عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    08-Sep-2018

تحرك ترمب الأخير قد يقود إلى كارثة

 الدستور-افتتاحية – واشنطن بوست 

 عندما قام الرئيس ترمب بنقل سفارة الولايات المتحدة في إسرائيل إلى القدس في شهر أيار، تأمل البعض أن هذه الخطوة المثيرة للجدل قد تخدم في انقاذ دبلوماسية الشرق الأوسط بالخروج من حفرة عميقة وفتح الطريق لمبادرة السلام الإسرائيلية الفلسطينية التي كان البيت الأبيض يوعد بها. هذا ليس ما قد حدث: بدلاً من ذلك، أدارت القيادة الفلسطينية الغاضبة ظهرها للولايات المتحدة، بينما وضع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو التنازل التاريخي في جيبه دون تقديم أي شيء في المقابل.
 والآن ، تبنى السيد ترمب إجراء ثانياً آخر يدمر الوضع الراهن، فقد قطع الدعم الأمريكي عن وكالة الأمم المتحدة التي توفر الخدمات الاقتصادية والتعليمية والصحية لملايين اللاجئين الفلسطينيين وأبنائهم في قطاع غزة، والضفة الغربية،والاردن، وسوريا. مرة أخرى، هذا تنازل كبير للسيد نتنياهو، ومرة أخرى، يبدو أن الإدارة تأمل أن هذا الأمر سيجبر الأطراف على إجراء مفاوضات جادة. هذا الأمر ليس غير محتمل فحسب، بل أن  مخاطر قطع المساعدات أيضا يجعل الوضع الإنساني المرعب أصلا في غزة أكثر سوءا، مع حدوث عواقب لا يمكن التنبؤ بها.
 لعقود من الزمان كانت الولايات المتحدة أكبر ممول في وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين (الأونروا)، التي أنشئت في عام 1949 لخدمة ما يقرب من 700 ألف فلسطيني فروا أو طردوا من إسرائيل بعد إنشائها. وكثيرا ما يتم إلقاء اللوم على الوكالة في مساعدتها في تحويل اللاجئين الفلسطينيين إلى دائرة دائمة التوسع. لديها الآن 5.3 مليون عميل، بما في ذلك أطفال وأحفاد اللاجئين الأصليين. لكن إسرائيل والفلسطينيين والدول العربية هي المسؤولة بشكل رئيسي عن هذا الإرث، لأنها فشلت في التوصل إلى اتفاق لتسوية قضية اللاجئين.  يبدو أن السيد ترمب والمستشارين أمثال جارد كوشنر يعتقدون أنه باستطاعتهم إفراغ الطلب الفلسطيني من أجل «عودة» اللاجئين إلى إسرائيل عن طريق سحب دعم الأونروا، تماماً كما يعتقدوا أن نقل السفارة إلى القدس من شأنه أن يساعد في حل المسألة التي كانت محل نزاع منذ فترة طويلةللوضع النهائي للمدينة.وبشكل أكثر واقعية، كان البيت الأبيض قد أكد أن الولايات المتحدة، التي زودت العام الماضي 360 مليون دولار عن ميزانية الأونروا التي تزيد قليلاً على مليار دولار، كانت مثقلة بشكل غير عادل بعبء ينبغي تقاسمه بشكل أكثر عدلا. وقد استجاب مديرو الأونروا من خلال جمع المزيد من الأموال من الدول الأوروبية والعربية، لكنهم يقولون أنه لايزال هناك عجز بنحو 200 مليون دولار لهذا العام.
 ويمكن أن يكون لهذا النقص آثار إنسانية حادة، وبشكل خاص في غزة، حيث تقدم الأونروا الغذاء إلى مليون شخص، وتدير نظاماً مدرسياً، وتوفر الرعاية الصحية الأساسية وتوظف 13000 شخص. تعاني المنطقة بالفعل من نقص حاد في الطاقة والمياه والصرف الصحي، وكانت حركة حماس التي تحكمها على شفا حرب جديدة مع إسرائيل. لا عجب أن المؤسسة الأمنية الإسرائيلية قد نظرت إلى احتمال انهيار الأونروا بشيء من الخوف.
 إذا كانت الإدارة ترغب في إنهاء دعم الأونروا على نحو بنّاء، كان ينبغي عليها أن تفعل ذلك بالتدريج، بينما تقوم في نفس الوقت بتحويل المساعدات الأمريكية إلى مصادر أخرى بحيث لا تتلاشى المدارس والعيادات الصحية الفلسطينية. بدلاً من ذلك، تصرفت بطريقة لن تؤدي إلا إلى تقليص نفوذ الولايات المتحدة في الشرق الأوسط - إذا لم تتسبب في كارثة.
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات