عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    18-May-2017

تسليح الأكراد: مقامرة ترامب السورية

الغد-باتريك كوبيرن - (كاونتربنتش) 11/5/2017
 
ترجمة: عبد الرحمن الحسيني
 
يؤشر قرار الرئيس ترامب تقديم أسلحة للأكراد السوريين الذين يقاتلون "داعش" على تغيير حاسم في الجغرافية السياسية للشرق الأوسط. ومن الناحية الفعلية، تختار الولايات المتحدة دعم حليفها الكردي في سورية، معارضة بذلك تركيا التي ينصب هدفها الأساسي على منع تأسيس دولة كردية شبه مستقلة هناك.
أقر السيد ترامب خطة يوم الاثنين في الأسبوع الماضي لتسليح الأكراد مباشرة، بغية تمكين وحدات حماية الشعب والمليشيات الكردية وحلفائها العرب من الهجوم واستعادة الرقة، عاصمة الأمر الواقع لتنظيم "داعش" في سورية. وسوف ترسل الولايات المتحدة رشاشات ثقيلة وأسلحة مضادة للدبابات ومدافع هاون وعربات مدرعة ومعدات هندسية لتعزيز الهجوم.
وكانت تركيا قد سعت عبثاً إلى إقناع الولايات المتحدة بكسر تحالفها مع الأكراد السوريين، متهمة وحدات حماية الشعب بأنها تشكل الذراع السوري لحزب العمال الكردستاني الذي ما يزال يشن حرب عصابات ضد الدولة الكردية منذ العام 1984. وقال وزير الخارجية التركي مولود شاوش أوغلو: "إن حزب العمال الكردستاني ووحدات حماية الشعب كليهما تنظيمان إرهابيان، وهما غير مختلفين بغض النظر عن اسميهما". وأضاف: "كل سلاح يستلمونه سيشكل تهديداً لتركيا".
يقول السيد ترامب دائماً إنه يعطي الأولوية لإلحاق الهزيمة بـ"داعش"، وهو ما قاده إلى الموافقة على الخطة التي طال إرجاؤها لاستعادة الرقة بواسطة قوات برية بقيادة قوات سورية الديمقراطية. وجاء هذا القول على لسان مسؤول أميركي في شهر كانون الأول (ديسمبر)، والذي أشار إلى أن هناك 45.000 مقاتل، 13.000 منهم من العرب والباقون من الأكراد. وكانت هذه القوات قد هزمت "داعش" مراراً عندما كانت تتلقى الدعم من الضربات الجوية للائتلاف الذي تقوده الولايات المتحدة منذ محاصرة "داعش" وفشله في الاستيلاء على مدينة كوباني "عين العرب" في أواخر العام 2014.
تريد الولايات المتحدة إلحاق هزيمة مضاعفة بتنظيم "داعش" من خلال استعادة الرقة والموصل في العراق خلال الشهور القليلة المقبلة. وما يزال مقاتلو "داعش" يتواجدون في البلدة القديمة من الموصل بعد حصار فرضته القوات العراقية الحكومية، وما يزال مستمراً منذ سبعة أشهر تقريباً. وقد انهار معظم المدينة أصلاً، مما أفضى إلى وقوع خسائر جسيمة تكبدتها كافة الأطراف وإصابة المدينة بتدمير شديد. لكن خسارة الرقة والموصل لن تكون نهاية "داعش" الذي يتحول إلى منظمة حرب عصابات، وإنما لن يعود هناك وجود للخلافة المعلنة ذاتياً كدولة لها إدارتها وأراضيها الشاسعة.
أصبحت الرقة، التي كانت في السابق تؤوي 300.000 نسمة وتقع على الضفة الشمالية من نهر الفرات، معزولة أصلاً من الضفة الجنوبية بسبب الضربات الجوية التي دمرت الجسور. وقامت قوات سورية الديمقراطية بقطع الطريق جنوباً إلى دير الزور، أكبر مدينة في شرقي سورية. ولا يستطيع مقاتلو "داعش" التنقل في داخل الرقة وخارجها إلا بواسطة القوارب، على الرغم من أنهم أثبتوا في الموصل أنهم ماهرون في قتال المدن باستخدامهم فرق القناصة والمفجرين الانتحاريين والسيارات الملغمة لإلحاق خسائر في صفوف العدو الأكثر عدداً والأفضل عدة.
لكن مصير الرقة ليس هو الموضوع الوحيد الذي يتقرر في القتال في شمالي سورية. فتركيا تواجه محصلة كارثية جراء الحربين في سورية والعراق، بعدما كانت قد أملت ذات مرة في بسط نفوذها على شمال الشرق الأوسط. ومنذ العام 2011، ما تزال تركيا تسعى إلى الإطاحة بالرئيس بشار الأسد ووقف كسب المليوني نسمة من الأقلية الكردية السورية جزءاً واسعاً من الأراضي على طول حدود تركيا الجنوبية.
وكانت الجهود التركية لوقف التقدم الكردي قد فشلت بشكل كبير، كما أن تدخل القوات البرية التركية غرب الفرات في آب (أغسطس) من العام 2016 كان نجاحاً نوعياً وحسب. ولم يستطع حلفاؤها من المقاتلين العرب والأتراك المحليين الاستيلاء على معقل "داعش" في مدينة الباب من دون تدخل الجيش التركي. وعلى الرغم من أن تركيا عرضت خدماتها على الولايات المتحدة كحليف قادر على الحلول محل وحدات حماية الشعب في المعركة ضد "داعش" فإن هذا الخيار بدا دائماً موضع شك. وكان واضحاً منذ وقت طويل أن الرئيس رجب طيب أردوغان مهتم باستهداف الأكراد أكثر منه بقتال "داعش".
يتمثل رد تركيا على وحدات حماية الشعب وقوات سورية الديمقراطية في تصعيد الانخراط العسكري في شمالي سورية، وفي التهديد باتخاذ إجراء أشد. ويوم 25 نيسان (أبريل) شنت الطائرات التركية ضربات جوية على مواقع قوات حماية الشعب، مما أسفر عن مقتل 20 مقاتلاً نصفهم من النساء. وهدد الرئيس أردوغان باحتمال اتخاذ إجراء مشابه "في أي وقت". وقالت الولايات المتحدة أن العمل التركي "غير مقبول" وأنها قلقة جداً من غزو بري تركي، لدرجة أنها أرسلت دوريات من القوات الخاصة الأميركية في عربات لمراقبة الجانب السوري من الحدود. ومن جهتهم، قال القادة الأكراد السوريون أنهم لن يأخذوا الرقة إذا استمر العمل العسكري التركي.
يعد القرار العام الذي اتخذه السيد ترامب بإرسال أسلحة أثقل إلى وحدات حماية الشعب مهماً بشكل رئيسي كإمارة على أن الولايات المتحدة تتجاهل التهديدات التركية، وسوف تتمسك بتحالفها العسكري مع الأكراد السوريين الذين خدموها جيداً. وهذا يصُعّب على الجيش التركي وقوته الجوية عملية تصعيد هجماته على وحدات حماية الشعب.
تجدر الإشارة إلى أن السيد أردوغان سيجتمع مع السيد ترامب للمرة الأولى في واشنطن يومي 16-17 أيار (مايو) الحالي، وسوف يسعى إلى إقناعه بالعدول عن سياسته تجاه الأكراد السوريين، لكن من غير المرجح أن ينجح في ذلك. ويذكر أن الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما كان قد قرر في أيامه الأخيرة في البيت الأبيض إرسال معدات أثقل إلى وحدات حماية الشعب الكردية، ملمحاً إلى أن السياسة المناصرة للأكراد تتمتع بدعم واسع في الولايات المتحدة. وفي الأثناء، يحاول الأميركيون تطمين الأتراك بقول أن الأسلحة الجديدة ستكون مقصورة على ما تمس الحاجة إليه لغاية إنجاز تلك العملية. أما الأتراك فيقولون إنهم يخشون من أن تسلم الأسلحة إلى حزب العمال الكردستاني ليتم استخدامها بالتالي ضد الجنود الأتراك.
ويبدي الأكراد السوريون قلقاً من أن تستغني الولايات المتحدة عنهم متى لحقت الهزيمة بـ"داعش" وأن تعود إلى تحالفها القديم مع تركيا كعضو في حلف الناتو وكقوة رئيسية في المنطقة. ومن شأن وضع هكذا أن يجعلهم عرضة لهجوم بري تركي يهدف إلى تقويض شبه استقلالهم. ومع ذلك، يشعر الأكراد في سورية بالارتياح في الوقت الراهن، لأن الولايات المتحدة تدعمهم.
 
*نشر هذا المقال تحت عنوان: Arming the Kurds: Trump’s  Syrian Gambit

 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات