عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    13-Apr-2012

رفائيل بطي.. أول وزير دعاية وصحافة في الدولة العراقية * حميد المطبعي

مجالس حمدان الثقافية - رفائيل بطي (1901- 1956) أبو الصحافة العراقية كما وصفه جيله، وعميد الصحافة في وثائق النخب السياسية علي عهد الملكية (1921 حتي وفاته) وكانت جريدته (البلاد) المدرسة الصحفية الكبيرة التي تخرجت فيها ثلاثة أجيال.. جيل أتقن وطنية القلم، وجيل رفع شعار الملك المؤسس فيصل الاول:
 
(خذ وطالب) أما الجيل الثالث فقد علمه رفائيل: (أن يفتح عيناً ويغلق اخري) وكان يعني بذلك ان يتحلي الصحفي بالمناورة.. مرة يبطش حيث يراد للبطش ان يقوم المعوج، ومرة يتعالي حين يمتدح رجلاً أو سلطة في موضع من مواضع الخير والجمال والوفرة..!
 وكان رائداً مخلصاً لرسالة القلم، وقد أوحي له قدره ان يكتب مقالاً وهو في الثانوية يخاطب به القلم ويغازله بأسلوب دل علي نبوغه المبكر في الأدب، ونشر المقال في مجلة النادي العلمي بالموصل ، وكأنه في هذا المقال اراد ان يعطي بيعة له وعداً يعقده مع القلم الذي تصوره بانه نقيض السيف، نقيض الكفر والرذيلة، وسمي السيف القوي الجائر وسمي القلم الضعيف المنصف او هو الذي يرفع المجد، ويبقي الي الابد رافعاً لواء الاتفاق والوئام والحب والسلام.
 
                  

وعلي النبرة نفسها يستمر مخاطباً مناجياً القلم: (ايها القلم اني فتي قضيت مدة من عمري وبلوت رفاقي من بني الانسان فلم اجد بينهم صديقاً مخلصاً نظيرك).
 احبك ايها القلم لانك طرزت تاريخ أمتي وبلادي وأعلمتنا بسحر بابل وعظمة اشور ومجد العرب، وسوف ابقي مخلصاً لك طول حياتي).
 وحقاً بقي يتوهج في قلمه او القلم يقدح نوراً بين يديه حتي اللحظات الاخيرة من حياته.. ففي يوم خرج من بيته يحمل مقالة عن الحرية المغدورة فما ان وضع قدميه علي أعتاب جريدته حتي سقط يلهث وقضي في لحظة قدرية.. بينما بقي القلم في جيبه يشمخ محدقاً..!
 
                

        
آفاق رحلته الاولي:
 ولد في الموصل ، في اسرة انجيلية متواضعة مسالمة، وكان والده يعمل في الحياكة يعاني قساوة الحياة، ولم تذكر وثائق أسرته ارتباطه بثقافة او علم او حتي نسك انجيلي، وكل ما أشارت اليه وثائقه ان اسم والده:
 
هو بطرس عيسي بطي، وان بطي اصله : (بطرس)، وقد وجد والده في وجه ولده روفائيل امارات الخير ترتسم امام ناظريه وكان يتمني ان تجلب امارات الخير هذه اليه رزقاً موفوراً لكنه توفي وروفائيل في الخامسة عشرة من عمره وهو بعد في مراحله الدراسية الاولي..!
 درس رفائيل في مدارس ابتدائية كنسية الطابع، وتخرج في مدرسة الآباء الدومنيكان العالية سنة 1914، وعين بعدها معلماً في مدرسة (مار توما) وهي مدرسة تابعة للسريان الارثوذكس ، وكان في اوقات العطل المدرسية يدرس اللغة السريانية علي قسس افاضل آباء ،وكان من طموح والده وعائلته ان يزج بروفائيل في الدراسة الكنسية حتي يصل الي اعلي مراتبها، لكن قدره كان يمشي في الضفة الاخري من التاريخ..!
 وعندما كان في الثانوية الكنسية تزعم رفاقه واصدر جريدة باسم (اليراعة) تكتب باليد وتعلق علي الجدران ، وكان يومئذ في السادسة عشرة من عمره.. وبعد سنتين نجده يتسلق شهرة محلية في مدينة الموصل العريقة أدباً وتراثاً وينشر في صحفها مقالات لاتناسب عمره ويذيلها باسماء مستعارة لكنها من اسمائه التي يعرفها الآباء المسيحيون او اصحاب تلك الصحف..!
 
      

            الأب /انستاس ماري الكرملي وعدد من تلامذته
 الاب الكرملي:
 وترك الموصل ليجدد دراسته في دار المعلمين الابتدائية ببغداد وتخرج فيها سنة 1921 وعين بعدها مدرساً في مدرسة اللاتين يدرس فيها الادب العربي.. وفي هذه الاثناء تعرف علي الاب انستاس ماري الكرملي بعد نشره مقالة في جريدته (دار السلام) وكان الكرملي يدير أغني مجلس للادب والتاريخ في بغداد كما يصدر أغني مجلة (لغة العرب) للابحاث اللغوية والتاريخية، وكان تعارفهما تعارفاً ندياً، كل يجادل الاخر بحسب معطياته، وظل رفائيل متردداً علي الكرملي كل جمعة، في مجلسه او علي مكتبته التي هي علي عهده اضخم مكتبة خاصة في العراق افاد منها روفائيل كثيرا ولاسيما في كتبها عن الرجاليات والرحلات الاجنبية عن دواي الرافدين، وكان بين عدد وآخر يكتب في مجلة (لغة العرب) دون ان تخضع مقالاته لعين الرقيب الكرملي، لان روفائيل لايخطيء في لسان او سياسة.
 وكان اهتمام الكرملي برفائيل ليس بدافع الاواصر المسيحية كما ذهب حاسدون في زمانهم، انما كانت تحكمه عوامل النشر والمحبة اللغوية الخالصة المشتركة يقول عنه الكرملي في مجلته (لغة العرب):
 (لروفائيل بطي صفحة مجيدة في تاريخ الصحافة العراقية ، لانك تري في أعلي صدرها روفائيل بطي كاتب جريء يقتحم الغمرات غير هياب ولا وجل ، يضرب في كفه اليمني فيمد اليسري واذا شلت اليسري هاجم برجله اليمني، واذا قطعت هذه قاوم محاربيه برجله اليسري، وهو في كل هذه الاحوال همام مقدام لاتردعه نار ولايردعه تيار..!)
 وكان الكرملي يوصيه بدراسة القانون لان القانون (يجنب الصحفي المزالق ويمهد له الطريق لكشف الحقيقة) فأخذ بهذه الوصية وانتمي الي كلية الحقوق سنة 1924 وتخرج فيها سنة 1929 ، لكنه لم يحترف المحاماة الا في حالتين، حينما يقدم رئيس تحرير الي المحكمة ليفند التهمة علي ضوء قانون المطبوعات العثمانية وكان ذلك في مرحلة الثلاثينات، وفي الحالة الثانية حينما شعر بفراغ بعد خروجه من وزارة الجمالي في مطلع الخمسينات.
 وكان كل من وجده في مجلس الكرملي او في مقر جريدة او في احد مجالس بغداد السياسية، انجذب اليه لجاذبيته او لسحر في احاديثه او لخلق طبع عليه، وهذا ملمح من ملاح شخصيته .. اما الملمح الاخر فيكمله ولده فائق بطي مؤرخ الصحافة العراقية قائلا:
 أبي لايدخن ولايشرب المشروبات الروحية، يتناول القهوة قليلاً ونادراً يكره شرب الشاي، ويمج الحليب كما يمج الدواء، انما الذي يسكره الحديث الممتع والحوار الادبي، واحب الموضوعات اليه الادب والنقد والفلسفة والاجتماع وله غرام خاص بعلمي النفس والحياة والاساليب البليغة.
 وفي وثائق أسرته يكمل اولاده الملامح الاخري لشخصيته:
 كان قوي الاحساس لايتقيد في الكتابة بمكان، يشرع في كتابة المقال علي ورق مستطيل وكلما انجز ورقة دفعها الي منضدة الحروف حتي اتمه وعادته الاسراع في الانشاء ، يطالع في أي مكان اتفق له ولو كان في مجلس انس، وربما يطالع في وقت الغداء، ومن عادته ان يضع خطاً احمر تحت الاعلام واسماء الكتب في كتبه، وأول باب يقرأه في المجلات وصف المطبوعات الحديثة.
 وكان في رواية أسرية: طويل القامة، ابيض اللون، عصبي المزاج..!
 

جهاده الاكبر:
 وكان كلما اجتاز مرحلة من حياته او موهبته اكتشف انه خلق للصحافة، وان الصحافة ليست ميدناً لتفجير مواهبه الكتابية فقط، او هي ليست التعبير عما يختلج في صدره وعقله او قلبه فقط، انما الصحافة رسالة معاناة، رسالة تتناغم روح الكاتب كي يهدم سجناً او يزيل كابوساً اوشبحا من الاشباح، ويبقي الحياة شعلة دائمة الخلود، وهكذا زج قدره في صحافة العراق.في بدايته عمل وحرر في جريدة (العراق) التي اصدرها شيخ الصحافة رزوق غنام سنة 1920 ثم تولي روفائيل رئاسة تحريرها لسنوات عدة، وكان من خلالها تعرف علي رواد اليقظة الفكرية الزهاوي والشبيبي والرصافي واحمد عزت الاعظمي، كما جذب اليها خيرة اسماء الكتاب الشباب :
 
حسن غصيبة ومحمد عبد الحسين وعطا امين وشكري الفضلي، وفي هذه الجريدة ايضا مارس كتابة (الافتتاحيات) وأبدع في صياغة الخبر الصحفي.
 وهذه الجريدة وان حامت حولها الشبهات (بكونها صدرت كبديل لجريدة العرب جريدة الاحتلال) الا ان روفائيل بذكائه الوطني استطاع ان يستثمر بعض صفحاتها لنشر نتاج الوطنيين وقضايا التحرر القومي..!
 وهو في مخاض تحرير (العراق) اصدر مجلة (الحرية) ورأس تحريرها وكانت فاتحة المجلات الادبية الشهرية في العراق والتي صدر عددها الاول في آب 1924 ، وكانت ميداناً للادب العراقي تباري فيه النقد مع الشعر والقصة، ودامت المجلة علي مدي سنتين، اثبت روفائيل فيها قدرته علي صياغة الخطاب الادبي والفكري، وأهم ما كان يميزها ان روفائيل نشر فيها مجموعة قصائد نثر عدهاالنقاد ريادة في هذا اللون الشعري الجديد، ثم انه جعل المجلة تتسع لنشر اهم الاسماء الادبية العربية ومنهم: سلامة موسي وابراهيم عبد القادر المازني وعيسي اسكندر المعلوف ورشيد سليم الخوري وغيرهم، وكذلك ظهر علي صفحاتها رواد العراق:
 
محمد رضا الشبيبي والزهاوي والرصافي وعلي الشرقي ومحمد حبيب العبيدي وغيرهم، واصدرت المجلة كتبا ومؤلفات هي بعض نتاج نشر في المجلة، وهي بعد ذلك مجلة الاتجاه القومي الذي كان سائداً في تلك الاوقات..!
 
                       
منبر الزمان:
 وأصدر الصحفي الثائر ابراهيم صالح شكر (1893- 1944) جريدة الزمان لكنه هاجر الي خارج العراق وتركها لروفائيل بطي ليرأس تحريرها منذ تموز 1927، وأجمل ما في العدد الاول منها رسالة وجهها شكر الي بطي يشرح فيها حاله وكأنها حال العراق تاريخ ئذ، يقول فيها: أخي روفائيل بطي.. هذا صريع في ميدان الكرامة ، يلقي السلاح، وهو مثخن بالجراح، ولكنه لايئن، ولايتلوي من الالم، فانينه صامت والامة خرساء.. وهذا بلد موبوء لايستقيم العمل فيه لمن تمكنت في نفسه تقوي الوطن، واعتصم باسباب الشرف وواجب الاباء، وهذا شعب ساذج غلبت عليه الشقوة فهو ضعيف الذاكرة، كثير النسيان، لايتفهم الواجب ولايتذكر الاساءة..
 
ثم ختم الرسالة:
 
واياك ان تتخذ مني قدوة وان كنت (ولدي بالروح) فاني رضتيت لنفسي الاحتراق من حيث لم استطع انارة العميان والسلام..
 
واستمر بطي سنتين في منبر الزمان ينتقد ويقاوم ويعري الاذناب حتي اغلقتها الحكومة.. وترجع علاقة بطي بالثائر ابراهيم صالح شكر منذ اصداره مجلة (الناشئة) الجديدة سنة 1921 حيث نشر فيها روفائيل سلسلة مقالات ادبية انتقادية..!
 

 البلاد: المدرسة الصحفية
 ووضع كل ثقله الادبي والفكري في جريدة (البلاد) التي اصدرها في سنة 1929 ولنهجها المعارض مرة والمشاكس لمدرسة نوري السعيد عطلت غير مرة من قبل مديرية الشرطة، وعندما تعطل الجريدة يصدر بديلاً لها، فأصدر (التقدم) ثم ابدل اسمها الي (الجهاد) وعطلت الجهاد فأصدر (الشعب) ثم عطلت واصدر بديلاً عنها (صوت العراق) وتكرر تعطيلها فأصدر (الاخبار) وبين تعطيل جريدة وجريدة تصدر البلاد، وعندما يعود بها يعود اكثر جدلا وعنادا لنقد الانتداب البريطاني او نقد اركان المدرسة الملكية، واستمرت علي الصدور حتي وفاته، ثم استمر بها اولاده حتي عام 1963 وهو عام الغاء الصحف العراقية.
 ويشير مؤرخو الاكاديمية بان (البلاد) اضحت في مقاييس زمانها مدرسة الصحافة العراقية لانها ابدعت في نمط الكتابة الصحفية واسهمت بنشر الادب علي صفحات متخصصة، وكان من كتب فيها يعد (انموذجاً) يقلده جيل اثر جيل ، ومن كتابها البارزين:

فهمي المدرس وابراهيم صالح شكر ويوسف رجيب ومصطفي علي ومحمد رضا الشبيبي ومعروف الرصافي ، وكل اسم من هذا الرعيل يكفي لاغراء القاريء بمطالعة الجريدة، ونشر الكرملي في مجلة (لغة العرب) قائلا:

يعرف كتاب العربية الكاتب المقدام روفائيل بطي فقد استحسن في بغداد جريدة سماها البلاد وقد لاقت اقبالاً عظيما من العراقيين وغيرهم.. حتي يمكن ان يقال عنها انها توافق جميع الاحزاب والمذاهب والاراء والاديان من غير ان يعرف لها شيء خاص بها.
 هل كان رائداً في انجازه الصحفي:ويدلنا علي ذلك من خلال
 1- اسلوبه الخاص به.. الذي هو مزيج الوحي الصحفي والوحي الادبي، قال عنه امين الريحاني في كتابه (ملوك العرب) سنة 1929:
 
ولروفائيل اسلوب في الانشاء سهل منسجم جلي، لاتكلف فيه ولا اغراب وله في معالجة المواضيع مزية مستحبة هي انه يقف عند حد بين الاسهاب والاقتضاب، فلا يطولها علي نفسه فيمل ولايقصرها علي القاريء فيضل.
 2- كان مؤرخاً للصحافة العراقية بنزاهة وموضوعية من العهد العثماني وحتي اواخر العهد الملكي، وأصدر عدة كتب ودراسات في هذا المجال، وهو هنا لايذكر اسم الصحيفة وصاحبها فقط كما فعل اخرون بل حلل وأبان عن فلسفة كل جريدة ودوافع اصدارها.
 3- وكان رائداً في زج الادب في ابواب السياسة علي خلاف صحف زمانه التي أهملت نشر الادب اهمالا صادراً عن جهل في دور الادب في تحريك عقل القاريء العراقي.
 4- وهو في طليعة من فتح ابواب جرائده للكتابة عن المرأة ومظلوميتها في التاريخ العراقي.
 
    
5- وهو أول من أسهم بنشر تقارير مؤسس الحزب الشيوعي العراقي (يوسف سلمان يوسف - فهد) وكان يرسلها اليه من الناصرية والبصرة وهي تتحدث عن مآسي العمال والفلاحين وعمال البواخر وكابسي التمور.
 6- وهو اول من راسل ادباء العربية في اقطارهم لاستكتابهم الي جرائده وكل منهم كان رائده في بلده، فأحدث بذلك سمعة طيبة لعراق يتحول .
 7- وهو اول من ابتكر الطرق لتوزيع صحفه في بلدان العرب، بوسيلة البريد الدبلوماسي او بوسيلة اجهزة الطيران العراقي.
 8- وهو اول من فتح ابواب صحفه للترجمة عن الاداب الاجنبية.
 9- آمن ان النشر ينطلق من مبدأ حرية الرأي وليس من حرية التحزب، والجريدة هي ملك عام وحق الاخر فيها مصون لذلك رأينا كل المذاهب تصارعت علي صفحات جرائده وان اختلف هو مع اي منها..!
 قال عنه الرائد جعفر الخليلي:
 
اذا كان هناك من اختلاف بين عارفي الاستاذ بطي في مذهبه السياسي فليس هناك من اختلاف في قيمة هذا الرجل الادبية ومقدار ما أسدي للعراق من خدمات يعرفها له قراء العربية عن طريق الصحافة.. فهو حارسها نحو ثلاثين عاما (الهاتف 1950).
 وقد اصدر - برغم جهاده الاكبر في الصحافة- عددا من المؤلفات الادبية منها: 1- سحر الشعر، طبع في القاهرة 1922، وكتاب (الادب العصري في العراق العربي) وهو جزآن طبع في القاهرة 1923 وكتاب (امين الريحاني في العراق) 1923 وكتاب (الربيعيات) وهو شعر منثور 1925 وكتاب (فيصل بن الحسين) وقد طبع غفلا من اسم مؤلفه 1945 وكتاب (الصحافة في العراق) طبع في القاهرة 1955، وكانت له كتب خطية معدة للطبع ولم تطبع وهي ثلاث دراسات عن الكرملي والرصافي والزهاوي. وكانت مؤلفاته تروج في القاهرة قراءة وتداولا في الاوساط الادبية والصحفية، تقول جريدة الاهرام في تموز 1923 (وكتابه الادب العصري خير مرآة للادب العربي في العراق) وكتبت صحف مصرية اخري في تقويمه ..! وزير الصحافة:

كان يطلب الوظيفة لكي يسد براتبه خسائر جرائده، ففي اواسط العشرينات عين في الداخلية في مديرية المطبوعات ووصل فيها الي درجة معاون مدير عام الداخلية ثم تمرد عليها واستقال 1929، وفي عام 1950 عين مديراً عاماً في وزارة الخارجية ونقل منها الي وظيفة مستشار صحفي في القاهرة حتي سنة 1952.
 
وعين وزير دولة (لشؤون الدعاية والصحافة) في وزارة فاضل الجمالي الاولي في 17 ايلول 1953 وهي الوزارة الحادية والخمسون من تاريخ الوزارة العراقية.. وكرر تعيينه في وزارة الجمالي الثانية بتاريخ 1954/3/8 والتي استقالت في 1954/4/19.
 وليس المهم ان روفائيل هو اول من عين وزيراً للصحافة بل المهم في هذا الامر ان الصحافة قابلت هذا التعيين بعاصفة من الانتقاد والشتائم لان روفائيل ترك الصحافة وفضل عليها الوزارة في حكومة تحوم حولها الشكوك، يقول المؤرخ عبد الرزاق الحسني في مجلده الخامس من تاريخ الوازرات العراقية:
 
(ولم يكن روفائيل بطي من بين اعضاء الوزارة الجديدة لان الصحفيين كرهوه عندما تولي امورهم في الوزارة المستقيلة، فهدد الجمالي بهتك وزارته ان لم يزامله مرة ثانية، ثم ذهب الي الامير عبد الاله مسترحماً الا يخذ له فيسوء مصيره، بعد ان خدم البلاط والجمالي نفسه، فأضيف اسمه الي قائمة الوزارة الجديدة) وكان الحسني شامتاً كارهاً..!
 
وايضا قال صادق البصام في جريدة (الحياد) نيسان 1954:

( كان الاتيان بروفائيل بطي للمنصب الوزاري اول مسمار دق في نعش الوزارة الجمالية، وقدر الناس ان هذا المستوزر سوف يعجل في نهايتها بخلق المتاعب الكثيرة والتصرفات المنحرفة ، فحبب لرئيسه وزملائه اضطهاد الصحافة الحرة والاعتماد علي اشباه الاطفال في الدعاية للوزارة وجند العشرات من المرتزقة العاطلين في جهاز الدعاية واغدق عليهم اموال الشعب باسراف وتبذير)..!
 
وكان الصحفيون عهدئذ ينظروف الي الدولة او الي الوظيفة نظرة شك وريبة، فعندما عين روفائيل بطي مديراً عاماً في الخارجية 1950 هاجمته صحف كثيرة، ومن ذلك قالت جريدة الانقاذ:
 
(ولكن وياللاسف فان جهود الاستاذ روفائيل واحواله وعمره وراحته ذهبت كلها سدي وبلا نتيجة ان خرج بعد هذا الكفاح الصحفي انسان صفر اليدين وكله ألم وحسرة لحبيبته (الصحافة) التي عشقها صبياً وخدمها شاباً وفارقها كهلاً وعلي ابواب الشيخوخة يفارق صاحب (البلاد) حبيبته لا اختيار منه بل مكرهاً لما وصل اليه الحال من بعدها من ضيق وعوز وحاجة حتي أرغمته علي الارتماء في احضان الوظيفة).
 

البرلماني الحاذق:
 انتخب نائباً في المجلس النيابي في الدورات الانتخابية التالية:
 1- الدورة الانتخابية الخامسة من كانون الاول 1934 الي اذار 1935 ممثلا عن البصرة وظهر معه من الكتاب الثائرين: محمد رضا الشبيبي واحمد عزت الاعظمي..
 2- الدورة الانتخابية السادسة من 8 آب 1935 الي تشرين الاول 1936 ممثلا عن الموصل وظهر معه كل من باقر الشبيبي ورزوق غنام وامين زكي.
 
3- الدورة الانتخابية السابعة من شباط 1937 الي اب 1937 ممثلا عن الموصل، وظهر معه كل من : جعفر ابي التمن، ومصطفي علي وصادق كمونة.
 4- الدورة الانتخابية التاسعة من حزيران 1939 الي تشرين الاول 1939 وظهر معه كل من : عبد اللطيف ثنيان وداود السعدي وعبد الغفور البدري.
 5- الدورة الانتخابية الثالثة عشرة ممثلا عن بغداد 1953.وملخص بطي في هذه الدورات الانتخابية - كما كشف عنه محاض البرلمان العراقي- انه رفع شعاره المعروف في كل دورة انتخابية:
 
(الكرامة والخبز والحرية) وكان يقول في كل جلسة ان العراق هو حاصل مجموع الكرامة والخبز والحرية فحذار من التلاعب بهذا الثالوث.. والعراقي مقدس.. العراقي مقدس..! وكان رائده في كل ذلك:
 
الوطن حيث راه انقي من كل الهويات والمسميات بل كان رائده: العقل الوطني، فحيث ساد، ساد كل شيء في الانتماء الي وطن الاباء والاجدا..
 
وقد سجن حبا لمقولاته عن الوطن والوطنية ، سجن في سنة 1930 شهرين بتهمة الطعن في الذات العليا، وسجن في سنة 1942 بتهمة التحريض علي احتلال الانكليز للعراق للمرة الثانية ، وقدم للتحقيق الجنائي غير مرة بتهمة قذف اذناب الاحتلال، وعندما وضعوا شرطياً يراقب انفاسه امام بيته وجريدته هاجر مكرهاً الي القاهرة 1946.. وهناك كرمته الاهرام وعينته رئيساً لقسم الشؤون العربية ومثلها فعلت مجلة (دنيا الاسبوع) وانا حين اقرأه مرة بعد اخري أراه كأنه الحي المقيم وهو يصيح : حرام ان تجرحوا العراقي لانه المقدس وكل شيء بعد ذلك فرع لايقاس به.
 

 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات