عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    11-Aug-2017

‘‘فيسبوك‘‘.. يكسر وحدة كبار السن ويشعرهم بالسعادة

 

منى أبوحمور
عمان- الغد- في الوقت الذي تعج به مواقع التواصل الإجتماعي بأعداد كبيرة من مستخدمينها الشباب وصغار السن، يظهر إقبال كبار السن على استخدام هذه المواقع، حيث أصبح الآباء والأمهات ينافسون أبناءهم على استخدام فيسبوك بل ويشاركونهم العديد من الأخبار والمنشورات على صفحاتهم الشخصية.
ولا تخلو أسرة من استخدام معظم أفرادها لفيسبوك وتويتر، إلا أن الملفت للنظر هو إقبال كبار السن في العائلة لاستخدام هذه المواقع وإنشاء حسابات خاصة بهم تمكنهم من متابعتها براحتهم وعلى أجهزتهم الخاصة.
ولم تعد أم ماهر (66 عاما) تنتظر أن يقول لها أبناؤها آخر الاخبار المحلية والدولية، كما كانت تفعل كل يوم حينما يزورونها، حيث أصبحت هي من تناقشهم بآخر المستجدات، بعد أن تقرأها على مواقع اخبارية اشتركت معها على صفحتها بفيسبوك.
وتبين أم ماهر بأن أبناءها يستغربون ببعض الاحيان لأنها باتت تعرف آخر الاخبار والمستجدات قبلهم، لافتة إلى أن فيسبوك كسر من الملل الذي كانت تشعر به في الأوقات التي تقضيها بمفردها، والآن تتابع أخبار اقاربها والصور التي ينشرونها، وترى كل ما يكتبونه وتشاركهم بها.
ويتابع السبعيني أبو إبراهيم كل ما ينشر على المواقع الاخبارية، كما يقوم بمشاركة أبنائه وبناته على فيسبوك، وهو ما آثار اهتمامه وفضوله لمعرفة المزيد عن مواقع التواصل الاجتماعي، خصوصا وأنها تنشر مستجدات الأخبار أولا بأول وبسرعة كبيرة.
يقول "المساحة التي يعطيها فيسبوك لصاحب الحساب في تصفح وقراءة كل ما يرغب، فكرة أعجبتني كثيرا ودفعتني للتفكير في إنشاء حساب لي"، متابعا أنه وعلى الرغم من عدم قناعته باستخدام الهواتف الذكية إلا أنه سارع لتغيير رأيه ليتمكن من تحميل تطبيقات مواقع التواصل الاجتماعي والاشتراك بها.
في حين يجد السيتيني أبو هاشم أن السرعة في التحديث المستمر للمستجدات التي تحدث في كل مكان نقل الأخبار المحلية والعالمية وتداولها على مواقع التواصل الإجتماعي هو ما دفعه للتفكير في استخدام الفايسبوك.
كما أن السرعة في نقل المعلومات وسهولة الوصول اليها من خلال فيسبوك جعله يستخدمه أكثر"، حيث يمضي أبوهاشم معظم يومه على متابعة الأخبار المحلية، العربية والعالمية على فيسبوك.
في حين تجد ام خالد (75 عاما) فيسبوك مكانا لكسر الملل والروتين وفي الوقت ذاته مكانا للمعرفة المتنوعة، حيث تتمكن من خلاله الاطلاع على كل ما يتعلق بالطب والثقافة والأمور المنزلية والتربوية.
تقول "عندما أتصفح فيسبوك يمر الوقت بسرعه ولا أشعر به"، وأكثر ما يفرحها صفحات الترفيه والطبخ فلم تعد منذ عملت صفحة خاصة بها على فيسبوك تشعر بوحدة أو ملل حيث تمضي ساعات بالمعرفة والاطلاع.
كما أنها تشعر بمتعة كبيرة بمتابعة صور ابنائها وأحفادها، واقاربها والاصدقاء، كذلك منشوراتهم التي تتجدد باستمرار.
دراسة كندية تؤكد أن مواقع التواصل الاجتماعي لها تأثير إيجابي على الجانب النفسي والترفيهي بالنسبة إلى كبار السن مقارنة مع الأشخاص الأصغر سنا.
وبالرغم من تأكيد علماء النفس على تأثير مواقع التواصل الاجتماعي على تشتيت الانتباه وفقدان الشخص للذاكرة، إلا أن دراسة حديثة وجدت أن هناك أنواعا معينة منها تشتت الانتباه ولكنها قد تكون مفيدة.
وأخضع الباحثون عيّنة من مستخدمي فيسبوك أعمارهم 68 عاما ومجموعة أخرى تتراوح أعمارهم بين 19 و20 عاما إلى جملة من التجارب حول تذكر قائمة مكونة من 20 كلمة وصورة.
وتبيّن لهم أن كبار السن قدموا إجابات متطابقة مع الصور والكلمات المدوّنة، حيث أنهم استطاعوا تذكر كل صورة وكل عبارة مرفقة معها أكثر بكثير من صغار السن، فقد أكدت الدراسة أهمية دور مواقع التواصل الاجتماعي في تحسين الذاكرة خاصة لدى المستخدمين من كبار السن.
كما أثبتت دراسة أجريت في جامعة إكزتر البريطانية، أهمية وفعالية أنشطة مواقع التواصل في تقليل الشعور بالوحدة، فضلا عن مساعدة كبار السن على مكافحة البعض من الأمراض المزمنة مثل مرض السكري أو ضغط الدم المرتفع.
وأرجع الباحثون تلك النتائج إلى قدرة التكنولوجيا ووسائل الإعلام الحديثة ومواقع التواصل الاجتماعي على بناء علاقات ناجحة بين كبار السن، حيث أنها نجحت في التقليل من المشكلات النفسية والجسدية الناجمة عن شعورهم بالوحدة. 
المشاركات النشطة على وسائل الإعلام الاجتماعية قللت أعراض الاكتئاب وأسهمت في تقليص عدد من الأمراض المزمنة مثل ضغط الدم المرتفع والسكري، حيث ساعدت التكنولوجيا في التقليل بنسبة 72 بالمائة من شعورهم بالوحدة والاكتئاب والإهمال وعدم الجدوى، وغيرها من المشاعر السلبية الكثيرة.
وكان استطلاع لمركز "بيو للأبحاث" بواشنطن قد أظهر تزايد عدد المستخدمين المسنين للإنترنت، بحيث أن ثلث من تتخطى أعمارهم الـ65 يستخدمون مواقع التواصل الاجتماعي مقارنة بـ6 بالمائة قبل 3 سنوات من تاريخ الاستطلاع.
من جهته يؤكد اختصاصي علم النفس الدكتور موسى مطارنة إيجابية استخدام فيسبوك من قبل كبار السن، حيث يعتبر منصة تفاعل فعال بين جمهور واسع من الناس ووسيلة سهلة وقريبة لتبادل الأفكار والمعرفة للناس الذين هم بحاجة لهذه المعرفة وهذه الثقافة والتواصل.
يقول "كبار السن هم أكثر الناس بحاجة لاستخدام فيسبوك"، خصوصا في ظل انقطاع التكافل الاجتماعي وقلته بسبب الأعباء الحياتية وانشغال الناس بالأعمال، حيث أصبح التواصل من خلال فيسبوك، ويلفت مطارنة إلى أن كبار السن هم أشخاص يجلسون وقتا طويلا في المنزل، وبالتالي يحتاجون إلى أشياء كثيرة تعطيهم حالة من الراحة والتواصل والوصول إلى الناس في المحيط الخارجي، فهم يحتاجون لأناس يتكلمون معهم ومعلومات يتعرفون عليها وفيسبوك يحقق هذه الغاية.
كما أن هنالك عاملا نفسيا لكبار السن في استخدام مواقع التواصل، يعبرون من خلاله عن ذاتهم ويشعرون بالأهمية ويكونون دائرة من العلاقات، حيث تعطيهم حالة من التعبير عن الذات والأهمية والتنفيس الإنفعالي، وحالة من السعادة، خصوصا عندما يناقشون مع أصدقائهم عبر فيسبوك القضايا وإعطاء خبراتهم لمن حولهم. 
ويوضح مطارنة أن كبار السن يشعرون بالوحدة وانقطاع الآخرين وإنشغال الناس عنهم، لذلك يخفف فيسبوك عنهم، وبالتالي يحقق لهم إضافات نفسية رائعة. ومن خلال فيسبوك يكتسب كبار السن معارف ومهارات جديدة تنمي مواهبهم في البحث والكتابة، وهذا يزيد دافعيتهم للحياة، وخلق عالمهم الخاص، وتنمية قدرتهم في التفكير وخلق أفكار جديدة نتيجة إضطلاعهم على الأفكار والثقافات الأخرى، وقدرتهم على التمييز بين صحة ما ينشر من عدمه.
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات