عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    11-Oct-2018

"قضية البشير": التوازن والحياد يغيب عن 87.7% من المحتوى الإعلامي
أكيد – رشا سلامة - غاب التوازن والحياد عن 87.7% من أصل 49 مادة صحافية تم تداولها في وسائل إعلام حول ما اصطُلِح على تسميتها "قضية مستشفى البشير"، في الفترة الواقعة بين 7 و10 أكتوبر 2018، فيما التزمت 6 مواد بنسبة 12.3% بمعيار التوازن الذي يشكل عنصراً أساسياً في المحتوى الإعلامي المهني.
 
وانقسمت 49 مادة صحافية، وفق القالب الصحفي، على 28 خبراً و14 تقريراً و7 مقالات وغياب للتحقيقات الصحافية، بحسب رصد أجراه مرصد مصداقية الإعلام الأردني "أكيد".
 
وتقتضي شروط المهنية في معالجة مثل هذه القضايا الخلافية الحرص على الحياد في التعامل مع المصادر وأن تتاح الفرصة لآراء الأطراف المختلفة، بما يحقق مبدأ التوازن، مع الحرص على الموازنة بين المصلحتين العامة والخاصة.

ويعني التوازن أن يعكس المحتوى وجهات نظر كافة الأطراف بتساوٍ، وكذلك تجنب الانحياز أي الميل الذاتي والمحاباة في التغطية الخبرية، أو الرؤية أحادية الزاوية القائمة على المصالح.

 

الأطراف الفاعلة

حضرت الحكومة كطرف فاعل في القضية في 27 مادة صحافية بنسبة 55%، فيما  شكلت حصة إدارة المستشفى كطرف فاعل 21 مادة بنسبة 42.8%، في حين غاب العاملون والجهات الأخرى، وتم الاستعانة بممثل عن شركات الخدمات (الطرف الآخر في القضية) في تناول إعلامي واحد.

وانحازت المواد الصحافية الآنفة، في معظمها، لمدير مستشفى البشير د. محمود زريقات، من خلال تغييب الأطراف الأخرى في القضية وعدم استطلاع وجهات نظرها، لتنزلق أخرى لسوق الاتهامات والتعامل معها كما لو كانت حقائق على الرغم من عدم بتّ التحقيقات والقضاء بالأمر.

وكان زريقات قد استعرض إرهاصات القضية منذ البدء، عبر برنامج تلفزيوني، تحدّث فيه عن تفاصيل شبهات الفساد الذي تكشّف في أعداد موظفين وهميين يتقاضون رواتب من دون تواجدهم، ما عرّضه لتهديدات بالقتل، كما يقول.

القناة التلفزيونية ذاتها، حرصت على استضافة الطرف الآخر في الحكاية وهو مدير شركة "الخبير" للخدمات المساندة محمد الشوحة، الذي نفى وجود ما اصطلح عليه "عمالة وهمية".

كان هذا التناول المتوازن هو الأبرز في وسائل الإعلام الأردنية، التي هيمن عليها الانحياز في التعاطي مع هذه القضية إعلامياً؛ إذ تبنّى بعضها بالمُطلق رواية زريقات من دون محاولة استطلاع الأمر من جوانبه كافة، بل انزلقت بعض المواد لمديح زريقات ومكافحته الفساد، بحسبها.

وحتى عندما اختارت بعض المواد الصحافية العودة بالأمر لمربع البدء (استضافة محطة راديو زريقات وإدلائه بتصريحات عن وجود فساد)، فإن كاتب المادة لم يحاول استطلاع الرأي الآخر، أو الوقوف على جوانب الحكاية وتفاصيلها، بل اكتفى بسرد ما وَرَدَ في البرنامج من اتهامات.

وكانت التهديدات بالقتل التي تلقّاها زريقات، بحسبه، على رأس ما عنوَنت به المواد الصحافية، كما تم التطرّق لمبالغ الفساد التي جرى الحديث عنها ومنها قيمة الرواتب المهدورة لموظفين وهميين، بحسب زريقات. لذا، فإن معظم العناوين والترويسات اختارت هاتين الفكرتين لتنطلق منهما للحديث عن الموضوع.

وأرفقت بعض المواد الصحافية الخبر بفيديو يعرض المحتجّين وهم في الساحات الخارجية للمستشفى.

كما اكتفت بعض المواقع الإلكترونية بالتطرق لتفصيلة من القضية كمثل تساؤل أحد النواب عن إجراءات رئيس الوزراء الدكتور عمر الرزاز لحماية زريقات، ومدى صحة التهديدات التي وُجّهت له، لكنها لم تتكبّد عناء تقديم خلفية ولو مقتضبة عن القضية، ما يجعلها مبهمة لمن لم يتابع حيثيات الأمر منذ بدايته.

الفكرة الأخرى التي حضرت بقوة في المواد الصحافية المتتالية، كانت موقف رئيس الوزراء د. عمر الرزاز من القضية، ومحاولة الوقوف على تصريحاته حيال الأمر ومنها إحالة ملف القضية لمكافحة الفساد، مرفقة هذا بفيديو من الاجتماع الذي جرى. ولعل الثيمة المرافقة لهذه كانت طلب وزير الداخلية سمير مبيضين من زريقات العودة لعمله ومباشرته كالمعتاد، بعد أن أوردت أخبار آنفة قول زريقات إنه لن يعود للعمل لتلقيه تهديدات بالقتل، وهو ما تلته أخبار تتحدث عن خروج زريقات بحماية أمنية من البشير يومها.

بعض المواقع الإلكترونية نسبت الفضل لذاتها في توفير حماية أمنية لزريقات، بعد نشرها مادة يقول فيها إنه لن يعود للعمل خوفاً على حياته. وأوردت مواقع فيديو لاجتماع "حي الطفايلة"، الذي علّقوا فيه على القضية المثارة وطالبوا بكشف التفاصيل، مبرّئين ذاتهم من أي شبهة فساد.

وفتح الملف أعلاه شهية المواقع الإخبارية ووسائل التواصل الاجتماعي لتناول المزيد من الأخبار عن مستشفى البشير، من قبيل فيديو يُظهِر عمليات الصيانة تتم في غرف المستشفى فيما المرضى يرقدون على الأسرّة.

مقالات الرأي

وإن كانت بعض المقالات قد حاولت الالتزام بالموضوعية من خلال استعراض مشاعر البسطاء الذين ينزلقون لممارسات مالية غير محمودة، فإنها أخذت صف زريقات بالكامل، وانطلقت منه للحديث عن الفساد في الأردن، على الرغم من كون القضاء لم يبتّ في الأمر بعد ويصدر حكمه النهائي حول ما إذا كانت اتهامات زريقات صحيحة أم لا.

 واستطاعت مقالات أخرى النجاة بذاتها من إصدار الحُكم، لتكتفي بالربط بين ما حدث وبين قضايا فساد أخرى تكشّفت في الآونة الأخيرة، مستعينة بقراءات عالمية تعزّز من وجهة نظر الكاتب. وانطلقت مقالات للحديث عن التضخم في أعداد الموظفين في دوائر عدة، كما ذهبت مقالات  للتساؤل عما إذا كانت هذه القضية تنسحب على مستشفيات أخرى. 

 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات