عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    20-Mar-2017

المسألة الديمغرافية*جميل النمري

الغد-لنفكر فقط أن عدد سكان الأردن قفز من أربعة ملايين ونصف المليون تقريبا العام 2001، ليصل الى تسعة ملايين ونصف المليون نسمة العام الماضي، فأي أثر لهذه الزيادة غير الطبيعية على البلد؟!
نحن نبحث كثيرا في المشاكل الفرعية وننسى مشكلة الأردن الأساسية، وهي النمو الديمغرافي غير الطبيعي. الموارد والإنفاق والخدمات لم يكن ممكنا أن تواكب هذا التوسع السكاني الاستثنائي. نسب النمو كانت تراوح حول معدلات طبيعية وصلت في أقصاها إلى 6 %، بينما بلغ متوسط الزيادة السكانية لغير الأردنيين 18 % سنويا ما بين العام 2004 والعام 2016، وللأردنيين بلغ متوسط الزيادة السنوية  5.3 %، وهي تفوق معدل الولادات الطبيعي، وتفسر بعودة الأردنيين من الخارج، وهذه الزيادات تزيد اضعافا عن فرص العمل التي يوفرها الاقتصاد.
حسب آخر إحصاء للسكان، فإن عدد غير الأردنيين يناهز ثلاثة ملايين نسمة، أو 30 % من السكان تقريبا، نصفهم من السوريين، ويتوزع الباقي على جنسيات أخرى، وخلافا لما حدث في دول الخليج التي استقطبت عمالة وافدة  تجاوزت أعدادها السكان الأصليين عدة مرات فلم تكن الزيادة عبئا لأنها جاءت حصريا للعمل وتوسيع الاقتصاد المدعوم بثروة نفطية هائلة، فإن الهجرة للأردن كانت قسرية إلى بلد لا يملك الموارد ولا الوظائف، ومثلت عبئا ثقيلا على الاقتصاد والموارد. ومع أنها، للوهلة الأولى، تحدث زيادة في الطلب على الاستهلاك وانتعاشا للسوق، لكنها ظاهرة عابرة لا تلبث آثارها السلبية أن تظهر لاحقا على المواطنين.
والحقيقة أن الأردن شهد دائما زيادات كبيرة في أعداد السكان، وجزء منها يعود إلى ظاهرة عامة بالنسبة للبشر في كل مكان، حيث أدى التقدم العلمي والطب إلى القضاء على الأوبئة وتقليص الوفيات وزيادة الولادات ومعدل الأعمار، والأردن، على وجه الخصوص، من الدول التي استمر معدلات الولادة وحجم الأسر في الارتفاع ليصل 7 أفراد للأسرة، وهو الآن عاد إلى معدل 5 أفراد للأسرة،  فيما يعود الجزء الأكبر من الزيادة في الأردن للأحداث السياسية وموجات اللجوء.
لقد حقق الأردن قصة نجاح في التنمية وتطوير البنية التحتية والخدمات والطرق والتعليم والكهرباء والماء والمجاري والإدارة، لكن النمو الديمغرافي توسع بصورة تتجاوز إمكانية الموارد في توسيع البنية التحتية وتطوير الخدمات، والأزمات منذ احتلال العراق لم تترك فرصا للأردن، فقد كانت انتكاسات ضربت الاقتصاد وأربكت الخطط. وابتداء من الأزمة الاقتصادية العالمية العام 2008، أثرت كل الأزمات بصورة سلبية قوية على الأردن، بحيث عادت المديونية للارتفاع بصورة متصاعدة أوصلتها إلى حوالي 25 مليار دينار.
من باب الإنصاف القول إن الظروف التي واجهت الأردن كانت أكبر مما يمكن لنمو الموارد أن يفي بمتطلباتها. فالأردن، على سبيل المثال، فقير أصلا بالمياه، وضخ الماء من مصادره المحدودة إلى البيوت مكلف جدا. خذ مثلا ضخ الماء من منخفض اليرموك إلى إربد ومناطق الشمال، أو من الديسي إلى عمان، فكيف سيكون عليه الأمر عندما يصبح مطلوبا ضخ ما يكفي 10 ملايين إنسان بدلا من أربعة ملايين.
الأمر نفسه يمكن سحبه على جميع الخدمات الأخرى، وأعتقد أن جهودا ضخمة بذلت لتدارك الفجوة، لكن واقعيا كان من المستحيل توفير الموارد الضرورية لذلك، وبالعكس فإن إغلاق الحدود العراقية والسورية وارتفاع كلفة النفط وإغلاق سوق الخليج فاقم الأزمة، وإذا كان من مسؤولية على الحكومات المتعاقبة فهي مستوى كفاءة التعامل مع الأزمات الاستثنائية الحادة ووضع سياسات طوارىء ملائمة لتقليل الخسائر.
لكن، ما أريد الوصول إليه في هذا المقال، هو وضع المسألة الديمغرافية في الأردن على الطاولة ونحن نفكر في سياسات المستقبل.

 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات