عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    03-Jul-2011

ماذا تعرف عن المستثمر العراقي (نمير العقابي) * ستيفن لي مايرز

نمري العقابي -  رئيس مجلس إدارة مجموعة شركات "مكو" ومشاريعه الاستثمارية في العراق.!

** رعاة بقر والاموال الساخنة في بغداد!؟

المرابط العرافي نيويورك تايمز -  ترجمة : شباب العراق للاحصاء والمسح .  صديقي ، العراق بلد غني ، وبكر.! قال هذه الجملة بحماسة مذهلة واحداً من أغنى رجال هذا البلد وهو نمير العقابي وذلك عندما ألتقيته في وقت سابق من هذا العام في مكتبه ببغداد . فالعقابي هو رئيس مجلس إدارة مجموعة شركات "المكو " ، وهو تكتل بناه من الصفر في أعقاب الغزو الامريكي في عام 2003 . وأوضح أن ما يجعل من إمكانيات العراق الاقتصادية كبيرة جداً، على الرغم من كل شيء، ليس فقط مواردها الطبيعية الوفيرة– ولكن الدولة المحطَّمة للعراق نفسه : الأضرار التي لحقت به جراء الحرب الامريكية ، إضافةً إلى الخراب المطّرد والطويل ، وذلك منذ الحرب مع ايران والتي بدأت عام 1980 مروراً باحداث الكويت في العقد التالي والعقوبات الدولية الساحقة التي أعقبت حرب الخليج الأولى .حيث تم تدمير القسم الأعظم من البلد ،وهنا تكمن إمكانيته..

لنطلع على نص المقال المنشور عبر الرابط التالي:
http://www.nytimes.com/2011/05/22/magazine/the-hot-money-cowboys-of-iraq.html?_r=1


وعلى غرار العديد من الرجال الأثرياء في العراق، فقد نشأ العقابي في المنفى : حيث غادرت عائلته العراق عام 1970  عندما كان يبلغ السابعة فقط من عمره ،في بداية حكم حزب البعث. فقد أقام في بادئ الأمر في الأردن، وبعدها في لندن ومن ثم في موسكو. وعاد ليسكن في الأردن عندما احتلت الولايات المتحدة بلده وجعلت منه رجلاً غنياً جداً جداً .!؟ وقد تسائل حيث كنا في السيارة ومررنا عبر الشوارع الكئيبة والطرق السريعة"كم يبلغ عدد المطاعم الخمس نجوم في بغداد ؟" " لا يوجد فقد جربت تناول الطعام في كل المطاعم" . وقد قال" إن مايحتاجه العراق هو الإسكان والمستشفيات والطرق والجسور والكهرباء وشبكات الاتصالات والفنادق والمتاجر الكبيرة وهو يحتاج أيضاً وبنفس الدرجة إلى خطوط الأنابيب والمصافي في الفترة المزدهرة القادمة في أنتاج النفط والغاز الطبيعي ."فالعراق يحتاج كل شيء!" "أي شيء ممكن أن تتخيله. تأجيرسيارات !" فالعراق يحتاج إلى كل ماهو مفروغ منه ومتوفر في الغرب "

فهو لم يبالغ. فبعد هذا الحوار وليس بوقت طويل ، إلتقيت بأياد يحيى، وهو المدير العام لمصرف البلاد الاسلامي، وبينما كنا نتحدث في مكتبه فقد أتى أحد مساعديه وهو شاب متحدث باللغة الانكليزية وعرض لنا متباهياً أول بطاقة مدين وهي بطاقة سحب مباشر من الرصيد. حيث كانوا يخططون لطرح البطاقة للعملاء في الأسبوع المقبل حالما ينتهون من العمل على مكامن الخلل في نظام الكمبيوترالذي اشتراه يحيى مؤخراً من شركة اوراكل . وآلة الصراف الآلي نفسها لاتزال في صندوق الشحن في رواق البنك..

وحدثنا يحيى ، وهو اقتصادي كبير بالسن وقد عمل سابقاً في البنك الحكومي العراقي ، عن زياراته إلى عمان وبيروت في ظل حكم صدام. وقد قال لي" كنا نجلب الموز والبيبسي لأطفالنا " "ونقول لهم، هذا موز". وفي عام2007 بينما كان الأقتتال الطائفي في ذروته ، تمكّن يحيى من الحصول على واسطة لصناعة البيبسي بنفسه. حيث كان يقود مجموعة من المستثمرين الذين كانوا يسيطرون على شركة المشروبات الغازية والتابعة للدولة سابقاً، ومعملاً في ضواحي بغداد الجنوبية . وقد كان مرخص رسمياً منذ عام 1984 وحتى إغلاقه بعد احداث الكويت في عام 1990. الأن وقد أستأنف العمل فيه مرة اخرى بإدارته الجديدة وترخيصه الجديد لأنتاج البيبسي والمشروبات المنعشة الاخرى ،بما في ذلك خطوط تعبئة جديدة ،ومولدات وأجهزة تنقية المياه ( ومصدرها نهر دجلة والذي يبعد بمسافة نصف ميل ) وهو يجهز 80% من الصودا في بغداد ونصف العراق تقريباً. وهو مايجعله من أكبر المعامل المصنّعة في البلاد، وهذه إشارة إلى إدارته الناجحة كما إنها إشارة إلى الوضع الصناعي المحزن في العراق..

وقد قال يحيى لاحقاً بعد وجبة الغداء في معمل الصودا والتي تضمنت الطبق الوطني في العراق وهو السمك المشوي اللذيذ والذي يسمى بالمسكوف ، وبيبسي دايت " إن الاقتصاد ينمو ولكن الطريق مازال طويلاً" " هي مجرد بداية " وبينما كنا نتناول الطعام أذاعت الجزيرة على شاشتها أنباء عن الاحتجاجات في مصر والتي أطاحت بحسني مبارك . وقد كان يحيى يراقب المشاهد ، وجذبنا بقوله " كان المستثمرون العرب يعتقدون بأن مصر هي الأكثر استقراراً " وقال " ولكننا الأن الأكثر استقرارً.."

ويُنظر على نطاق واسع على الحرب في العراق بأنها خطأ هائل من الغطرسة الأمريكية التي قُتِل فيها عشرات الالاف، وتم تشريد أكثر من ذلك العدد بكثير ، حيث خلفّت هذه الحرب الحطام ، والعنف الطائفي للبلد. وحتى الآن، وبينما يسحب الرئيس أوباما مايقارب حوالي الـ 50,000 ألف من القوات الامريكية بنهاية هذا العالم، فإن الأعمال المسلحة مستمرة والوضع غير مستقر وغير ديمقراطي على نحو كامل .والحكومة يسودها الفساد وتشلها البيروقراطية المتصلبة .ومع ذلك فقد أصبح العراق منسياً. بعد سنوات من الحرب وأعمال النهب وسفك الدماء على أساس طائفي بالإضافة إلى الإقتتال السياسي ، فقد بدأ الاقتصاد العراقي بالنهوض مستغلاً الثروة النفطية – وقريباً الغاز الطبيعي - وتدفق رأس المال الأجنبي الذي إزداد رغم التعثر السياسي بعد الأنتخابات البرلمانية العراقية في آذار عام 2010

ومؤخراً قدّر صندوق النقد الدولي مجمل الأنتاج المحلي للعراق بأنه قد تنامى بنسبة 2.6% في العام الماضي – كما هو الحال مع الاقتصاد الامريكي الذي ناضل للوصول إلى هذه الدرجة – وقد نتج عن ذلك زيادة مذهلة تتعدى 11% لهذا العام والعام القادم .والبعض يقول بأن الاقتصاد العراقي - والذي يقدر بنحو 80 مليار دولار اليوم – يمكن أن يتوسع إلى ستة أو سبعة أضعاف في العقد القادم حيث إن إنتاج النفط يزداد إلى مستوى ينافس إنتاج المملكة العربية السعودية..

وقد أخبرني جيمس هوغان مدير فرع العراق لمجموعة اش.اس.بي.سي المصرفية العالمية العملاقة عندما كنا نجلس في مكتبه الأنيق ذات الجدران الزجاجية في بغداد "إن ذلك شيءٌ معتدل " . وقد تمكنت مجموعة اش.اس.بي.سي من السيطرة على مصرف دار السلام للاستثمار في عام 2005 وقد أنشأت منذ ذلك الحين أكبر المؤسسات المالية الخاصة في العراق. وقد أمتلكت أصولاً تساوي 91 مليون دولار عندما أمسكت مجموعة اش.اس.بي.سي بزمام الأمور. ووفقاً لهوغان، فإنها تمتلك 407 مليون دولار كأصول الآن.وبحسب قيمة رأس المال في السوق ، فإنها أكبر شركة يتم تداول اسهمها في سوق الأوراق المالية العراقية، وهي مؤسسة لم تكن موجودة في عام 2003 وبدأت تداولاتها الألكترونية قبل عامين فقط. وقد قال هوغان "كيف سيكون شكل النجاح في 5 ،أو 10 ،أو 20 سنة، ونحن هنا لنحقق كل ذلك؟

أخبرني عباس فاضل شمارة بأنه " قد أعتادت الناس على القول : إن امريكا قادمة من أجل نفطنا ! إن أمريكا تلهث وراء نفطنا !" " ولكن في نهاية المطاف، فإنك لم ترى العديد من الشركات ". أما في الوقت الحاضر فإن العراقيين يتذمرون من بطئ وصول شركاتنا والشركات الأجنبية إلى العراق وليس من قدوم الامريكان لسرقة نفطنا..

ليس من الصعب أن نفهم السبب. ففي يوم جميل وبارد في شهر كانون الثاني ،إلتقيت بشمارة في منزله بمنطقة المنصور وهو حي راقي في العاصمة العراقية التي يسيطر على أجوائها الغبار، والقمامة المتناثرة، والأسلاك الشائكة والجدران المدمَرة، إنفجرت قنبلة على جانب الطريق على مسافة قريبة، وأسفرعن إنفجارها مقتل عراقي برتبة عميد وهو في طريقه إلى العمل. وإنفجرت قنبلة اخرى قرب محطة وقود عبر المدينة حيث أُصيب ثمانية اشخاص . وقتل مسلحون عقيداً في الشرطة كان يستقل سيارته بأسلحة كاتمة للصوت. وفي مدينة تكريت نجى محافظ صلاح الدين بإعجوبة من محاولة أغتيال حيث أُصيب خمسة من عناصر حمايته.وإنفجرت سيارتين أو ثلاث سيارات مفخخة – حيث أنه من الصعب حصر الحقائق في العراق – حيث إنفجرت تلك العبوات في ضواحي مدينة كربلاء ..

وسيكون من الخطأ القول بأن شمارة كان قاسياً حول المجازر التي لا تزال ترتكب في بلده . فتلك الهجمات قتلت على الأقل ثلاثين شخصاً في ذلك اليوم، وبلغت ذورتها في الأسبوع الدامي حيث خلّفت مائتي قتيل عراقي. ولكنه ليس العراق الذي يراه شمارة. وقد ناقش شمارة فكرة تشبث الاعلام والمجتمع الدولي وخصوصاً المستثمرين المراوغين الذين حاولوا إدامة الفكرة الخاطئة حول إن العراق غير مستقر سياساً والفساد متفشي في ارجائه. كل ذلك صحيحاً ، ولكن شمارة كان لديه وجهة نظر اخرى..

ومروراً ببغداد المكتظة ، مررت عبر شارع التسوق الرئيسي في المنصور. فالعراقيين غير مدركين أو قد يكونوا غير آبهين بما حصل من عنف لهذا اليوم. ففي الأشهر الأولى بعد الغزو الامريكي في عام 2003 – كانت تلك فترة عابرة من الآمل قبل حلول الظلام – فكل ما تتخيل من السلع الرخيصة متناثرة في بغداد : السجائر، والمشروبات الغازية، وخصوصاً المراوح والمكيفات، وكل تلك البضائع مكدسة في أكوام على الأرصفة وفي الأسواق. فقد كانت الصورة حالة نموذجية لاقتصاد مابعد الحرب : الفوضوي وغير المنظم

حتى في اسوء السنوات من " الأحداث " كما يطلق العراقييون على الحرب، فالناس كانوا يتبضعون للحصول على المواد الضرورية ،وإن كان ذلك دائماً قبل حلول الظلام. ويتبضع العراقييون اليوم من متاجر فُتٍحت حديثاً.فمن كل ما يسمى بالمعايير التي فرضها الكونغرس الامريكي لقياس تطور الحرب ، لم يفكر أحد لتشمل هذه المعايير اللوحات الزجاجية في واجهات المحلات ببغداد. فتركيب واحدة من هذه اللوحات يعد بمثابة تحدي أو على الاقل سهولة تكيّف في مكان لاتزال القنابل فيه تحطم الزجاج و بصورة مكررة. وبدأت هذه المتاجر بالظهور أكثر وأكثر في السنتين الأخيرتين كقياس جيد على الثقة العامة في تحسن الوضع الأمني – وبسبب اقتصاد المفرد المرتفع – مثل غيره..

وعندما أشرت إلى شمارة بأنني لازلت أمر بطريقي عبر نقطتي تفتيش للوصول الى منزله، أجابني بإستخفاف، وكأن مشهد المدينة ذات الصفة العسكرية أصبح مجرد مصدر إزعاج . وقال " كل هذا لأن الجلبي يسكن هنا "في إشارة الى أحمد الجلبي ،السياسي الذي لُعِن على نطاق واسع لتظليل الولايات المتحدة بخصوص الحرب – وهو أيضاً رجل ثري جدا..ً

شمارة وأخاه، يدعى علي وهما ينحدران من عائلة تجارية كانت تعمل في مجال إنتاج المنسوجات منذ الستينات والسبعينات ومابعد ذلك. وعندما بدأ النظام بالضعف  بعد العقوبات الدولية التي تلت  أحداث الكويت في عام 1990 ، أصبح يجهز وزارات صدام حسين بالمواد الكيميائية، والمبيدات، والمعدات الطبية والحصّادات.شمارة هو رجل التناقض . فقد سُجن من قبل مخابرات صدام في السبعينات ولكنه بعد ذلك قام بعمل صفقات مع أبناء صدام..

فاليوم في العراق الجديد، فإن شركة شمارة القابضة تبني محطات لتوليد الكهرباء ومصانع للصلب. وتتوسع لتعمل في مجال خطوط الأنابيب، والمصافي وخدمات اخرى لشركات مختلفة متعددة الجنسيات والتي فازت في عام 2009 بأول العقود لإستغلال نفط العراق والغاز الطبيعي في واحد كان من اكبر المزادات في مجال الطاقة في التاريخ وقال : فأنا أقول دائماً إننا نمتلك جوهرة ثمينة في أيدينا ، ولكننا لا نعرف كيفية تسويقها..

وقبل أسبوعين من لقائي بشمارة ، كان هو في اليابان فقط بصفته كمستشار للسفارة اليابانية في بغداد. وعندما إتصلت به بعد ذلك بأسبوع واحد، فقد شرح لي بشكل سري بأنه كان في اسطنبول لحضور مؤتمر حول خطط العراق لتوسيع محطاته الكهربائية من خلال توفير العقود والارباح التشغيلية للمستثمرين من القطاع الخاص مثل شركة شمارة القابضة. فتلك العقود، التي منحت الحالة المزرية للكهرباء في البلاد ، يمكن أن تبلغ قيمتها في نهاية المطاف مليارات الدولارات..

ومنذ عام 2006 وحتى شهر كانون الثاني لهذه السنة، كان الجهد الامريكي لإعادة بناء اقتصاد العراق يُدار من قبل البنتاغون وليس من قبل السفارة. وخلال اسوء سنوات العنف الطائفي، عمل البنتاغون على إنشاء فريق مهمته الأعمال وإستقرار العمليات يقود هذا الفريق مهندس جدي جداً ومتحفظ وهو مساعد وزيرالدفاع الامريكي، ويُدعى بول أ. برينكلي. !!؟ وأصبح هذا الفريق يُعرف بمجموعة برينكلي ، وكما هو الحال مع الكثير من سلوك وإدارة البنتاغون في الحرب، فقد أثبت بأن عمله مثيراً للجدل. بينما أغرى المستثمرين من كل أنحاء العالم بإسكانهم في فيلا تشبه الهوتيل في المنطقة الخضراء، ولاتزال قيمتها النهائية متنازع عليها حتى الآن. فإنه قد تم التحقيق مع برينكلي نفسه لسوء إدارته وسوء سلوكه الشخصي ولكن لم توجه إليه أي تهمة..

لقد ألتقيته مرتين في بغداد منذ عام 2009 ، ولكنه لم يجيب على طلباتي لأجراء حوار معه بخصوص هذا الموضوع..

وقد حوَّل هذا الفريق جهوده الآن إلى أفغانستان وهي بلد ذات إمكانات اقتصادية أقل من تلك التي توجد في العراق. وكان مشروعه الأخير في العراق هو تنظيم رحلة إلى بغداد في شهر كانون الثاني لمجموعة غير ربحية تسمى " بزنيس إكزكيتفز فور ناشيونال سيكيوريتي"وحفنة من المستثمرين المستقبليين، بما في ذلك جورجيت موسباشر صاحبة مستحضرات التجميل بورغس، وانطوني سكاراموشي صاحب شركة سكاي بريدج كابيتال، وريك جوينجز ،رئيس شركة "تابروير".وكان هدفهم ليس البحث عن فرص استثمارية كبيرة بقدر ماهو الحث على الاستثمار بين العراقيين أنفسهم. وفي لقاء مع طلاب من جامعة بغداد ،كان من الواضح بأنه قد تم خسارة الكثير من المعلومات بسبب الترجمة..

موسباشر، وهي أيضاً مؤلفة وجامعة تبرعات متحمسة للحزب الجمهوري، حيث تقاسمت في هذا اللقاء مع الطلاب سيرة حياتها لتشجيعهم، حيث كانت فتاة من مدينة صغيرة من إنديانا وهي تحقق الحلم الامريكي و قدمت نصيحة عملية لأي شخص موجود في القاعة ممن كانوا يريدون البدء بمشروع وقد قالت بأن أكبر الشركات في أمريكا " بدأت في المرآب " وقالت للطلبة الموجودين ومعظمهم من الفتيات الصغيرات في السن"إنظروا حولكم" أسألوا أنفسكم مالذي لم يتم عمله. هل من الصعب الحصول على قمصان نظيفة ؟
فالتنظيف الجاف للملابس في بغداد كان في حقيقة الامر معطلاً بسبب العقوبات الدولية التي حظرت إستيراد المواد الكيميائية. وأخبرني زميلاً لي في ذات مرة بأن بدلته قد تم تنظيفها بالبنزين..

وقد لاقت هذه الكلمات استحساناً من قبل الطالبات اللاتي كان بعضاً منهن يرتدين غطاء للرأس، و بعد ذلك وقفت طالبة في المرحلة الثالثة في قسم الفيزياء وتدعى فاتن خالد وسألت متى ستأتي تلك الشركات لتفتح مشاريع في العراق ويمكننا العمل لديها. وعرض ريك جوينجز بما أسماه "الحقيقة المرة " وقال للطلاب بأنـــه "من غير المرجح أن تعمل معظم الشركات العالمية – سواء كانت امريكية أو اوربية – على إنشاء شركات كبيرة هنا بسبب الوضع الأمني "وقد قال الشيء نفسه في وقت مبكر للعميد. وقد قال بأن هذه الشركات " لديها الصين ، والهند ، واندنوسيا ، حيث إن هناك لايوجد إحتمال التعرض للقتل..

وقد إلتقيت بموسباشر مجدداً بعد يومين من ذلك عندما كانت البعثة قد أستعدت للمغادرة. لقد كانت تلك زياراتها الأولى إلى العراق وقد كان إنطباعها العام من تلك الزيارة بأن العراق أقل خطراً مما توقعت. وعندما سألتها عن الاستثمار في العراق ،فبالرغم من كل ماقالته، فقد أجابت بتردد "أنظر " " فأنا سوف أقوم بعمل صفقات في أي مكان عندما يكون هناك جودة في المنتجات " وأضافت بقولها " بأن مشكلة العراق لم يكن هناك مفهوم حقيقي لإقتصاد السوق " وهي لديها شكوك عن البنية التحتية التي هي بحاجة إلى مستودعات للتخزين ومنتجات للشحن، للوصول إلى العاصمة وبالأضافة إلى ذلك كله، مشكلة الفساد وقد قالت " هنالك شعور بأن كل شخص لديه يد بهذا الامر تلك المشكلة الحقيقة للمستثمرين الامريكان.. ،

ففي ربيع عام 2008 ، وفي الوقت الذي كانت فيه إدارة الرئيس بوش تدافع بشغف عن زيادة عدد القوات، أسقطت مجموعة برينكلي أستثماراتها الامريكية الأبرز . فقد كان مجموعة فندق ماريوت الدولي تناقش لإنشاء فندق في المنطقة الخضراء لرجال الأعمال. فبغداد المدينة التي يقطنها ثمانية مليون لديها ندرة في عدد الفنادق حتى في الفترة التي سبقت الغزو الامريكي. وحتى أكثر الفنادق شهرة – مثل فندق الرشيد ببلاط أرضيته المزينة بالفسيفساء المرسوم عليها صورة بوش الأب أستهزاءاً به، وفندق عشتارشيراتون، وفندق فلسطين، والتي يقيم فيها معظم الصحفيين الأجانب – تبدو بالية ومهترية. وبعد الغزو الامريكي ،أصبحت تلك الفنادق أهداف معتادة لقذائف الهاون والصوايخ والسيارات المفخخة . فقد كان إهتمام مجموعة فنادق ماريوت إشارة إلى رغبة يائسة في الأنعاش الاقتصادي، ولكنه مثل الكثير من المشاريع الكبيرة في بغداد، والتي تقتصر على الجعجعة والتبويق ومن ثم يثبت بأنها غير واقعية. ففي أواخر عام 2008 ، حطمت سيارة مفخخة فندق الماريوت في عاصمة باكستان ، إسلام آباد، وأكد ذلك الحدث المخاطر الكامنة في تأسيس علامة تجارية أمريكية في المناطق التي يعكر صفوها التطرف المعادي للولايات المتحدة . وفشلت الصفقة من أن تكون واقعاً ملموساً وبكل بهدوء .وفشلت فكرة إنشاء الفندق ،على أية حال..

قال لي حيدر الجودي ، وهو مهندس من خلال التدريب " إن هذا الآمر لايحتاج إلى دراسة جدوى" ، قال لي هذا الكلام في وسط موقع صاخب بالبناء في مركز المنطقة الخضراء. حيث عاد جودي من بلاد الغربة في نيوزلندا بعد الحرب وهو الآن يبني فندقاً يتألف من إحدى عشر طابقاً و يشمل على ثلاثمائة غرفة ومركزاً للمؤتمرات حيث سيكون أول إضافة مهمة في سماء بغداد منذ سقوط صدام حسين. كما فعل العقابي وآخرون، و قد قال لي بأن فرص العمل والاستثمار في عراق اليوم هي واضحة وبديهية. وسوف تجلب استثمارات النفط والغاز موجة اخرى من رجال الاعمال والتنفيذين، ويحتاج كل واحد من هؤلاء إلى مكان للإقامة في بلد يحتوي على عدد قليل جداً من فنادق ذات مستوى معين هم معتادون عليه في إقامتهم. وقال " نحن بحاجة إلى عشرين فندقاً من تلك الفنادق كبداية..

وعمل فريق برينكلي بصورة مجموعة لدعم هذا المشروع، وأتى بجودي مع مجموعة من المستثمرين الامريكان تقودهم مجموعة سوميت كلوبال، وهي شركة مسجلة في ولاية ديلاور ويترأسها روبرت ك.كيلي وهو مساعد سابق في الكونغرس وهو نفسه الذي رعى منذ البداية أعضاءاً من الكونغرس حول العراق لإعطاء تخويل للإحتلال الامريكي وعمل فيما بعد لسفارة الولايات المتحدة. يسيطر جودي وأربعة من المستثمرين العراقيين -حيث رفض تسميتهم - على 75% من مشروع ال 100 مليون دولار و 25% للامريكان. و قدمت مؤسسة الاستثمار الخاص اوفرسيس في واشنطن قرضاً تبلغ قيمته 50 مليون دولار ، وهو ينم عن الكثير،منها 25مليون دولار كضمان مخاطر سياسية . وقد قال لي جودي ، إن هذا الشيء يستدعي مقداراً كبير من الايمان..!؟

ففي شهر آيار عام 2008 ، إكتسب هو ومن معه عقد إيجار مدته 50 سنة للارض وبدء العمل في تموز، حتى بينما كانت المفاوضات مع الماريوت لتشغيل الفندق قد أخفقت. وكان الفندق أول استثمار أجنبي مرخص من قبل اللجنة الوطنية للاستثمار في العراق ولكن حتى مع دعم رفيع المستوى من الحكومتين الامريكية والعراقية، فإن المشروع كافح لاجتياز البيروقراطية البطيئة في العراق . في عام 2009 ، وخلف جدران منفجرة عملت على حماية الموقع من الناظرين ، فقد بدء العمال بتسوية الارض و البدء بتسيير دعامات بعمق 80 قدم إلى داخل التربة الرملية، وهي ضرورة بسبب إرتفاع منسوب مياه نهر دجلة. وعملت البيروقراطية والتمويل غيرالمؤكد على أية حال على وقف البناء في شهر آب 2009، وحتى الآن ينتظر جودي المزيد من الموافقات وقد قال " لقد كان شيئاً محبطاً لنا جميعاً في ذلك الوقت " " ولكننا كنا نحن الرواد ") وقد أخبرني كيلي في واشنطن بأنه لم يكن خطأ العراقيين بصورة كلية. وقد أرجع السبب إلى التأخيرالذي حدث واستمر لمدة عام كامل بسبب الإنتقال الذي حصل في اوفرسيس من إدارة الرئيس بوش إلى إدارة الرئيس أوباما..

وقد وصل المستثمرين في نهاية المطاف إلى إتفاق مع شركة روتانا ، وهي شركة لإدارة الفنادق مقرها في الإمارات العربية المتحدة ،حيث قال كيلي بأنه قد فهم الحساسيات الثقافية لإدارة فندق للأجانب في العالم العربي..

وقد فتحت شركة روتانا أول فندق لها في العراق هذه السنة – في مدينة أربيل ، وهي المنطقة الآمنة والمزدهرة نسبياً على نحو متزايد. وتبدء أسعار الغرف من 215 دولار في الليلة حيث تصل إلى 415,1 دولار للجناح الرئاسي. ويبدو بأن فندق روتانا في بغداد لن يكون أقل تأنقاً من ذلك، ولكنه سوف يُصَمم مع الأخذ بنظر الإعتبار واقع المدينة التي يسودها العنف. وتم تعزيزه بالقوائم والعوارض وهو بعيد بُعداً كافياً عن أي طريق عام للحد من تهديد الهجمات بالسيارات المفخخة. وسوف يكون للسقف طبقتين لأمتصاص تأثير قذائف الهاون والصواريخ والتي مازالت تسقط من حين لآخر في المنطقة الخضراء . وشرح جودي بقوله حاولنا أن نبتعد عن الزجاج لأقصى درجة ممكنة..

ويعرض كتيب مع الغرف بفرشها الأنيق والحديث ،والمعجنات ، وصالة سيجار ،ومقهى البيرة البلجيكية، وحوض سباحة في الهواء الطلق. فلا شي يشبهه موجود في بغداد. فأول مرة رأيت التصاميم في عام 2010 ، في الوقت الذي تم إيقاف البناء فيه، كان من المستحيل أن تتخيل وجود فندق كهذا في مشهد مدينة مشوهة ورثّة.فعندما ألتقيت بجودي هناك في شهر شباط، وبالرغم من كل شيء فإن هيكل الفندق كان قد أرتفع إلى الطابق الثاني. وتوجد بصمات أيادي ملطخة بالدماء على الجدران – وهو أحد طقوس عمال البناء حيث يستخدمون دماء الخراف المذبوحة للأحتفال بإنتهاء كل مرحلة من مراحل العمل..

ومن الطابق الثاني يشير جودي إلى قطعة ارض شاغرة في الجانب الغربي من الموقع وقال " أعتقد بأنها ستكون مركزاً للتسوق " ، فقد قالها بينما كنا نشاهد غروب الشمس وهي تلقي بلونها الذهبي ..!؟
وقال جودي عن الاستثمار في العراق " يتساءل الناس " متى تحين اللحظة المناسبة ؟"" "فأنت لاتعلم متى هي اللحظة المناسبة "، فمثل معظم العراقيين الذين تحدثت إليهم، فقد رفض مناقشة موضوع المال بالتفصيل.وعندما ضغطت عليه، برغم كل ذلك ، فقد اخبرني بأن العائد على سهم المستثمرين في الفندق قد يكون 35 الى
40  بالمئة..

ما زال العراق مكاناً يسوده العنف، ولكني أقف هناك مع جودي، فالعراق الجديد لم يبدو مجرد أضغاث احلام لأدارة أمريكية يائسة تأمل ببطانة فضية للخروج من مأزق الحرب الكارثية. وقد قال جودي "كل شخص يفترض الأستقرار سوف يعود وسوف يأتي المستثمرون " فوجهة نظري هي أن الاستثمار سوف يأتي إلى البلد وبعد ذلك سيتطور الأستقرار..

إن نمير العقابي، وهو رئيس مجلس إدارة المكو المتفائل جداً، وهو نموذج لطبقة جديدة من رجال الأعمال العراقيين. فهم رجال – بدون استثناء تقريباً – ولديهم فهماً فطرياً في الثقافة العراقية، وقد تشذبت مهاراتهم العملية في المنفى ولديهم قدرة عالية على قبول المخاطرة. فهو رجل فظ وإجتماعي، غير آبه بما يعكر صفو البلد، فقد عاد إليها للمرة الاولى بعد 33 سنة بعد أيام قليلة من دخول الدبابات الامريكية إلى بغداد. وحسب روايته ،فقد كان أول عقد له هو تجهيز نفط أبيض للغزاة بقيمة 500 دولار. تفاوض حول شروط الصفقة في هاتف ستيلايت وكان الأتصال رديئاً وفهمه متواضعاً للتعبيرات العسكرية الامريكية. ويسترجع إحدى المواقف مشيراً إلى أن النفط الابيض غير الـ افغاز أو وقود الطائرات. "ظلوا يتحدثون عن موغاز ، لم أعرف ماذا يعني ذلك "ولكنه تعلم سريعاً، وبعد ذلك ملئ تانكر وقاده إلى الموصل حيث وجد خمس سيارات سبورت امريكية على جانب الطريق. "خسرت مالا" كما يقول ولكن الصفقة فتحت له الأبواب لفرص هائلة قدمتها آلة الحرب الأمريكية التي صرفت حتى الآن في العراق 61 بليون دولار لإعادة بناء العراق..

أسس العقابي المكو- وهي تسمى بشركة العراق المعاصر في عام 2003 ، وقد فاز بعشرات من العقود مع القواعد الامريكية عبر أرجاء البلاد لبناء معسكرات للقوات وتجهيز الوقود، والمولدات والآمن . ويدعّي بأنه قد قام ببناء ثلاثة أرباع المباني في قاعدة التاجي الجوية العسكرية، في شمال بغداد. ففي عام 2005 ، فاز علىكي.بي.ار بعقد لتوفير المؤن الغذائية لمركز إعتقال أمريكي في مخيم بوكا قرب البصرة ،وكان يضم في ذلك الوقت ٢٢ ألف عراقي معتقل إعتقلتهم القوات الامريكية خلال المداهمات. وهو مغلق منذ أن أعلنت الحكومة  في البصرة خططاً لتحويل بوكا إلى مجمع تجاري أو منتجع سياسي..

"وقد كانت شركته هذه واحدة من أكبر شركات تجهيز المؤن المفردة في العالم "، وتفاخر عندما ألتقيته في أحد مكاتب (المكو) في المنطقة الخضراء التي لا تزال محصنة تحصيناً شديداً. وكانت الفيلا التي تضم المكاتب اشبه بموقع بناء محاطة بالمولدات وشاحنات الشركة المزينة بشعار شركة المكو" نحن نتحدى المستحيل "ويوظف العقابي الآن أكثر من سبعة الاف شخص في جميع أنحاء البلاد ويكسب ، كما قال ، 600 مليون دولار كدخل سنوي.!؟

وربما هذا ما يجعل عشقه للامريكان أمراً غير مستغرب. حيث تغطي جدران مكتبه عشرات من صور المصافحات والأبتسامات مع القادة الامريكان (وما يزيد عليه صوره مع القادة العراقيين مثل نوري كامل الماكي). وشهادات تقدير من الجيش الامريكي بضمنها واحدة تشيد بعمله في تنفيذ عقد تجهيز لتموين معسكر بوكا. وهناك علم امريكي مطوي على الرف، وهو تذكار من قاعدة امريكية خدمها من قبل ولكنها مغلقة منذ ذلك الحين، كما أغلقت معظمها بالفعل..!؟

وقال في وقت لاحق ونحن في طريقنا إلى التاجي لزيارة مشاريعه وبضمنها إنشاء هنجر جديد للمروحيات والذي كما تقول شهادة التقدير هو أكبر بناء من الصلب في العراق كله " كل ما قامت به الولايات المتحدة كان يعد نجاحاً " " لكنهم أرتكبوا أخطاء فقد كان لديهم خطة للغزو وليس لفترة ما بعد الغزو والآن نجحوا" وتوقف قليلاً " .!؟سوف يزدهر العراق في العشر أو العشرين سنة المقبلة على أية حال. لم يملك العراقيين الآمل خلال فترة حكم صدام حسين . ولكننا الآن لدينا آمل

لكن العمل مع الامريكان في فترة ما بعد الغزو كان له مخاطره وما زال هذا الخطر قائماً. فالمقاولين العراقيين الذين يعملون مع ما يسمى بالمحتلين هم من الاهداف المفضلّة لدى المسلحين. وفي طريقنا إلى التاجي مررنا بالقرب من نقطة كان قد فتح فيها مسلحون النار في أحدى ليالي عام 2004 على موكبه بالقرب من القاعدة.كان مسافراً مع 12 شخص و قتل منهم أربعة. وقد هرب منهم بالأختفاء في الاحراش بجانب نهر دجلة ولغاية الصباح. وأشار لي ونحن في طريق العودة إلى بغداد إلى حاجز من جسر حيث إنفجرت قنبلة بجانب الطريق هناك في عام 2008 وكادت أن تقتله ولكن شاحنة مارة أستوعبت قوة الأنفجار. يعزو نجاحه في العمل لحقيقة أنه لم يترك العراق أبداً بل عوضاً عن ذلك تعلم كيف يعمل مع الامريكان بنظام التعاقد، في حين فرّ الكثير من منافسيه لينجوا بحياتهم..

ومسألة إنسحاب الجيش الامريكي إنسحاباً كاملاً في نهاية عام 2011 لاتؤثرعلى حماسة العقابي. فإنسحاب الجنود الامريكان المطرِّد والذي بدء يصبح سريعاً في عهد الرئيس أوباما في عام 2009 تزامن مع أول إشارة لتدفق الشركات النفطية الدولية، يحتاج الجميع إلى الخدمات المقدمة للامريكان من السكن والمؤن الغذائية والأمن. وقال " بل إن الذين يعملون في مجال النفط والغاز أكثر دلالاً " إنهم يعيشون بالصحراء. ولكنهم متعودون على الرفاهية. فهم ليسوا عسكرين و لا يريدون أن يعيشوا حياةً قاسية..

ونحن في السيارة، تلقى أتصالاً من مسؤول في شركة ايني ، وهي شركة طاقة إيطالية ، يسألون حولة قيمة تركيب معدات أمنية في حقل نفط الزبير بالقرب من مدينة البصرة . وتقوم شركة المكو بالفعل ببناء معسكر الشركة هناك. وقد قال )لقد احضرت لهم طاهياً إيطالياً (. كانت المحادثة كما يبدو تدور حول تفاصيل مايعرف بعملية تقديم العروض للمناقصات. و حين أنهى مكالمته الهاتفية بعد الوعد بتقديم عرض خلال 10 أيام، أشتكى قائلاً ، العمل مع الإيطاليين صعب جداً، وهذا بالطبع ما يمكن أن يقال عن العراقيين أيضاً. وهو يضع عند حامل الأقداح بجانب مقعده في سيارته السبربان مسدس زاستافا اسود اللون مصنوع في صربيا ومنقوش عليه باللغة العربية.(سألته عنه بأمل أن يحركه بعيداً حيث كانت فوهته موجهة إلى ركبتي اليمين في الطريق الوعر. رفعه بيده اليمنى وفي اليسرى كان يحمل هاتفه النوكيا.) وكان واضحاً من النقش الموجود على الجزء الإسطواني من المسدس بأنه هدية من  المالكي الذي وزع هذه الهدايا عشية إنتخابات العام الماضي في لقائه مع رجال أعمال ورؤساء عشائر، حيث فاز بها في نهاية المطاف بمناورة عناداً بمنافسيه ، ومن ضمنهم أياد علاوي. وكان المالكي قد قال في ذلك الحين ، بصدق أتمنى لو كنت استطيع أن أهدي مسدسا وبندقية لكل من وقف إلى جانب الحكومة ضد العصابات للتعبير عن تقديرنا.!؟؟

وأكد سخاء المالكي الأنتخابي العلاقة الحميمة والفساد الذي يجمع بين الحكومة وعالم الاعمال. فالحكومة العراقية ، بعد كل شيء ، لاتزال تمتلك السيطرة على مايقدر بـ 80 الى 90 % من الإقتصاد – ومن حقول النفط فهي تمتلك 176 - من الشركات المملوكة للدولة، والمحتفظة بالطراز السوفيتي ذات التخطيط المركزي.ونتيجة لذلك فإن حكومة المالكي هي الراعي الأكبر للتطور الاقتصادي، بينما يقول البعض الآخر بأنها العائق الأكبر له.!؟

ولاتزال قوانين البلاد غير مجربة إلى حد كبير، أو في حالة الاستثمار الأجنبي فإنها لاتزال غير مكتوبة في الغالب. وحتى الأن فقد أظهر البرلمان المنتخب حديثاً ميلاً بسيطاً إلى الأخذ على عاتقه تشريع القوانين التي تفتح الإقتصاد لقوى السوق..

ويقول محمد الربيعي ،وهو مسؤول التخطيط الإستيراتيجي في مجلس محافظة بغداد "لايزال لدينا سياسيين يعتقدون بأن الاستثمار هو مثل الإحتلال "، وهو واحد من 11 أخ يمتلكون شركات ويديرون أعمال في كافة أرجاء المدينة فهم لديهم سلسلة محلات لتجهيز لوازم القرطاسية وإمتياز لبيع هواتف محمولة في مكاتب جديدة على الضفة الشرقية لنهردجلة . وواحد من أهم زبائن مجهزالقرطاسية هو مجلس محافظة بغداد ويعتبر هذا النوع من المحاباة والمحسوبية تضارباً للمصالح في الولايات المتحدة ولكنه شائع في العراق..
إلتقيت بالربيعي في محل أخيه بعد وقت قصيرمن عودته من باريس حيث شارك في محادثات مع الشركة الفرنسية الستوم للإنشاء، غير محتمل الحدوث ، لقطار كهربائي في بغداد وبتكلفة متوقعة تصل إلى 2 مليار دولار لاول 15 ميل وأضاف "إنهم يكرهون أي شيء من الغرب ، في إشارة إلى الذين عارضوا هذا الاستثمار وقال "هؤلاء الناس – هم من نريد تغييرهم..

وقد أجمع رجال أعمال العراق دون إستثناء على إن التحدي الأكبر لهم اليوم هو ليس الآمن ولكن البيروقراطية والفساد المصاحب لها. وتصنف الشفافية الدولية العراق لتضعه في أسفل القائمة مع ثلاثة فقط من البلدان الاخرى التي تعتبر أكثر فساداً وهي : أفغانستان، وميانمار والصومال. ولسهولة ممارسة الأعمال التجارية، فإن البنك الدولي صنّف العراق في المرتبة 166 من أصل 183 بلداً في العام الماضي..

وأشتكى العقابي قائلاً بأن مسؤولين في الحكومة ردوا طلبه في إقامة خدمة تاكسي هليكوبتر في البصرة للعاملين في شركات النفط الأجانب. وأشتكى أياد يحيى مدير مصرف البلاد الأسلامي بأنه قد أشترى شاحنة مدرعة وظلت عالقة في الجمارك لمدة ستة أشهر في ميناء البلد المعروف بفساده والذي يقع جنوب محافظة البصرة. وعندما حاول حسين الشبيبي ،وهو طاهي معجنات جذابة ومصمم كعكات، أن يسجل محل المعجنات الذي أفتتحه في الجادرية وهي منطقة في بغداد في عام 2008 – و المحل ذات طابع حديث وواجهته زجاجية وبأنه لن يكون في أحدى الضواحي الامريكية – تم رفض طلبه بالتسجيل لأن أسمه فانيلا لم يكن اسماً عربياً.ونتيجة لذلك فقد أعترف علناً بأنه يرفض دفع الضرائب. وقال بشير العبيدي وهو مدير شاب لصالة العرض الوحيدة في بغداد لسيارة المرسيدس بنز والتي أفتتحت قبل عامين بأن الحكومة لم تتمكن من توفير درجة البنزين المضبوطة المستخدمة في البلاد لصناعة السيارات وذلك لوجود 12 درجة مختلفة منه..

حتى البيانات الاقتصادية الأساسية غامضة ومشكوك فيها في أغلب الأحيان. فالعراق لم يجري تعداداً كاملاً لسكانه منذ عام 1987، ويتأجل ذلك مراراً وتكراراً بسبب الأنقسامات العرقية والطائفية ومما لا شك فيه إن هذه البيانات سوف يتم عرضها. وقال جيمس هوغان المديرالتنفيذي لبنك دار السلام أن مستوى الصادرات والواردات (وبالتالي حتى الناتج المحلي الإجمالي) – والذي يكون في بلد طبيعي سيرصد بدقة ويتم تسجيله على الحدود – وتشير التخمينات بأن سبب ذلك وإلى حد كبيرهو التراخي في الإبلاغ، وربما التقارير غير الصادقة والعتيقة. وأشار إلى أن العديد من الشركات والهيئات الحكومية حتى الأن لا يزالون يفضلون الدفع نقداً، على الرغم من الجهود الهائلة التي تبذلها الحكومة الأمريكية لإدخال أنظمة المحاسبة المحوسبة..

"إنه ليس اقتصاد ظل" كما أخبرني فيصل القره غولي وهو منفي سابقاُ وقد أصبح رجل اعمال . " انه اقتصاد فوضوي " لقد قابلت القره غولي أول مرة في واشنطن في شهر تشرين الاول من عام 2009 عندما إجتمع مئات المسوؤلين العراقيين والامريكان في فندق حياة ريجنسي بالقرب من كابيتول هيل وقد وصف بأنه أول مؤتمر للإستثمار العراقي – الامريكي. وقد صرح في ذلك الوقت عدد من المسؤولين من بينهم المالكي ووزيرة الخارجية الامريكية هيلاري كلنتون أن العراق " مفتوح لرجال الأعمال " . وتم الاعلان بأنه هناك " فرص خفية حتى في محافظة الأنبار التي لا تزال الأوضاع فيها مضطربة ، حيث تعتبر قلب التمرد السني. وفي نهاية المطاف نتج عن المؤتمر عروض ملموسة قليلة على أية حال وفقاً للقره غولي وعدد من المسوؤلين ورجال الأعمال الأخرين..

من المحتمل أن يكون السبب وراء ذلك في الحكومة الامريكية نفسها بقوانينها المعقدة مثل قانون الممارسات الأجنبية الفاسدة والذي يحظر هذا النوع من الرشوة التي تذيب العقود مع وزارات الحكومة. وقد أشار إعلان وزارة الخارجية بخصوص مناخ الاستثمار في السنة الماضية إلى تحسّن الآمن ونهوض الاستثمار الأجنبي ولكنه وجّه كلمات تحذير صارمة تكفي لتخويف معظم المستثمرين. يجب على المستثمرين المستقبليين أن يهيئوا أنفسهم لتحمّل تكاليف أمنية كبيرة ، وإجراءات مرهقة ومربكة لتأشيرات رجال الأعمال وتسجيل الأعمال التجارية الجديدة ، وتأخّر فترة السداد الطويلة لبعض عقود الحكومة العراقية ، وفي بعض الأحيان قد تكون غير جديرة بالثقة، وإجراءات تسوية النزاعات غير الشفافة. ما تزال مزاعم الفساد متوطنة وميراث التخطيط المركزي وعدم كفاءة الشركات المملوكة للدولة تحول دون التنمية الاقتصادية..

وبالرغم من ذلك فإن القره غولي كان متفائلاً عندما رأيته للمرة الاولى في واشنطن . قال لي إن هذا البلد وكرر الآن " سيكون منجماً للذهب ". لخمسين سنة قادمة عندما يبدأ تدفق النفط وتتجذر ممارسات الصفقات الشفافة والحديثة والتي يبرمها مستثمرين أجانب " سوف لن يتقدم علينا أحد في الشرق الاوسط" ، وتابع القول بأن العراق لديه مؤهلات ثقافية أكثر من تلك التي تمتلكها دول الخليج الفارسي عندما بدأت بتوسعها الاقتصادي في العقود القليلة الماضية " نحن لدينا الناس ، والثقافة ، والمصادر لدعم هذا التوسع الاقتصادي..

كان القره غولي غامضاً حول ماهية أعماله التجارية بالضبط ما عدا مشاركته بالتمويل والبناء. لقد قدم نفسه كمستشارلأي مهتم أجنبي ولكنه غير متأكد من كيفية دخول السوق العراقية. ووضّح بأنه " لا بد من أن يكون لديك شريك عراقي لأنه يعرف كيف يعمل هذا الشيء" " انه يستطيع التحدث مع الناس في الوزارات ". لم أحصل على إنطباع بأن القره غولي وهو المتحدث بلغة إنكليزية لا تشوبها شائبة قد قصد ببساطة القدرة على التحدث باللغة العربية ولكنه قد قصد أكثر فهمه لعقلية العراقي..

وقد أشتكى القرة غولي قائلاً لقد خاطر الامريكان بتخلفهم ليس فقط خلف شركاء العراق الطبيعيين في التجارة وهم دول الجوار مثل الأتراك والايرانيين ولكنهم قد تخلفوا عن موقعهم بالاستثمار في العراق خلف الإيطاليين، وخلف فرنسا بالإضافة إلى كوريا الجنوبية، وكل واحد من تلك الدول قد أعلن بأن لديه أستثمارات في العراق في عام 2010 أكثر مما فعلت الشركات الامريكية. وقد بلغت تلك الصفقات تقريباً زيادة قدرها 50% عن السنة الماضية . وقد قال القرة غولي " أعذروا لغتي الفرنسية " وهو تعبير يقوله من زل لسانه بكلمة نابية من باب الأعتذار لمن معه، قالها القرة غولي تعبيراً عن قلق الامريكان الذين كانوا مترددين من الاستثمار في بلد ساعدوا على تدميره ولكن يجب أن يمتلكوا بعضاً من الشجاعة..
 

 

 
التعليقات - أضف تعليق
04-Aug-2012 8:04:46 AM احمد 1
انا ارتزوج ماكوفلوس

16-Oct-2011 7:27:40 PM صادق السعيدي 2
انا من شركة رويال كول الامارتيه اود ان اتعامل مع السيد نمير العقابي مدير شركة العراق المعاصر الامكو واترك لكم الايميل الخاص بي sadiq90091