأميركا الشمالية بتعديلات هامشية طفيفة، واسم جديد.
آه، وأيضا: تم إلحاق الهزيمة بتنظيم "داعش" إلى حد كبير. ولم تستأنف طهران برنامجها النووي على الرغم من انسحاب أميركا من الصفقة الإيرانية. وما تزال العقوبات الاقتصادية الأميركية المفروضة على روسيا قائمة. وقد دمر الديمقراطيون بشكل سيء فرصهم في الاستيلاء على مجلس الشيوخ بحملتهم المبالغ فيها والاستقطابية لوقف تأكيد تعيين بريت كافانوه لرئاسة المحكمة العليا. فأي شيء أفضل من هذا يمكن أن يطلبه ترامب؟
في الرئاسات العادية، تعتبر الأخبار الجيدة، إلى جانب الأخطاء التي يرتكبها خصومك، سياسة جيدة. وسيكون هذا هو عنوانك الأول. وفي الرئاسات العادية، تكون سياسة القلق الثقافي، والانقسام الاجتماعي أو إثارة الذعر العرقي –أي، اقتراح إنهاء حق المواطنة بالولادة، وتشويه سمعة إعلام النخبة، وعسكرة الحدود الأميركية- هي الخطة "ب". وهي الخطة التي تستدير إليها أولاً عندما لا يكون لديك ما يكفي لتقوله لنفسك بخلاف ذلك.
لكن هذه ليست الطريقة التي تسير بها رئاسة ترامب. في هذه الحملة، يتربع الخوف على قمة القائمة الجمهورية. أما السلام والازدهار؟ فمجرد أطباق جانبية.
إن غموض دونالد ترامب هو ما يدفعه إلى قلب القواعد المعتادة. هل نحن أمام نوع مظلم من الدهاء، أم أمام عيوب بسيطة في الشخصية؟ لأن منتقدي الرئيس يميلون إلى أن يكونوا متعلمين، ولأن الناس المتعلمين يميلون إلى الاعتقاد بأن النوع الوحيد من الذكاء الجدير بامتلاكه هو النوع الذي يمتلكونه هم -قدرات متفوقة في التعبير مقترنة بمخزونات عميقة من المعرفة- فإن هؤلاء النقاد بشكل عام يفترضون الاحتمال الثاني. إنه متعصب. إنه فنان محتال. أتباعه حمقى. حالفهم الحظ في المرة الأخيرة. لن يكونوا محظوظين هكذا مرة أخرى.
ربما يكون حتى هذا صحيحاً. ولكن بينما تمضي رئاسة ترامب قدماً، لم يعد من الذكاء الاعتقاد بأنه صحيح. هناك في الحقيقة أكثر من نوع من الذكاء. وذكاء ترامب وحشي. إنه ذكاء يضرب بسرعة. إنه يعرف أين يغرس الناب في الوريد. 
كانت هذه هي قوة ترامب الثابتة منذ دخوله سباق الجمهوريين وإلى أن سمع عن قافلة المهاجرين الهندوراسيين. نعم، ليس لدى إدارته حتى سفير في هندوراس، وإذا كان لدى الولايات المتحدة أي نوع من السياسة المتساوقة الخاصة بأميركا الوسطى، فسيكون ذلك بمثابة أخبار بالنسبة لي. كما أن فكرة نشر الآلاف من جنود القوات الأميركية لصد القافلة، بل وحتى إطلاق النار عليها، هي فكرة بغيضة وفاشية، وربما غير قانونية.
ومع ذلك، فإن عدة آلاف من الناس يشقون طريقهم نحو الحدود الأميركية، مدفوعين بفكرة أنهم سيجدون طريقة ما لدفع أنفسهم من خلالها. وإذا ما فعلوا ذلك، فإن عشرات، أو حتى مئات الآلاف سوف يتبعونهم بالتأكيد. من المعقول جداً بالنسبة للناخبين ذوي العقول السلمية أن يتساءلوا عن كيف ستدقق الولايات المتحدة الملفات، ثم تستوعب حتى جزءاً ضئيلاً منهم (على الرغم من أنني أعتقد أننا نستطيع ذلك بسهولة)، وما الذي يعنيه القيام بذلك لنظامنا الأوسع للهجرة.
وهو ما ستكون ردة فعل الديمقراطيين عليه -ماذا بالضبط؟
إذا كانت "الرحمة"، فهذا ليس جواباً. وإذا كانت إلغاء قوانين الهجرة والجمارك، فهو تقصير في تحمل مسؤولية الحكم. وإذا كانت فتح الحدود، فذلك شكل صريح من الانتحار السياسي. وإذا كانت المزيد من التجارة البينية والمساعدات الخارجية لأميركا الوسطى، فهذا حل صالح للمدى الطويل جداً.
الحقيقة هي أنه لا يوجد حل سهل للتحدي الذي تشكله القافلة، ولهذا السبب كان ترامب ذكياً جداً حين جعل من القضية قضيته الخاصة، وكان الديمقراطيون مقصرين ومهملين جداً حين سمحوا له بأخذها. إن سرّ سياسة ترامب هو مزج الخوف بالثقة -خطر الكارثة والوعد بالحماية- مثل الملح والسكر، وفي نفس الوقت تحفيز وإشباع شهية لا تشبع. إنها الطريقة التي يعمل بها جميع الديماغوجيين.
كنتُ قد كتبت سابقاً أن التهديد الحقيقي لرئاسة ترامب لن يكون في حدوث كارثة اقتصادية أو سياسية. إنه التآكل الأخلاقي والمؤسسي –الحط من قدر خطابنا وتحطيم روابطنا المدنية. كان ينبغي أن يكون الديمقراطيون الآن بصدد اختطاف الانتخابات النصفية والإفلات بها. أما أنهم لا يفعلون، فلأنهم استهانوا باستمرار بمواهب الرئيس السياسية، بينما فوتوا فهم التهديد الأعمق الذي تشكله رئاسته.
ثمة درس هنا يستحق الانتباه. ربما يكون ناتجنا المحلي الإجمالي مزدهراً، لكن الناتج المحلي الإجمالي الأخلاقي لدينا في حالة ركود. وتوضح مأساة بيتسبرغ، من بين أمور أخرى، أن الرئيس لا يمكن أن يوحدنا، حتى في أحزاننا. ومهما يكن ما يحدث يوم الثلاثاء، فإن الديمقراطيين سيفوزون فقط في العام 2020، إذا وجدوا مرشحاً يستطيع.
 
*نشر هذا المقال تحت عنوان: Why Aren’t Democrats Walking Away With the Midterms?
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات