عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    06-Dec-2017

نشر صور وفيديوهات الأطفال..‘‘تسلية‘‘ لأهال لا يدركون خطورتها

 

منى أبو صبح
 
عمان-الغد-  حظي الفيديو التي قامت والدة الطفلين فراس وسفيان بنشره على أحد مواقع التواصل الاجتماعي “الفيسبوك”، بإعجاب كبير، حيث يقوم الولدان بالرقص على إحدى الأغاني الشعبية الرائجة.
الشقيقيان فراس وسفيان أحدهما بالصف الثالث والآخر في الرابع الأساسي، لم يخطر ببالهما أن يتعرض كل منهما للسخرية من بعض الزملاء في المدرسة، لأن أمهاتهم صديقات لوالدتهما.
ولم تتردد أم الطفلة رازان للحظة بأن تنشر فيديو “مضحكا” لابنتها التي تعاني من السمنة، وهي تأكل أكثر من وجبة بذات الوقت، ولاقى ذلك العديد من التعليقات من قبل أصدقاء الصفحة، على شكلها وطريقة أكلها، عدا عن عدد المشاركات التي حظي بها.
ويقدم العديد من الآباء وخصوصا الأمهات على نشر صور أبنائهم على مواقع التواصل الاجتماعي، وأحيانا تصل لنشرها على “يوتيوب”، كنوع من التسلية على مواقف معينة قد تكون “مضحكة” او “غريبة”، متناسين تأثير ذلك بصورة سلبية على أبنائهم، سواء من الناحية النفسية أو التربوية، وهذا ما يؤكده الاستشاريون والتربويون.
استشارية الاسرة والإرشاد التربوي سناء أبو ليل تقول: “للأسف، أصبح نشر الصور والفيديوهات للأطفال عبر مواقع التواصل الإجتماعي يستخدم بطريقة عشوائية جدا، فلم تعد مخصصة للإنجازات والتهاني فقط”. تضيف أبو ليل، لهذا النشر سلبيات، حيث يؤثر على نفسية الطفل، ويفقد شعوره بالأمان، سواء من والدته أم من المحيطين به، كما أن التعليقات تشكل لديه نظرة للمجتمع، وهذا خطأ كبير، يؤثر على شخصيته ويضعفها عند الكبر.
وتلفت أبو ليل أن هناك العديد من الدراسات التي أثبتت أن كثرة استخدام هذه المواقع تؤثر على الذكاء العقلي، حيث يفقد الشخص مهارات التفكير والتفاعل الاجتماعي، مؤكدة أن الطفل عندما يفقد الشعور بالأمان في الصغر يمتد معه حتى الكبر، وعندما يعتاد استخدام هذه المواقع والنشر من خلالها يؤثر ذلك في تكوين شخصيته، فيفشل في التفاعل الأسري والاجتماعي، كونه اعتاد التفاعل الوهمي مع العالم الافتراضي (المواقع الاجتماعية).
كما انتقل ولع وشغف والدة الطالبة سلمى عبدالعزيز في الصف التاسع الأساسي الى سلوك الابنة، حول نشر كافة الأنشطة والزيارات التي تقوم بها العائلة عبر تطبيق السناب شات أو الانستغرام أو الفيسبوك، وهذا حال الإبنة سلمى اليوم، فلا يمضي يوم إلا وتقوم بنشر صور أو مقاطع فيديو خاصة بها، وبمواقف مضحكة لأشقائها.
تقول سلمى: “لا أعتقد أن هناك خطورة في ذلك، لأن والدتي تقوم بذات الشيء، وما أنشره صور ومقاطع فيديو لي ولإخوتي ويعلق عليها الأصدقاء، وعندما لا يعجبني تعليق أحدهم “البلوك” هو الخيار الأنسب للرد”.
وكانت قد توصلت دراسة بريطانية حديثة إلى وجود انقسام بشأن نشر صور الأطفال على وسائل التواصل الاجتماعي، حيث كشف مكتب الاتصالات (أوفكوم)، المعني بمراقبة الاتصالات في بريطانيا، أن أكثر من نصف المشاركين في الدراسة قالوا إنهم يتجنبون الإفراط في نشر صور أطفالهم عبر وسائل التواصل.
شملت الدراسة ألف شخص استُطلعت آراؤهم عبر الانترنت في شهر نيسان (أبريل) الماضي. وأكدت الهيئة أن أبرز الأسباب التي ذُكرت لتبرير عدم نشرهم صور الأطفال تتمثل في الرغبة بحماية خصوصية الأطفال دون الثامنة عشرة، وذكر 20 بالمئة من المشاركين في الدراسة أنهم ينشرون صورا لأطفالهم مرة واحدة على الأقل في الشهر.
ومن جانبها حثت الجمعية الوطنية لمكافحة القسوة ضد الأطفال في بريطانيا على الأخذ بعين الاعتبار المسائل المتعلقة بخصوصية الأطفال وحماية هذه الخصوصية.
ويرى اختصاصي علم النفس موسى مطارنة أن نشر خصوصيات الإنسان لها آثار سلبية سواء كانوا صغارا أم كبارا لأنها تجعل الإنسان مكشوف أمام الآخرين بكل خصوصياته، وكشف الخصوصية يؤثر على حياة الإنسان ويعرضه للإساءة بشكل أو بآخر.
أما خصوصيات الصغار فهي ملك لهم، وفق مطارنة، ولا يجوز التصرف بها، والطفل يحس بجرح أحيانا من عدم احترام وطفولته، وهذا يولد صورا ضبابية في اللاشعور عدا عن إكسابه قيما تؤثر على حياته المستقبلية.
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات