عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    07-Nov-2018

أعقاب السجائر: تخريب للبيئة وخطر على الحياة في البلدان الأكثر تدخينا

 

فرح عطيات
 
عمان-الغد-  كشف تقريران دوليان عن أن أعقاب السجائر تتسبب برفع منسوب التلوث البيئي، وأن عادة رميها في الميحط البيئي؛ فوق التربة أو في مجاري الصرف الصحي، تشكل خطرا على البيئة، وانتهاكا لها.
وتنعكس خطور هذه المشكلة البيئية على الدول التي ترتفع فيها نسب التدخين بين مواطنيها، فقد أكد تقرير لدائرة الاحصاءات العامة أن "تأثيرات التبغ لا تقتصر على الصحة فقط، بل على البيئة، وذلك عبر رمي أعقاب السجائر، أو ما تسببه من انبعاثات عنها، بخاصة وأن مادة النكوتين تتميز بارتفاع درجة سميتها".
ووفق تقرير حديث لمنظمة الصحة العالمية؛ احتل الأردن المرتبة الـ16 عالميا، والثانية عربيا، في قائمة الدول الأكثر استهلاكا للتبغ بـ1855 سيجارة سنويا للشخص الواحد، بعد لبنان التي حلت في المرتبة الأولى عربيا بـ3023.
وكان التقرير الذي صدر في 2016، أشار إلى أن "حجم الإنفاق السنوي الكلي للأردنيين على التبغ والسجائر، بلغ 602 مليون دينار أردني (850 مليون دولار)، فيما تبلغ نسبة المدخنين في الأردن 62٪، وفق رئيس قسم الوقاية من أضرار التدخين بوزارة الصحة الدكتور كامل الرواشدة.
وبين التقريران الدوليان، أن نفايات التبغ تحتوي على أكثر من 7000 مادة كيميائية سُمية، تؤدي إلى تَسمُم البيئة، وفيها مواد مسرطنة.
وعند رميها في منافذ شبكات الصرف الصحي، فإن جريان الأعقاب مع المياه، الذي غالبا ما يتركز في منطقة محددة، لا يتحلل، ويحدث سطحا عازلا بين سطح التربة الرئيس والمواد الغذائية، وفق مدير عام اتحاد المزارعين محمود العوران.
وبين أن التربة تتعرض لخطر رمي الأعقاب فوقها؛ اذ تتسبب بـ"عدم نفاذية المبيدات المستخدمة في معالجة منتجات زراعية، بل قد تساعد على نمو حشرات وجدت بيئة خصبة لتكاثرها، وستنعكس آثارها السلبية على المزروعات".
ولفت العوران إلى أن "رمي الأعقاب؛ يؤثر على نفاذ الهطل المطري الى التربة؛ ما يؤدي لارتفاع نسب الجفاف".
وفيما يتعلق بتأثيرها السلبي على الثروة الحيوانية، بين العوران أن "هذه الاعقاب؛ قد تؤثر على عمليات الهضم؛ لدى الحيوانات المجترة تحديدا".
ويعاني المزارعون من نفوق 25٪ سنويا من الماشية، بحسبه، "نتيجة تناولها أكياسا ومخلفات بلاستيكية، تتسبب بانسداد في الأمعاء".
وأرجع أسباب انتشار ظاهرة رمي الأعقاب لـ"انعدام الوعي بين المدخنين بمضارها البيئية والصحية، وما تخلفه من آثار على المياه أيضا".
وتشير دراسة لخبراء المنظمة البريطانية إلى أن "مدخنين يرمون أعقاب السجائر في مجاري الصرف الصحي، ما يشكل خطورة على البيئة، لأن فلتر السجائر يحتوي على البلاستيك الذي يمكنه المرور عبر منظومة مرشحات التصفية والوصول إلى المحيط".
ويجري التخلص في البيئة من عدد يصل إلى 10 مليارات سيجارة من إجمالي الـ15 مليار سيجارة التي تُباع يومياً، وفق المنظمة؛ إذ تتراوح الأعقاب بين 30 الى 40٪ من مجموع المواد التي تُجمع في التنظيف بالمناطق الساحلية والحضرية.
"وقد لا يعرف البعض، بخاصة من يدخنون السجائر ويرمون أعقابها في الشوارع والطرقات والأحياء، ومن نوافذ سياراتهم، بأنها تحمل الكثير من المخاطر على الحيوانات البحرية، بما فيها الأسماك"، وفق الخبيرة في نوعية المياه الدكتورة منى هندية.
وبرأيها فإن "استخدام مبيدات الآفات الزراعية بزراعة التبغ، التي تختلط بالتربة والماء؛ تسبب كذلك تلوثًا للبيئة، في حين تؤدي الأساليب المستخدمة بتصنيع السجائر، لإطلاق مليوني طن من غاز أول أكسيد الكربون، و5 ملايين طن من غاز الميثان".
وحسب احصائيات وزارة الصناعة والتجارة؛ يوجد 13 مصنعا للسجائر مسجلا في الأردن، وفق ما ذكر تقرير واقع مكافحة التبغ في الأردن، الصادر عن مؤسسة الحسين للسرطان عام 2013.
ومن أجل تفادي هذه المشاكل الناتجة عن مخلفات السجائر، شددت هندية على ضرورة أن "تقوم الجمعيات البيئية بحملات توعية ومبادرات لجمع تلك المخلفات من المقاهي، والأحياء الشعبية ووضعها في أكياس خاصة".
وتهدف تلك الخطوة، برأيها لـ"زيادة توعية الأفراد بعدم رمي مخلفات السجائر عشوائي في الطبيعة، لما تسببه في مرحلة ما بإحراق الأشجار والغابات، ولأنها تحتاج لأكثر من ثلاثمائة عام لتتحلل في الطبيعة".
ولا تقتصر حملة مكافحة التلوث بأعقاب السجائر على نشطاء البيئة، بحسبها، فقد "أفادت تقارير أن شركات التبغ نفسها، عليها أن تسعى لحل مشكلة الفلاتر باعتبارها غير قابلة للتحلل بسرعة، لكن ولغاية هذه اللحظة، ليس هناك مؤشرات مرضية عن نتائج إجراءات هذه الشركات لمكافحة التلوث بأعقاب السجائر".
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات