عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    06-Dec-2018

‘‘الجايدة‘‘.. رحلة توثق نضال المرأة التونسية
 
عمان- مع تحقيق المرأة التونسية آخر انتصاراتها في القضاء على التمييز الجندري من خلال المساواة في الارث بينها وبين الرجل، لا يمكننا سوى الوقوف والتأمل في تاريخ ورحلة نضالها في التحرر، والتي استعرضتها المخرجة سلمى بكار في أحداث فيلم "الجايدة".
عرض "الجايدة" ضمن إطار مهرجان "كرامة" لأفلام حقوق الإنسان، ليغوص في تاريخ نضال المرأة التونسية من خلال "دار جواد" التي كانت توضع النساء بها عقابا لمخالفتهن العادات والتقاليد الاجتماعية خاصة المتزوجات.
بكار التي تقدم معالجة سينمائية من خلال بطولة نسائية مطلقة، هي ذاتها التي تملك مسيرة نضالية وأفكار تقدمية حولتها لرؤى سينمائية، تسلط الضوء على فترة  كانت فيها المرأة التونسية تتعرض للاضطهاد والظلم.
بطولة نسائية 
الفيلم من بطولة الفنانات: وجيهة الجندوبي، فاطمة بن سعيدان، سامية رحيم، جودة ناجح، نجوى زهير، والفنانان خالد هويسة ورؤوف بن عمر. 
هؤلاء النسوة اللاتي وضعن في الدار، حيث تدور أحداث الفيلم في منتصف الخمسينيات وتحديدا بين عامي 1954-1955 قبيل استقلال تونس بثمانية أشهر.
الشخصيات النسائية في الفيلم ينتمين لخلفيات ثقافية مختلفة، وظروف لا تتشابه، لكن، وقعن تحت سلطة ذكورية فرضت عليهن بدءا من "بهجة" للفنانة وجيهة الجندوبي، التي تؤدي دور المرأة المثقفة والمتحررة التي ترفض خيانة زوجها لها، وتسعى للطلاق، حيث أرسلها زوجها في الدار لرفضها مسامحته على خيانته لها مع شقيقتها "آمال" الفنانة نجوى زهير، التي لم تستطع أن تنجب المولود الذكر وتتعرض لظلم حماتها.
بينما تجسد "حسينة" دور الفتاة التي تتحدى عائلتها الغنية، حيث تقع  في غرام شاب "ثورجي" ويستمر تواصلهما، وهي في الدار من خلال الرسائل، والنموذج الأخير هي شخصية "ليلى" سهير بن عمارة، الزوجة التي تعاني من جفاف عاطفي وزوج لا يتفهم احتياجات زوجته، فيجبرها العيش بالدار، وينتهي المطاف بها منتحرة.
اهتمت المخرجة بكار بتسليط الضوء على المعاملة السيئة التي تعرضت لها النساء في المبنى، من خلال الظلام والدهاليز التي تصل بين الغرف المتعددة، فيما المعلمة هناك تعلم الصغيرات غير المتزوجات أساسيات الحياة الزوجية من طبخ ومهارات التطريز والحياكة في قالب الطاعة العمياء والانصياع لأوامر الزوج المرتقب.
حيث تعيش النساء في الدار ظروفا صعبة بسبب القوانين الصارمة، فيمنعن من الخروج، ويحرمن من حقوقهن، ويخضعن للعمل اليومي، بينما هناك نساء خيّرت للخروج منها واستجبن للخضوع لأوامر الزوج، بسبب سوء المعاملة وأصبحن غير قادرات على الرفض.
تسلط ذكوري
فيما تحضر صورة الرجل المتعلم والمناضل، وبذات الوقت الظالم، فإن مصير بطلات الفيلم "النساء" آنذاك كان بيد الرجل وحده، فهو الآمر الناهي، إلى جانب القاضي الذي يحدد مصير النساء، ويحيلهن للدار، التي يعانين بها من العزلة والشوق للأهل، وسط صرامة في التعامل والقمع.
وتنتمي تلك الشخصيات الذكورية لنظام عاجز،  تغير بعد قدوم الحبيب بورقيبة وعودته لحكم تونس عام 1955، حيث استقبله العديد بهتاف النصر، وبذات الوقت، ظهرت المرأة في الفيلم "عاجزة" ارتبط مصيرها بقدومه في تلك الفترة.
"الجايدة" يمثل نضالا للفكر التقدمي الحداثي ضد الأفكار الرجعية التي قيدت حرية المرأة، وما زالت سائدة في دول عدة، ويبرز المرأة التونسية كنموذج للحرية والتحرر من تلك القيود التي تحد من قدرتها على العطاء والقيادة.
"الجايدة" فيلم يعود لبدايات تاريخ تحرر المرأة التونسية التي أصبحت أكثر قوة وإنموذج ناجح في قدرتها على نيل حقوقها بعد سلسلة طويلة من النضال، صاغتها المخرجة بكار بلقطات طويلة وأخرى قريبة، لتلتقط روح تلك الايام  وتعبر عن حالة القلق والخوف من المستقبل الذي رسم طريقه لصالحهن بعد إعلان الاستقلال.
عملت بكار على أن تورد التاريخ الطويل في علاقة رمزية، حيث يمثل تحرر النساء من تلك الدار تحرر تونس  وثورتها، والتي من خلالها تطرقت بذكاء لخطر التابوهات الثلاث "الدين والجنس والسياسة"، حيث نقلت بكار في مشاهد الفيلم ثلاث مراحل في تونس هي، قبل الاستقلال وخلاله وبعد الثورة، التي ظهرت بها في مشهد مع مناضلات آخريات في المجلس التأسيسي، لترسخ بأن الفن وسيلة للتعبير عن الأفكار والتوجهات والدفاع عنها.

وكانت بكار قد أخرجت أربع افلام روائية طويلة، هي: "فاطمة 75" العام 1976، "حبيبة مسيكة" في 1994، "خشخاش" في 2005، وهي أول من أسس شركة انتاج تونسية تدار من قبل إمراة في عام 1989. 

 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات