عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    13-Aug-2017

عمان.. المدينة والسكان*صبري ريبحات

الغد-ونحن على بعد يومين من انتخابات المجالس المحلية والبلديات، ما يزال العمّانيون أقل اكتراثا بالإعلانات التي تملأ الشوارع واستعدادا للاستماع إلى خطابات المرشحين التي تتحدث عن الخدمات والإصلاح وأزمات المرور ومشاكل النظافة وخدمات الصرف الصحي ونقص الملاعب والحدائق والمتنزهات العامة، وغيرها من الخدمات التي غابت عن بعض الأحياء بالرغم من التبشير بها منذ أن انطلقت أولى عمليات الانتخاب لمجلس الأمانة في نهايات القرن الماضي.
عمان وصفت يوما بأنها أكثر مدن الشرق نظافة وسحرا، وتسابق على التغني بجمالها وجبالها الشعراء الذين تخيلوها ترخي جدائلها فوق الكتفين، ووصفوا رائحة الخزامى المنبعثة منها والفل والياسمين المتسلق أسوار حدائق بيوتها، وكتب عنها ولها وبها آلاف العشاق ومعظم طلبة مساقات فنون الكتابة والتعبير في الجامعات الحكومية وغالبية المشاركين في مسابقات برامج الإذاعة وأعمال الأدباء الصغار.
للمدينة التي يتسابق على ملء مقاعد مجلسها الشاغرة هموم وأوجاع، ولها هوية وذاكرة تتطلع إلى أن يجد المرشحون المنشغلون بزيارات الناخبين واستعراض مستويات الدعم العشائري لترشيحهم في أجواء تنعدم فيها الرؤى الشاملة والحوار المدني والقضايا التي تغيّر من واقع المدينة ونوعية حياة السكان، فالكل يجوب البيوت والدواوين بحثا عن الدعم على أرضية العلاقات الشخصية والتحالفات العشائرية ومعاملة المحاصصة التي أصبحت النموذج الأهم  في مجتمع يتغنى بالتغيير ويعمل على أفعاله.
عمان التي نشأت قبل آلاف السنين وشيّد الأوائل قلعتها ومدرجها على مسافات غير بعيدة من جدول المياه الذي شكل شريان الحياة الأهم، تعاني اليوم من افتقارها إلى مركز يحمي روحها وهويتها بعد أن تمدد العمران إلى أراضي العشائر والقبائل التي كانت تجاور أحلى العواصم والمدن وألطفها طبيعة ومناخا.
غالبية أهالي المدينة الذين يتجاوز تعدادهم أربعة ملايين نسمة لا يبدون اهتماما بما يجري من استعدادات حكومية وعشائرية للانتخابات البلدية القادمة. والبيانات المتوفرة حول الانتخابات السابقة تشير إلى ضعف مشاركة الأهالي.
السلطة الواسعة التي يتمتع بها الأعضاء والأدوار التي يقومون بها من خلال رئاستهم للجان التنظيم والمرور والخدمات، والسلطة التي يمتلكونها في التخطيط والتنظيم وإدارة الخدمات تشكل أحد أهم عناصر الجذب التي تدفع البعض للإنفاق السخي واستخدام كل الوسائل الكفيلة بإيصالهم إلى مواقع اتخاذ القرار دون الحاجة أو النظر إلى أي شروط أو مؤهلات تضمن كفاءة وفعالية المجالس وتحسّن من قدراتها على تلبية طموحات ورغبات السكان.
تدني مستوى اهتمام السكان بالانتخابات ورغبة الإدارة الحكومية في إنجاح العملية من خلال رفع نسب الاقتراع أسهما في انحسار الاهتمام بالترشح والتصويت،  واقتصاد المشاركة على العشائر والسكان في الأحياء المتجانسة، ما انعكس على طبيعة المجالس واهتماماتها وحرم المدينة من الخبرات والكفاءات القادرة على التطوير والبناء والحفاظ على العاصمة وروحها العتيقة.
 استمرار النظر إلى الشأن العام بأنه قضية لا تعني السكان، وتفرّد البعض  واستحواذهم على هذه المواقع تحت مسوّغات الاستحقاق والعشيرة، بعيدا عن المعرفة والإدارة والرؤية الضرورية للتطوير خطأ يجب التنبه له حكوميا وشعبيا، فدوام الحال من المحال.

 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات