عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    08-Apr-2018

نيسان....الشهداء والمجازر *رشيد حسن

 الدستور-نيسان.. هو شهر الورود والدحنون ... شهر الربيع .. شهر التغيير وانبثاق الأمل، شهرعودة الحياة والروح للارض، وللاشجار وللطبيعة بعد موات، .. بعد غياب قسري، وبيات شتوي. ..

ونيسان ..في الادبيات الفلسطينية ..هو شهر الشهداء، شهر المجازر ..
ففي هذا الشهر قبل “70” عاما استشهد الرمز الفلسطيني، رمز العنفوان والكبرياء والجهاد، القائد عبدالقادر الحسيني، وقد حمل الجامعة العربية مسؤولية ما يحدث لشعبه، بعد ان رفضت تزويده بالسلاح المطلوب للتصدي للعصابات الصهيونية..، وذلك في اخر رسالة بعثها لامين الجامعة عبدالرحمن عزام في الـ 6 من نيسان، واستشهد بعد ذلك  بيومين.
“اني احملكم المسؤولية بعد ما تركتم جنودي في اوج انتصاراتهم دون عون او سلاح”، وكان استشهاده في معركة القسطل، والتي تعتبر بوابة الدفاع عن القدس، بداية الانهيار الكبير في صفوف المجاهدين، وبداية المجازر الصهيونية.
وفي هذا الشهر، استشهد رمز المقاومة الفلسطينية، خليل الوزير “ابو جهاد” في تونس .. أول الرصاص وأول الحجارة .. وتم اغتيال القادة الثلاثة ..ابو يوسف النجار، وكمال عدوان، وكمال ناصر في بيروت، في عملية هزت بيروت، وهزت المقاومة، وادت الى استقالة رئيس وزراء لبنان حينها، رشيد كرامي، بعد اكتشاف حجم الاختراق الصهيوني للامن اللبناني.
وكان الحدث الاخطر في هذا الشهر، هو مجزرة دير ياسين، التي نفذتها العصابات الصهيونية، وفق نهج خبيث مدروس، لدفع الشعب الفلسطيني الى الهجرة من وطنه، وهذا ما تم بالفعل...اذ اسفرت هذه المجازر والمذابح والمحارق، والتي تجاوزت المائة مجزرة –كما يقول المؤرخ والباحث الفلسطيني أبو ستة- الى تهجير أكثر من “850” الف فلسطيني من وطنهم الى الشتات والمنافي في اربعة رياح الارض، وتدمير “520” قرية وازالتها عن الوجود، واقامة مستعمرات صهيونية على انقاضها.
مجزرة دير ياسين نفذتها عصابتا الارغون وشتيرن بدعم من الهاغاناه والبالماخ، في الـ 9 من نسيان 1948، ويوثق د. وليد الخالدي في كتابه التاريخي الرائع   “كي لا ننسى”..الصادر عن مؤسسة الدراسات الفلسطينية، الطبعة الثالثة 2001، الجريمة بكل ابعادها وتفاصيلها وبشاعتها، ومراحل تنفيذها، استنادا الى كتاب “تاريخ الهاغاناه” وتقارير صحيفة “نيويورك تايمز” التي التقى مراسلها في القدس حينذاك افراد العصابات المجرمة التي نفذت المجزرة ..
“ شنت مجموعات من عصابات ارغون وشتيرن هجوما على قرية دير ياسين صباح الـ 9 من نيسان 48، ونفذوا مذبحة في القرية، من دون تمييز بين الرجال والنساء والاطفال والشيوخ، وحملوا قسما من الاسرى وقعوا في ايديهم على السيارات، وطافوا بهم في شوارع القدس في “موكب نصر” ، وسط هتافات الجماهير اليهودية ..بعد ذلك أعيد هؤلاء الاسرى الى القرية وقتلوا، ووصل عدد الضحايا من الرجال والنساء والاطفال الى “245”شخصا” ص622.
وأفاد تقرير لصحيفة “نيويورك تايمز” ..” ان  نصف الضحايا كان من النساء والاطفال، بينما أخذت “70” امرأة مع أطفالهن الى خارج القرية، وسلمن لاحقا الى الجيش البريطاني خارج القدس “ المصدر السابق ص622 .
دهشة المراسلين الصحفيين الذين رافقوا القتلة الى مستعمرة “غفعيت شاؤول” بعد انتهاء المجزرة كانت كبيرة ...اذ يصف هؤلاء المراسلون كيف ان المهاجمين بدأوا في شرح وقائع المجزرة، وهم يحتسون الشاي ويأكلون الكعك -وكأنهم يصفون وقائع رحلة استجمام – وقالوا انهم نسفوا المنازل بمن فيها، وفجروا ابواب بعضها، والقوا القنابل اليدوية داخل هذه المنازل؛ ما أدى الى قتل وجرح من كان فيها من الشيوخ والنساء والاطفال “.
وأفاد هؤلاء المراسلون بـ “ أن  العصابات التي هاجمت القرية لاقت مقاومة عنيفة، لاكثر من خمس ساعات، اضطرها لطلب المساعدة من عصابات الهاغاناه، ليتم تطهير القرية في الـ 10 من نيسان، والاستيلاء عليها بالكامل “ المصدر السابق ص622.
وعلى كل حال، فان عدد الشهداء الذين قضوا في هذه المجزرة - مجزرة العصر، أكبر بكثير مما اعترف به العدو، وان منفذي الجريمة وقادتهم وخاصة الارهابي مناحيم بيغن،  كانوا معروفين جيدًا لدى السلطات البريطانية، ولكنها لم تتخذ ضدهم أي اجراءت؛ ما شجعهم على المضي والاستمرار في ارتكاب هذه المجازر والمذابح، وللعلم فالارهابي اسحق شامير والذي أصبح رئيسا لوزراء العدو، هو اول من استعمل السيارات الملغومة لقتل الابرياء، ونسف الاماكن العامة  ..
المجازر التي ارتكبها العدو ضد شعبنا قي فلسطين وخارج فلسطين مثل: صبرا وشاتيلا، صحيح انها بدأت بدير ياسين، ولكنها لا تزال مستمرة، فما جرى في يوم الارض الـ 30 من آذار الماضى وعلى حدود غزة، من تقتيل للابرياء هو امتداد لهذه المجازر، امتداد لدير ياسين والدوايمة والطيرة، وهو رسالة لمن نسي او تناسى أن هذا العدو، هو دولة ارهاب، قامت على الارهاب، ومهمتها ممارسة الارهاب، لحسم الصراع مع الشعب الفلسطيني..
باختصار...
ذكرى مجزرة دير ياسين واستشهاد عبدالقادر الحسيني وابوجهاد والعديد من القادة..في هذا الشهر، تذكر الجميع بحقيقة الكيان الصهيوني الغاصب، وان لا سبيل للتعايش مع هذا الكيان القائم على المجازر والجماجم، وان لا سبيل للحياة والبقاء الا بالمقاومة، لانقاذ هذا الشعب من الموت الصهيوني، وانقاذ الامة من هذا الوباء الذي يهددها بالزوال. 
الخلود للشهداء.. 
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات