عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    10-May-2011

(ام الرصاص) و(اللاهون) .. مواقع أثرية ضاربة في القدم يعود تاريخها الى ما قبل الميلاد

(السياحة) تنظم جولة للاعلاميين
الفسيفساء تشير الى اهم مدن الأراضي المقدسة من الأردن وفلسطين الى شمال دلتا النيل
قموه: حملات وبرامج ترويجية متخصصة لتنشيط الحركة السياحية الى ام الرصاص
العرب اليوم - ياسر مهيار-نظمت وزارة السياحة والاثار جولة للاعلاميين لموقعي ام الرصاص واللاهون الاثريين واللذين يعتبران من اهم المواقع الاثرية الما يحتوياه من معلومات تاريخية قيمة تساعد الى حدي كبير في تفسير واقع الحياة والحضارات القديمة التي استوطنت المملكة وصولا الى الحضارة الاسلامية التي قامت بحماية والحفاظ عليها.
وخلال الزيارة تم الكشف عن الكيفية التي سيتم فيها دمج المجتمع المحلي في المنطقة لاستفادة من القطاع السياحي, وذلك من خلال توفير الفرص الاستثمارية داخل مركز الزوار المخصص في المنطقة.
فالموقعان اللذان تعكف عليهما وزارة السياحة والاثار اليوم على ادراجهما خلال الفترة المقبلة ضمن البرامج السياحية الرسمية وذلك بعد الانتهاء من جميع اعمال الترميم, الا انهم يعانيان من ضعف البنية التحتية من تعبيد للطرق بما يسهل وصول السائح بكل راحة الى الموقعين.
فموقع ام الرصاص الذي ادهش الحضور بالكم الهائل من المعلومات التي نالت الاعجاب وتستحق الاستماع اليها عن تاريخ الموقع والمملكة في القدم, حيث اسهب مندوب وزارة السياحة والاثار في سرد التاريخ الجميل للموقع, اضافة الى المعلومات القيمة التي يجهلها حول الموقع خاصة تلك التي تشير دور الحضارة الاسلامية في الحفاظ على الموقع, حيث تم التشديد انه من الظلم عدم اشهار هذا الموقع وتاريخه امام السياحة العالمية.
فموقع ام الرصاص الذي يعتبر من اهم المواقع الدينية المسيحية, حيث كانت تستخدم في السابق للترويج للديانة المسيحية, وكانت تعرف بالاسم القديم ميفعة, حيث تضم اكثر من 14 كنسية تاريخية يعود معظمها الى القرنين الخامس والسادس الميلادي, اهمها كنيسة القديس اسطفانيوس التي شيدت خلال الحكم العباسي في القرن الثامن الميلادي وهناك أيضا برج الناسك سمعان العمودي الذي يبلغ ارتفاعة حوالي خمسة عشر مترا استخدمه الرهبان قديما طلبا للعزلة .
فهذا الموقع يقدم شرحا مفصلا للتاريخ القديم ومعالم الاراضي المقدسة التي تضم مناطق ومدنا في الأردن وفلسطين وصولا الى شمال دلتا النيل المصرية.
فالظاهر للعيان حاليا بموقع أم الرصاص هو 5 بالمئة فقط والباقي يحتاج الى اعمال تنقيب واسعة لاكتشافه, حيث تناوب عليه العديد من الحضارات, وكان يعرف خلال سيطرة الحقبة الرومانية بالمعسكر للقوات الرومانية اما خلال الحقبة البيزنطية كان يعرف بمجمع الكنائس التي تشير الى الديانة المسيحية.
وخلال بداية الجولة تم استعراض اعمال البناء والترميم التي قامت بها كل من وزارة السياحة والاثار والاتحاد الاوروبي وانشاء مركز لاستقبال الزوار بمساحة أبنية (800 متر مربع) الذي يشتمل على العديد من الجوانب المخصصة لاستقبال وخدمة الزوار, التي بلغت تكلفة انشائه حوالي 2.5 مليون يورو.
ويعتبر مشروع أم الرصاص العنصر الرئيسي من مشروع ترويج وحماية الإرث الحضاري نظرا لما يمثله الموقع الأثري في منطقة المشروع من أهمية على المستوى الوطني والمستوى العالمي حيث تم إدراج موقع أم الرصاص ضمن قائمة مواقع التراث العالمي عام 2004 .
وتم توحيد جهود وزارة السياحة والاثار ودائرة الاثار والمفوضية الاوروبية من اجل حماية وتقديم هذا الموقع المهم الذي تم ادارجه من قبل منظمة اليونسكو بهدف تقديم رؤية شاملة للحضارة الاردنية وخلفيتها التاريخية والجغرافية والاجتماعية.
وتم استعراض طبيعة الموقع الاثري وما يضمه من كنائس عديدة, حيث تم تقديم شرح مفصل عن طبيعة الخرائط الفسيفسائية التي تضمها هذه الكنائس.
ويوجد في المنطقة الجنوبية للموقع قلعة رومانية محصنة على شكل مربع وتعرف بحصن ميفع وتظهر بقايا هذا الحصن على شكل عدد من التحصينات والابراج المحفوظة بشكل جيد والمنطقة الداخلية ذات كثافة عمرانية, حيث بدأ الاستيطان في الموقع وتطور كقرية وفي العهد البيزنطي, اصبح الموقع مركزاً مهما للديانة المسيحية وكذلك خلال الفترة الاسلامية اذ يعتقد ان سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم في شبابه قابل الراهب بحيرة فيها.
وتم التنقيب في العديد من الكنائس داخل وخارج جدران الحصن والقرى المحيطة حيث عثر على بقايا كنيسة القديس ستيفن وكنيسة الاسقف سيرجيس وكنيسة ديكيولا وكنيسة القديس بول وكنيسة الاسود .
واشهر كنيستين في الموقع هما استيفانوس والاسقف سيرجيس, حيث تحمل كل واحدة منهما على خريطة ضخمة تشير الى تاريخ انتشار الديانة المسيحية في الاراضي المقدسة التي امتدت من الأردن الى فلسطين الى شمال دلتا النيل.
واستعرض ما تحمله احدى هذه الخرائط التي يتم تقسيمها الى 3 اجزاء, الاول يشير الى الضفة الشرقية وهي الأردن وما تضمه من مدن تاريخية ذات اهمية كبيرة وهي على التوالي مدينة فلادلفيا (عمان) حاليا ثم مادبا, حسبان, أرض مؤاب, ماعين وصولا الى مدينة الكرك, اما الجهة الاخرى فهي تشير الى الضفة الغربية فلسطين وتضم الخارطة المدن التالية بالترتيب, اولا القدس, نابلس, اللد, بيت جبريل في فلسطين, عسقلان, غزة, في المقابل فان الخارطة تشير من خلال الكتابات في جهة الوسط وهي الثالثة الى عدد من دول شمال دلتا النيل والعديد من المدن المهمة الاخرى مثل دمشق ودمياط ثم الاسكندرية.
الجدير بالذكر ان اعمال التنقيب على البقايا الاثرية في ام الرصاص بدأت منذ عام 1996 وقد سميت الاثار بكاستروم ميفع وهو الاسم القديم لام الرصاص من خلال معهد اثار الفرنسيسكان ودائرة الاثار العامة, حيث ان معظم كنائس ام الرصاص تم بناؤها بعد انتشار الديانة الاسلامية.
وعلى بعد 1.5 كم من شمال حصن ميفع ويعود لنفس الفترة التاريخية يوجد برج صخري بارتفاع 15 مترا اضافة الى كنيسة صغيرة. هذا البرج ستيليت هو البناء الوحيد المتبقي من هذا النوع ومن المعتقد انه تم استخدام هذا البرج في القرن الخامس الميلادي من قبل تابع مسيحي للقديس سيمون الناسك من حلب الذي قضى 38 عاما على عامود مشابه.
وتم العثور خلال التنقيبات على نظام خاص لجمع المياه على امتداد الموقع استعمل لمياه الشرب وكذلك كنظام لري المزروعات.
وقال الامين العام لوزارة السياحة والاثار عيسى قموه ان الوزارة تعمل على تنشيط الحركة السياحية الى موقع ام الرصاص من خلال حملات وبرامج ترويجية وتسويقية متخصصة وما هذه الزيارة الا اللبنة الاولى لهذه الحملة التي تهدف الى اشهار الموقع وتعريف العالم بأهمية موقع ام الرصاص كأحد اهم المواقع التي يرتادها الحجاج المسيحيون من شتى بقاع الارض اضافة الى باقي المواقع التي تم اعتمادها من قبل الفاتيكان ابان زيارة قداسة البابا يوحنا بولس الثاني.
واضاف ان الوزارة ستعمل على خلق منتج سياحي متخصص بمسار الحج المسيحي الى الاراضي المقدسة ومن البدهي ان تكون ام الرصاص احدى هذه المواقع التي ستتم زيارتها.
من جهة اخرى اشتملت الجولة على زيارة لموقع اللاهون التاريخي المعروف بـ الياهون قديما والذي يعني المساعد او الرافد الذي يشير الى وادي الموجب, حيث يعتبر من اضخم المواقع التاريخية في الأردن الذي يشير الى الحدود الجغرافية القديمة لجميع الامبراطوريات التي تناوبت على حكم هذه المنطقة, فمنها كانت تشير الى الحدود مع بلاد الشام ومنها الى المنطقة العربية الجنوبية, لذلك فانها موقع استراتيجي بامتياز.
وما يميز هذا الموقع البالغ في القدم انه يضم بعض الآثار والمعالم التي تعود الى العصر البرونزي والحديدي الذي تعود الى القرن 8 قبل الميلاد, ثم الى المملوكية والحقبة المؤابية, وصولا الى الاسلامي, حيث يوصف بانه من أكبر المواقع العسكرية التي كانت على وادي الموجب.

 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات