عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    14-Mar-2018

معضلة عربية مع الإعلام الأجنبي والمؤسسات الحقوقية *ياسر الزعاترة

 الدستور-لا يكاد يوم يمر إلا ويخرج مصدر رسمي؛ معلن أو غير معلن، من  حكومة عربية ينفي ما أوردته هذه الجهة أو تلك من وسائل الإعلام الأجنبية، أو هذه المؤسسة أو المنظمة أو تلك من المنظمات الحقوقية.

أحيانا يتوقف الأمر عند هذا الحد، فيما يتم تجاوزه أحيانا بهجوم على الجهة المعنية، أو اتخاذ موقف منها ردا على “جنايتها”، والموقف هنا يتباين من حالة إلى أخرى.
تستحق هذه القضية بعض التوقف، لا سيما أنها باتت واسعة النطاق.
لا شك أننا نتحدث عن مسألة بالغة التعقيد لا يمكن إجمالها بسطر أو سطرين، كأن نقول إن وسائل الإعلام الأجنبية موجّهة وكاذبة في كل ما تقول بشأن منطقتنا، أو أن المؤسسات الحقوقية موجّهة، أو تتبع جهات تستهدف هذا  البلد أو ذاك، أو الأمة العربية في الإجمال، فضلا عن أن نتحدث عن وسائل إعلام أجنبية ناطقة باللغة العربية، ونقول إن لهذه أجندتها الخاصة.
كل ذلك له حضور في المسألة، فالإعلام الأجنبي ليس نزيها بالكامل، والمؤسسات الحقوقية ليست كذلك أيضا، ويمكن لها أن تتورط في أخبار أو تقارير كاذبة، أو تنطوي على بعض الكذب أو المبالغة؛ إن كان قصدا، أم بسبب خلل في المصادر التي استندت إليها.
هذا من حيث المبدأ، أو القراءة التحليلية للقضية، لكن متابعتنا لما جرى ويجري، يجعلنا أكثر ميلا إلى التعاطي بجدية مع ما يرد في الإعلام الغربي الذي تحترم مصداقيته ومن المؤسسات الحقوقية التي تحرص على مصداقيتها أيضا، لاسيما حين نعرض ما يرد فيها على منطق التحليل، ولا نكتفي بالتسريب الذي يحدث أن يكون موجها من هذا الطرف. ذلك أن التحليل هو الذي يفكك العقد، إذ ما حاجة صحيفة غربية كبرى على سبيل المثال لنشر خبر عن صفقة عقدتها تلك الحكومة، ولا تؤثر عمليا على منظومة السياسة العامة المتعلقة بمصالح بلدها، ولا حتى بواقع الجهة المتهمة، اللهم إلا فيما يتعلق بموقفها أمام جمهورها.
وما حاجة مؤسسة حقوقية إلى نشر تقارير كاذبة عن وقائع القتل والتعذيب في سوريا، وهل هناك عاقل لا يعرف ذلك، حتى لو حدثت بعض المبالغات التي أوردها بعض شهود العيان الذين استندت إليهم المؤسسة، مع أن هناك طرائق معينة في فرز الشهادات يعرفها المعنيون؟!
قد يستثنى من ذلك تلك المؤسسات التي تعنى بقضايا اجتماعية ولها أجندات واضحة، وهذه قد تضخم أشياء صغيرة تبعا لحسابات تتعلق بأهدافها، لكن المسار العام هو أن وسائل الإعلام الكبرى في الغرب، والمؤسسات الحقوقية تحرص على مصداقيتها (نتحدث عن الأخبار وليس الآراء)، بينما لا نرى ذلك في المؤسسات الحقوقية العربية (فضلا عن وسائل الإعلام) التي تمارس المناكفة والنكاية في وضح النهار.
نقول ذلك، ونحن ندرك أن أي انحياز من قبل المؤسسات الغربية الرسمية لن يكون إلا لصالح الحكومات، باتت أكثر  ما يعني أن الاتهام ينبغي أن يُوجّه لتلك المؤسسات بالتغاضي عن اخطاء الحكومات، أكثر من نشرها انحيازا للجماهير المطحونة بالقمع والفقر والفساد، لأن الأولى (الحكومات) هي التي تحقق مصالح الغرب والقوى الإمبريالية أكثر بكثير من الجماهير التي تنحاز لقضاياها الكبرى في الحرية والتحرير والاستقلال الحقيقي من الهيمنة الخارجية.
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات