عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    06-Dec-2017

هل تعود القضية الفلسطينية للواجهة؟ *محمود الخطاطبة

 الغد-يترقت العالم أجمع، خصوصا العرب والمسلمين وعلى رأسهم الفلسطينيون والأردنيون، اليوم الأربعاء موقفا محتملا قد يتخذه الرئيس الأميركي دونالد ترامب، يتضمن الاعتراف بالقدس المحتلة عاصمة لإسرائيل، ما يؤثر سلبًا على مفاوضات الحل النهائي، وبالتالي يضفي مزيدا من التعقيدات على القضية الفلسطينية.

وبعد اعلان ترامب عزمه لنقل السفارة الاميركية للقدس المحتلة كثف الاردن وفلسطين جهودهما. ويبذل الأردن، الذي يتعرض لضغوطات إسرائيلية، أكانت دبلوماسية كما حدث بقضية مقتل مواطنين أردنيين على يد حارس بالسفارة الإسرائيلية في عمان، أو اقتصادية ظهرت بوادرها عندما لوحت تل أبيب بعدم إكمال مشروع ناقل البحرين (الأحمر - الميت)، جهودا كبيرة ومضنية، في سبيل فلسطين عموماً والقدس خصوصا ومنع كارثة قد تحدث بالمنطقة، سيُطاول شررها الجميع، في ظل عدم وجود جهود حقيقية لمساندة الدور الأردني سواء أكانت إقليمية أم دولية.
وتكمن خطورة القرار الأميركي، في إحداث فوضى بالمنطقة وانتشار للتطرف والإرهاب، حذّر منه جلالة الملك عبدالله الثاني أكثر من مرة وفي أكثر من محفل دولي، كما تكمن خطورته بالنسبة للفلسطينيين بتدمير قضيتهم والذهاب بها إلى غياهب الجب وبالتالي إنهاء عملية السلام.
وما توجيه الأردن لدولة الاحتلال الإسرائيلي، يوم الأحد الماضي، مذكرة احتجاج دبلوماسية حول انتهاكات إسرائيل المتواصلة ضد المسجد الأقصى المبارك، والدخول الاستفزازي للمتطرفين لباحات المسجد يوميًا، والاتصالات المكثقة التي أجرتها وزارة الخارجية خلال الأيام الماضية مع دول عربية وأجنبية، إلا دليل على مدى تخوف المملكة من مغبات الإقدام على تنفيذ القرار الأميركي.
القرار الأميركي من الممكن أن يوحّد العرب وأن يعيد القضية الفلسطينية للواجهة مجددا، في ظل تراجعها بسبب أحداث المنطقة. صحيح أن إدارة ترامب لا تقيم وزنًا ولا أهمية للمنطقة وشعوبها، لكنّ هذا دافع وحافز لتعبئة الشارع العربي ضد قرارات مثل هذا النوع، تقوي من حجج دول المنطقة أمام منظمة الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي والرأي العام العالمي، فالدول المؤثرة دوليًا، باستثناء الولايات المتحدة، تقيم وزنًا للقضايا الإنسانية وكذلك لآراء وأصوات الشعوب.
ولمواجهة قرار الرئيس ترامب ، يجب أن تتوحد دول المنطقة وتُشكل موقفًا عربيًا إسلاميًا موحدًا، وتغضّ الطّرْف عن خلافاتها، وتنطلق لمواجهة ذلك القرار من ركيزتين أساسيتين واحدة إنسانية والثانية قانونية.
فها هو رئيس الولايات المتحدة، التي قادت في فترة من الزمان صناعة القانون الدولي الإنساني، يضرب بعرض الحائط قرارات مجلس الأمن الدولي والجمعية العامة للأمم المتحدة، التي تؤكد حماية المدينة المقدسة من تغيير معالمها الجغرافية والسكانية، وحماية الاماكن التاريخية المقدسة، كما تؤكد أنها ما تزال أراضيها محتلة، ولا يجوز تغيير وضعها القانوني إلاّ باتفاق بين أطراف النزاع.
يقع على كاهلنا نحن العرب، تذكير العالم أجمع بقرار مجلس الأمن الدولي رقم 478، والذي تم اتخاذه بـ20 آب (أغطسس) 1980، وينص على عدم الاعتراف بقانون أقره برلمان الصهاينة "الكنيست" يعتبر أن "القدس الكاملة الموحدة هي عاصمة اسرائيل"، ودعوة الدول إلى سحب بعثاتها الدبلوماسية منها.
يبدو أنه لم تشفع القرارات الدولية، التي اتخذت بُعيد الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية العام 1967، للمدنية المقدسة، التي تئن منذ خمسة عقود وباقي فلسطين، تحت نير وظلم وهمجية الصهاينة، الذين لا يرحمون رضيعا ولا شيبا ولا عجائز في أواخر أعمارهم ولا حتى أرضا خضراء أو يابسة.
فالقدس مثلت وتمثل وستبقى أهمية تاريخية استثنائية ومحورية في السياسات العربية والدولية.
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات