عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    08-Nov-2018

الرسالة الثقافية للجامعات*ابراهيم غرايبة

 الغد-يعمل الدكتور عبد الكريم القضاة رئيس الجامعة الأردنية على بناء تشكيل للعمل الثقافي في الجامعة يضع تصورات وبرامج ومؤسسات للثقافة في الجامعة والمجتمع المحيط، وبالطبع فإن الجامعات الأردنية كما الجامعات الأخرى الأردنية وغيرها تنجز على نحو مقصود ومتضمن رسالة ثقافية، وندين كلنا لجامعاتنا في المهارات والمعارف التي اكتسبناها ونعمل ونحيا بها، لكن خطوة القضاة تعكس (ربما) شعورا بأزمة الثقافة في بلدنا وجامعاتنا، كما تعكس التحولات المحيطة بالثقافة اليوم. فالعمل الثقافي يعاني من العزوف وعدم الثقة، كما تسلطت عليه بنسبة كبيرة قوى الانحياز والشلل والضعف والفشل والإفشال، حتى تحولت الأوعية والمؤسسات والجوائز الثقافية إلى عمليات ضد الثقافة، يحدث هذا في الوقت الذي تصعد الثقافة وتتحول إلى رأسمال وموارد ومكون أساسي لعله الأكثر أهمية في الأعمال والأسواق والتنمية، لدرجة تشجعني على الادعاء بأننا في حاجة إلى عقد ثقافي ينظم العلاقات والأسواق والمؤسسات والموارد كما السياسة والإدارة. 

وفي ذلك فإن الجامعات والمؤسسات السياسية والاقتصادية والتعليمية والثقافية والشبابية والاجتماعية؛ كما الأفراد .. والشركات أيضا (وحتى البنوك وشركات الاتصالات!) تواجه سؤالا أساسيا وحاكما لأجل صياغة مشروع ثقافي اجتماعي كبير لتطوير الثقافة المجتمعية الشاملة لأجل أن تكون عقدا اجتماعيا منظما للحياة داعما وموازيا للروابط والعقود الاجتماعية المؤسسية والقانونية، ولاستيعاب وترشيد حالة الفردية الصاعدة في ظل الشبكية والعولمة التي تقلل كثيرا من قدرات المؤسسات والمنظمات الاجتماعية على التنظيم الاجتماعي والأخلاقي. ففي انحسار الدور الثقافي والاجتماعي المركزي للمجتمعات والمؤسسات يكون محيرا ومربكا الحديث عن مجتمع ينتج الإبداع ويقدره، ويعكس هذا الاتجاه في حراك وإنتاج ثقافي وإبداعي فاعل، وسلوك اجتماعي ملائم، وفي تحسين الحياة وتجديد الموارد والأعمال وتعظيمها.
وفي تحول الاقتصاد والعمل إلى الإبداع كمخرج عملي منظور أو متوقع لمواجهة "الروبتة والحوسبة" التي تلغي معظم الأعمال والمهن والمؤسسات القائمة اليوم فإن الثقافة هي المورد الأساسي المرشح لبناء المنظومة الاقتصادية القادمة، أو هي رأس المال فهي فعلا ما صار يسمى في المؤسسات والأدبيات الاقتصادية والتنموية رأس المال البشري و أو رأس المال الاجتماعي؛ باعتبارها المحرك والمؤسس للإبداع والمنشئة لمنظومة الثقة والإتقان التي صارت تحرك وتنظم الأسواق والأعمال والعلاقات والخلافات في الأسواق والمجتمعات،..
كيف نطور ونوسع جمهور الثقافة لتكون المجتمعات قادرة على تحسين وتنظيم حياتها والارتقاء بالسلوك الاجتماعي وأسلوب الحياة، وتزويد الأفراد وأعضاء المجتمع بالمعرفة والذائقة والمهارات التي تجعلهم "ذات فاعلة" قادرة على الاعتماد على نفسها والمشاركة في حياة وتحديات وفرص جديدة لا نعرف عنها كثيرا ولا نملك لأجل استيعابها سوى الثقافة؟
يفترض في الجامعات أن تنشئ قدرات ومهارات إبداعية وثقافية تجعل 10 في المائة من الطلاب على الأقل قادرين على الممارسة الإبداعية في الكتابة والرسم والمسرح والموسيقى، وأن يكون جميع الطلاب (على الأقل!) مشاركين في العمل الثقافي؛ استهلاكا وتذوقا وتقييما ونقدا، ويفترض في التخصصات الأكاديمية في الأدب إضافة إلى المؤسسات الثقافية المكرسة في القطاعات العامة والخاصة والمجتمعية أن تحمي العمل الثقافي والإبداعي من الضعف والضمور والانحياز والانسحاب والعزلة والاستعلاء والشللية والفساد، وأن تطوره بالنقد والدراسات المتخصصة والعامة والنشر والدعم.
إن المسألة الثقافية (وهذا لتشجيع ودعم وزير الثقافة والشباب الدكتور محمد أبو رمان وليس إحباطه) أصبحت الهاجس الأساسي للأمم جميعها لأجل استيعاب الشبكية السائدة وتحدياتها القائمة في بناء الذات الفاعلة، فالأفراد اليوم تجمعهم الثقافة أكثر من القوانين والمؤسسات والمنظمات، الذات الفاعلة بمعنى الفرد الكفؤ والمبدع والقادر على قيادة المؤسسات والمجتمعات والموارد والأسواق والتأثير فيها، وفي ذلك أيضا يمكن أن توفر الجامعات وعلى رأسها الجامعة الأردنية الفرص الكافية للتدريب والتطوير الذاتي في الإبداع والتعبير والمشاركة.
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات