عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    12-Aug-2017

الإعلام بين الأردن ولبنان*د. فهد الفانك

الراي-شهد الأردن في السنوات الأخيرة حوارات عديدة حول تراجع دور الإعلام الأردني كان أكثرها ناقداً للأداء دون طرح البديل.
 
كان الإعلام الأردني حتى وقت قريب يقوم بدور مؤثر على الصعيدين المحلي والعربي، ولكن هذا الدور تآكل لدرجة قريبة من التلاشي في الوقت الذي صعد فيه النشاط الإعلامي في كل أرجاء الوطن العربي، وخاصة في جانب الفضائيات.
 
الإعلام في لبنان مثلاً نموذج ناجح يستحق الدراسة والاستفادة منه في مجال الحيوية الإعلامية والحوارات الساخنة، لكن من يشير إلى هذا النجاح لن يعدم من يحاول إسكاته فوراً بالإشارة إلى الحالة الكارثية في لبنان في مجالات السياسة والأمن والاستقرار مما لا يتمناه أحد لبلده.
 
صحيح أن الأوضاع السياسية في لبنان سيئة جداً، ولا تصلح كقدوة، ولكن الربط بين الإعلام المبدع والانهيار الاجتماعي يشكل مغالطة كبرى، فما يحدث في لبنان ليس بسبب الإعلام وحيوية الخطاب السياسي بل بالرغم منهما.
 
حتى الحكومة الضعيفة والرخوة، لا تخلو من إيجابيات، وربما كانت الحرية الإعلامية في لبنان إحدى النتائج الإيجابية القليلة إلى جانب حيوية القطاع الخاص اللبناني وقدرته على الصمود وامتصاص الهزات والنهوض بسرعة فائقة بعد كل كبوة، دون حاجة للدعم.
 
حيوية الإعلام اللبناني تعود جزئياً على الأقل لغياب الخطوط الحمراء والمقدسات التي لا يجوز الاقتراب منها والحديث حولها، فكل شيء في لبنان قابل للبحث والحوار والنقد.
 
لبنان يعاني من أسوأ وضع سياسي باعتباره ساحة تتصارع فيها القوى الإقليمية والدولية، ولكنه يتمتع بإعلام ديناميكي أفضل من أي بلد عربي آخر.
 
وهنا نلاحظ أن في لبنان وزارة إعلام، يشغلها وزير قدير ومسيـّس ويشارك بفعالية في الخطاب الإعلامي، ولم يحسب أحد ذلك انتقاصاً من الديمقراطية وحرية التعبير، ولم يطالب أحد بإلغاء وزارة الإعلام اللبنانية.
 
المسألة ليست وجود أو عدم وجود وزارة إعلام، السؤال هو أية وزارة إعلام نريد، وأي وزير إعلام، وما هي الوظيفة المطلوبة من الإعلام، وأين يقع سقف الحرية، وهل الإعلاميون مهنيون أحرار مستقلون ومبدعون، أم موظفون مرعوبون يهمهم تجنب المسؤولية؟.
 
أمام الأردن تحديات اقتصادية واجتماعية وسياسية وأمنية، وعلاقات متحركة عربية ودولية، وأخطار إستراتيجية وأمنية. ومواجهة هذه التحديات وإنجاز المهمات لا تتم على مستوى القرار فقط، فلا بد من الجهد المجتمعي الهادف والمستنير، القائم على الوعي والمعرفة، وهذا ما لا يتحقق إلا بوجود حراك إعلامي حر قوي فاعل وخلاق.

 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات