عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    12-Apr-2017

المواقع الإلكترونية.. ملاذ أشخاص في العلاج والحمية
 
منى أبو صبح
عمان-الغد-  لم تعلم الأربعينية فوزية الجمال مضار لجوئها لأحد المواقع الإلكترونية لاتباع علاج ما في مشكلتها الصحية التي تعاني منها في ضغط الدم.
تقول الجمال: "لم يستغرق الأمر سوى ثوان معدودة بالحصول على المعلومة (كبسة زر)؛ حيث بحثت علاجا لمشكلتي الصحية، ووجدت العديد من الحلول أبرزها خلطات من الأعشاب الطبيعية، وواظبت على تناولها كل يوم".
وتضيف "لم أتعافَ من المرض، بل شعرت بانتكاسات مرضية أخرى منها، صداع متواصل، إمساك، وارتفاع ضغط الدم بدل انخفاضه.. وأكدت لي الطبيبة أن هذه الأعراض الجانبية نتيجة تناول تلك الأعشاب".
تزدحم شبكات الإنترنت بمئات المواقع الإلكترونية التي تقدم الاستشارات الطبية، في عالم افتراضي تتزاحم فيه المعلومات والتي يغلب عليها العشوائية عدم الدقة لا في التشخيص ولا في صرف الأدوية، وللأسف يلجأ العديد من المواطنين لهذه الاستشارات أو العلاجات، وقد تؤدي لكوارث لا تحمد عقباها، وهنا تتحول هذه المواقع من نعمة لنقمة ولسموم تؤذي من حولها، فمنهم من يبحث عن علاج دائم للسكري، أو لارتفاع ضغط الدم، أمراض الكلى، حب الشباب، الحميات الغذائية وغيرها العديد.
ويعترف أبو بلال (44 عاما) بأنه من الأشخاص المولعين بالبحث عن علاج الأمراض عبر مواقع التواصل الاجتماعي، فعندما يصاب هو أو أحد أفراد عائلته بوعكة صحية ما فإنه يسارع بالبحث عن وسيلة للشفاء.
ومن خلال تجربته، يقول أبو بلال: "أحيانا تصيب هذه العلاجات وأحيانا لا"، ويذكر بأنه في إحدى المرات اتبع المشورات الطبية المجربة عبر موقع الكتروني ليتمكن من علاج قدمي والدته المصابتين باحمرار شديد وحكة بمرهم طبي، لكنها لم تتحسن بعد اتباع هذا العلاج.
وكذلك حال الثلاثينية رولا التي اتبعت العديد من الحميات الغذائية عبر مواقع التواصل الاجتماعي المختلفة، ولم تحصل على النتيجة المرجوة أو التي قرأت عنها منها: "(بهذه الطريقة ينزل وزنك 7 كيلوغرامات خلال شهر)، (افقدي 5 كيلوغرامات باتباع الريجيم التالي)، (ريجيم حرق الدهون).. وغيرها من العناوين التي حصلت عليها خلال بحثها عبر الإنترنت".
تقول رولا: "علمت من أخصائية التغذية بأن الحميات الغذائية التي اتبعتها لا تناسب جسمي مطلقا، فلم ينقص الوزن بل تسببت بالعديد من المشاكل الصحية".
تشير أخصائية التغذية دانيا سلام، بقولها: "أصبحت المشاكل التغذوية كالنحافة الزائدة أو السمنة من أكثر مشاكل العصر انتشارا، وأصبحت محاولة حل هذه المشاكل من أكبر اهتمامات الأشخاص في هذا العصر".
ويضيف: "يلجأ الكثير من الناس الذين يبحثون عن حلول سريعة لمشاكل التغذية لمواقع الانترنت والحلول الخاطئة التي يروجها البعض كالترويج لبعض الحميات التي يستطيع الجميع اتباعها لخسارة الكثير من الوزن في مدة زمنية قصيرة أو استخدام أدوية التنحيف أو الأعشاب، والصحيح أنه لا يمكن لأي شخص وضع حمية غذائية تنطبق على جميع الأشخاص، فللحمية الغذائية شروط لا يستطيع تحديدها سوى أخصائي التغذية تبعا لحالة الشخص والعوامل المختلفة التي يكمن أهمها في الأمراض التي قد يعاني منها، مؤشر كتلة الجسم، مستوى النشاط البدني ونمط حياة الشخص".
موضحة "هناك بعض المعلومات التي يجب أن يأخذها الشخص المتبع للحمية بعين الاعتبار، وأهمها أن الوزن المكتسب خلال فترة زمنية طويلة لا يمكن خسارته في مدة قصيرة، وهناك الكثير من الأضرار الناجمة عن اتباع حمية غذائية خاطئة وأهمها: ضعف المناعة الناجم عن نقص بعض الفيتامينات والمعادن المهمة، ضعف الشعر وتساقطه ومشاكل الجلد والأظافر، نقص في كتلة الماء والعضلات في الجسم عوضا عن نقص الدهون، الشعور الدائم بالتعب والإعياء".
وتنصح سلام الأشخاص المتبعين للحميات الغذائية بالإرادة والصبر والإصرار واتباع حمية غذائية متكاملة تحتوي على جميع العناصر المهمة بمساعدة أخصائي التغذية، زيادة النشاط البدني والإكثار من تناول الماء الذي يساعد على الهضم وضبط الشهية.
الطبيب العام عبد الوهاب عوض، يقول: "أغلب المعلومات الطبية التي تقدمها العديد من المواقع الإلكترونية خاطئة، إلى جانب العلاجات التي توصف أو تقدم للمواطنين، وللأسف تتبع مثل هذه الاستشارات ولا يكون العلاج مناسبا للمريض".
مضيفا: "يأتينا العديد من المواطنين متبعين علاجا ما من قبل المواقع الإلكترونية، والأدهى بأن العلاج لمرض السكري وضغط الدم والسكري والحمية والسرطان يوصف لها الدواء ذاته لهم".
يحذر الدكتور عوض من اتباع العلاج عبر المواقع الإلكترونية، لما له من آثار سلبية عدة، ويذكر بأن إحدى السيدات راجعت عيادته، وفوجئ بارتفاع ضغط الدم لديها من 180 إلى 500 وأثر ذلك بشكل سلبي وخطير جدا على نظرها، كادت أن تفقده.
وبهذا الصدد، يشاركنا الاستشاري الأسري د. أحمد سريوي، رأيه، بالقول: "يدخل بعض الأشخاص تحت الإشاعات المضللة حول التخلص من بعض الأمراض العضوية المزمنة كالسكري وارتفاع ضغط الدم، ويبدأ هؤلاء الأشخاص بتجربة بعض الوصفات والحميات بدون اللجوء الى طبيب مختص".
مضيفا "بالتالي قد تتعرض حياتهم للخطر، فإن هذه الأمراض خصوصاً ليست بسيطة على الإطلاق، فإن ارتفاع ضغط الدم أكثر من 180/100 قد يسبب نزيفا في الدماغ قد يؤدي الى الوفاة، بالإضافة لهبوط السكري تحت معدل الـ30 قد يؤدي الى حدوث فقدان في الوعي وتشنجات قد تؤدي للوفاة فاحذروا كل الحذر من هذه الإعلانات والإشاعات المضللة".
موضحا "ولا تتبعوا الا تعليمات الأطباء؛ حيث إنهم مختصون في علاج هذه الحالات وجميع الأدوية التي تأخذونها خاضعة لأبحاث علمية على مدى سنوات وسنوات تحت إشراف كوادر طبية ومخبرية مؤهلة عالمياً".
متابعا "لا شك بأن الحمية الغذائية شيء يحتاج إليه الكثير من الناس خصوصا في وقتنا الحاضر؛ حيث أصبحت السمنة مرض العصر، ويلجأ كثير من الأشخاص إلى مواقع الإنترنت للبحث عن الحمية المناسبة، والتي تنزل الوزن بدون ممارسة الرياضة، وقليلون من يقتنع أنه يجب أن يمارس الرياضة، بالإضافة للحمية كي ينزل وزنه اللافت في الأمر أن الناس يأخذون هذه المعلومات كمعلومات مصدقة بدون التأكد من مصدرها".
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات