عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    09-Oct-2018

لا مخرج: بؤس اللاجئين العالقين في مخيم يوناني

 الغد-ترجمة: علاء الدين أبو زينة

 
مجلس التحرير - (نيويورك تايمز) 3/10/2018
 
لعل من المفارقة أنه في حين انخفض عدد المهاجرين الوافدين إلى أوروبا بنسبة 90 % عن ذروته التي بلغها في العام 2015، فقد تحول مخيم اللاجئين في جزيرة ليسبوس اليونانية إلى جحيم يعز عن الوصف؛ حيث تدفع الظروف البائسة طالبي اللجوء إلى الجنون والانتحار. ومن المؤسف أن يكون رعب مخيم موريا الذي وصفه باتريك كينغسلي من صحيفة "نيويورك تايمز" في تقريره هذا الأسبوع، قد جاء ثمناً للأعمال التي أدت إلى توقف تدفق اللاجئين في المقام الأول.
عندما كان طوفان اللاجئين في أعلى ذروة له، كان مخيم موريا في الأساس مجرد محطة على الطريق؛ مجرد واحدة من المحطات الأولى التي يتوقف فيها طالبو اللجوء، والعديد منهم فارون من الحرب في سورية والعراق وأفغانستان، بينما يشقون طريقهم إلى البر الأوروبي. ولكن، عندما استجاب الاتحاد الأوروبي للأزمة عن طريق إغلاق الحدود الداخلية، وإبرام الصفقات مع تركيا والحكومات الإفريقية وأمراء الحرب لإبطاء تدفقات النزوح الجماعي، أصبح العديد من المهاجرين يعلقون في الأماكن التي تطأها أقدامهم أول مرة عندما يهبطون على البر الأوروبي.
على الرغم من أن حوالي 23.000 لاجئ وصلوا إلى الجزر اليونانية هذا العام، هابطين من 850.000 لاجئ في العام 2015، فقد أصبح عليهم أن ينتظروا طويلاً الآن في مخيمات مثل موريا لمدة تصل إلى سنتين قبل إعادتهم إلى بلدانهم أو السماح لهم بالمضي قدُماً.
من غير المحتمل أن تجلب ظروف المخيم البائسة ومخاطره الانتقادات من الرئيس ترامب، الذي تركز الضوء على جهوده الهادفة إلى الحد من الهجرة القانونية وغير القانونية من خلال القرار الذي أعلن الشهر الماضي عن خفض حصة إعادة توطين اللاجئين في العام المقبل إلى 30.000، وهو أقل عدد تشهده الولايات المتحدة على الإطلاق، والتي كانت قد قبلت نحو نحو 85.000 لاجئ في العام 2016.
كما لم يُظهر السيد ترامب أي تردد أو وازع من ضمير في سياسته اللاإنسانية لفصل العائلات. وفي سياق الكفاح للعثور على مكان لنحو 13 ألف طفل مهاجر معتقل، والذين زاد عددهم أكثر من خمسة أضعاف منذ العام الماضي، أيقظت الإدارة مئات الأطفال في منتصف الليل ونقلتهم إلى مدينة خيام شاسعة في صحراء غرب تكساس.
الظروف قاتمة في مخيم موريا في اليونان. ويصف السيد كينغسلي معسكراً بُني ليستوعب نحو 3.100 شخص، والذي أصبح يفيض الآن بثلاثة أضعاف هذا العدد الكبير. وفي هذا المكان شديد الاكتظاظ، يوجد دش استحمام بارد واحد لكل 80 شخص، ومرحاض واحد لكل 70؛ ويقف الناس في طابور طوال اليوم للحصول على الطعام وينتظرون شهوراً للحصول على مقابلة؛ وتتنمر العصابات على الضعفاء؛ وتشيع الاعتداءات الجنسية؛ ومحاولات الانتحار لا تتوقف. ومع عدم وجود متسع لمزيد من اللاجئين، فاض المخيم إلى مخيمات مرتجلة خارج سياجه. وقد شرعت اليونان الآن في نقل بعض اللاجئين الأكثر ضعفاً إلى أثينا، لكن من غير المرجح أن يُحدث هذا الإجراء فرقاً كبيراً في أي وقت قريب.
كل هذا يثير الكثير من الأسئلة. فقد خصص الاتحاد الأوروبي ما يقرب من 1.62 مليار يورو لجهود اللجوء اليونانية، والتي تم دفع معظمها إلى 20 منظمة حكومية وغير حكومية. وفي تقريره، تحدث السيد كينغسلي عن شكوك تسود في بعض الأوساط بأن الفشل في تحسين المخيم كان يستخدم كوسيلة لردع الهجرة إلى اليونان في المستقبل، على نحو يشبه سياسة الفصل العائلي التي تطبقها إدارة ترامب.
وليست هذه سياسة رسمية. لكن ما هو واضح هو أن على أوروبا أن تستفيد من الهدوء النسبي في الهجرة لتحسين الأوضاع في المخيمات على الأقل، والتعجيل في إنجاز معاملات طالبي اللجوء.
على الرغم من الهدوء الحالي، فإن تصور استمرار "أزمة" المهاجرين ما يزال يربك السياسة الأوروبية ويوفر الوقود للديماغوجيين. وقد عمدت حكومة شعبوية جديدة في إيطاليا -بطريقة شائنة- إلى رفض استقبال حِمل سفينة من اللاجئين في حزيران (يونيو). وتعارض بلدان أوروبا الوسطى والشرقية المتشددة بشكل قاطع استقبال أي لاجئين؛ وفي ألمانيا، التي استوعبت أكثر من مليون مهاجر في العام 2015، حقق حزب مناهض للهجرة من أقصى اليمين مكاسب انتخابية.
في اجتماع قمة ماراثوني عقد في بروكسل في حزيران (يونيو)، تمكن القادة الأوروبيون من معالجة بعض خلافاتهم الهائلة بالاتفاق على إنشاء مراكز فحص خارج أوروبا لملفات طالبي اللجوء وتوزيع اللاجئين الذين تم التقاطهم في البحر في مختلف أنحاء الكتلة الأوروبية لمعالجة أوضاعهم. وقد يساعد ذلك السياسيين على إقناع الناخبين بأنهم يفعلون شيئاً حيال "الأزمة"، لكن ذلك لم يفعل أي شيء حتى لمخيم موريا. ويقف المخيم، كما كتب السيد كينغسلي، ليكون بمثابة الرمز الأكثر وضوحاً للتكلفة الأخلاقية والإنسانية الهائلة التي دفعتها أوروبا المتصلبة لتحد من تدفق المهاجرين.
 
*نشرت هذه الافتتاحية تحت عنوان:
 No Exit: Refugees Trapped in a Squalid Greek Camp
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات