عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    05-May-2012

أسماء في الذاكرة: علي رضا الركابي.. استجاب لضغوط الإنجليز وانقلب على رفاقه في الحركة الوطنية

الدستور - جولة في ذاكرة الوطن - اعداد زياد أبو غنيمة - ولد علي رضا محمود أحمد سليمان الركابي في دمشق في عام 1886 م / 1282 هـ وتلقى تعليمه الابتدائي والإعدادي في المدرسة الرشدية العسكرية في دمشق، وبسبب تفوقه ابتـُعث إلى الكلية الحربية في إسطنبول، وبعد تخرُّجه في المدرسة الحربية عُيـِّـن قائدا للجيش التركي في القدس ووكيلاً لمتصرفها ثمَّ نُـقل رئيساً للشعبة الخاصة في الآستانة، ثمَّ محافظا للمدينة المنورة وقائداً للجيش التركي المعسكر فيها، ثمَّ رُقـِّـي إلى رتبة أمير لواء وتسلم قيادة الجيش التركي في بغداد والبصرة، وعندما أعلنت الحرب العالمية الأولى عام 1914م كان رأيه أن تظل الدولة العثمانية على الحياد فصدر الأمر بتسريحه وإحالته إلى التقاعد فعاد إلى دمشق ليتولى رئاسة بلديتها، وما أن أعلن الشريف الحسين بن علي الثورة العربية الكبرى ضدَّ حكومة حزب الاتحاد والترقـِّـي الذي كان معظم قادته من يهود الدونمه والماسونيين الذي كان قد تسلـَّـط على الدولة العثمانية في أواخر سنواتها اختاره الملك فيصل ليشكـِّـل أول حكومة للحكومة العربية التي اتخذت من دمشق عاصمة، وعندما نجح المحتلون الفرنسيون في القضاء على الحكومة العربية بعد معركة ميسلون لجأ الركابي إلى مصر ثمَّ إلى الحجاز ثمَّ إلى شرقي الأردن حيث كلفه الأمير المؤسِّـس عبد الله الأول بن الحسين في 10 / آذار / 1922 م بتشكيل رابع حكومة في عهد الإمارة الأردنية، ثمَّ شكـَّـل حكومته الثانية في 3 / أيار / 1924 م.

على صعيد العمل السياسي بدأ علي رضا الركابي حياته السياسية ناشطا في حزب الاستقلال العربي وهوالحزب الذي اعتمد عليه الملك فيصل بن الحسين في تشكيل أول حكومة في الحكومة العربية التي اتخذت من دمشق عاصمة لها واختارالركابي لتشكيلها ولأنه كان من قادة الحزب كلـَّـفه الملك فيصل بتشكيل أول حكومة، وعندما نجح المحتلون الفرنسيون في القضاء على الحكومة العربية لجأ الركابي مع العديد من رجالات الحزب إلى شرقي الأردن وأعادوا تشكيل الفرع الأردني لحزب الاستقلال العربي، ولكن الركابي لم يلبث تحت ضغوط المحتلين الإنجليز وإغراءاتهم أن انشقَّ عن حزب الإستقلال وشكـَّـل في أواخر عام 1921 م حزبا منافسا أطلق عليه إسم»حزب أم القرى»مسجلا أول حركة انشقاق حزبية في تاريخ الدولة الأردنية، ولم يلبث الركابي بعد تشكيله الحكومة أن أخذ تحت ضغط الإنجليز في مطاردة رفاقه السابقين من الاستقلاليين والتضيـيـق عليهم وقام بنفي معظم قادة الحزب إلى خارج شرقي الأردن، وبلغ من حقد الركابي على حزب الاستقلال كما يذكر الدكتور علي المحافظة في كتابه الوثائقي»الفكر السياسي في الأردن»أنه اشترط على إبراهيم هاشم الذي كان من نشطاء حزب الإستقلال أن يقطع له عهداً بقطع صلاته بحزب الإستقلال كشرط لمشاركته في حكومته المشكلة في 3 / أيار / 1924 م، كما أصدر في 30 / آذار / 1923 م أمراً بنقل أديب وهبة الذي كان من ناشطي حزب الاستقلال من منصب مدير المعارف إلى منصب أدنى مديراً لمدرسة السلط الثانوية الوحيدة في الإمارة في حينه، فاعتبر أديب وهبه قرار نقله بمثابة إهانةٍ توجهها حكومة الركابي إليه فاستقال، وأثارت حملة الركابي ضدَّ رجالات حزب الاستقلال ردود فعل غاضبة على الساحة الأردنية، واعتبره الوطنيون أداة بيد سلطات الانتداب البريطاني، وعندما قدَّم في 23/6/1926م استقالة حكومته قوبل خبر استقالة الركابي بفرح غامر، ونشر شاعر الأردن مصطفى وهبي التل «عرار» مقالا في جريدة «الكرمل» التي كانت تصدر في حيفا في عددها الصادر في 27/6/1926م أبدى فيه ارتياحه لخروج الركابي من الحكم،ومع أنه وصفه بأنه كان خير من تولى رئاسة الحكومة في شرقي الأردن كشخص ٍ، إلا أنـَّه شنَّ عليه هجوما قاسيا بسبب ممارساته أثناء رئاسته الحكومة التي أرهقت الشعب ووصفه بعبارات مُتهكمةٍ بأنه كان أحد الذين ساهموا بدعم من سلطات الانتداب البريطاني بتأسيس شركة»حرق أنفاس أهالي شرق الأردن ليمتد»، ولكن إلى جانب المآخذ السلبية على أداء الركابي يذكر المؤرِّخ الأستاذ سليمان الموسى والمؤرِّخ الأستاذ منيب الماضي في كتابهما الوثائقي المرجعي»تاريخ الأردن في القرن العشرين الجزء الأول»أن كل من عرف الركابي وعمل معه يشهد له أنه :»كان رجل دولة وحكم من الطراز الأول، فقد كان متصفاً بالمزايا التي تؤهله لذلك من نزاهة وكفاءة وشجاعة وقوة شخصية واتساع خبرة وكثرة تجارب».

بعد إستقالة حكومته الثانية في 26 / حزيران / 1926 م انتقل الركابي إلى فلسطين، وعندما خفـَّـت قبضة الفرنسيين في سوريا عاد إلى دمشق واعتزل العمل السياسي إلى أن انتقل إلى رحمة الله في 25 / أيار / 1942 م بعد معاناة مع مرض الشلل.

 

نسب آل الركابي

 

 يذكر كتاب»موسوعة الأسر الدمشقية»لمؤلفه الدكتور محمد شريف عدنان الصوَّاف أن عائلة الركابي هم من نسل السادة الرفاعية عن طريق جدِّهم أحمد ركاب الرفاعي دفين البقيعة بين الهند والبصرة، ولذلك يُسمِّيهم آل الركابي الرفاعي، ويذكر أن أجدادهم ارتحلوا من العراق إلى نابلس وبيت المقدس بفلسطين»لم يحدد تاريخا»ثمَّ إلى صالحية دمشق، ويذكر أن جدَّهم الذي قدم إلى دمشق هومحمد جمعه أحمد الذي توفي في صالحية دمشق، وارتحل نجله الشيخ حسين إلى نابلس حيث توفى في قرية دير شيا»هكذا وردت والأرجح أنها دير إستيا»القريبة من نابلس، وعاد حفيده محمد إلى دمشق واستقرَّ فيها.
 

 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات