عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    13-Apr-2018

احتجاجات غزة مثال على حصانة اليمين الإسرائيلي من النقد

 الغد-دانيال أمير - (الإندبندنت) 1/4/2018

ترجمة: علاء الدين أبو زينة
 
أصبح الخط الفاصل بين انتقاد إسرائيل والتحيز ضد اليهود دقيقاً وغامضاً على حد سواء. وفي داخل إسرائيل، يتم استخدام هذه الاتهامات كسلاح ضد الساسة والناشطين الذين يخرجون على الخط.
*   *   * 
في يوم الجمعة، 30 آذار (مارس)، ومع استعداد الشعب اليهودي للاحتفال بعيد الفصح اليهودي واستعداد المسيحيين للتجمع في عيد الفصح المسيحي، شارك عشرات الآلاف من الفلسطينيين في قطاع غزة في احتجاجات غير عنيفة إلى حد كبير، كجزء من "مسيرة العودة الكبرى". وشرع الفلسطينيون المشاركون في السير نحو السياج الحدودي الذي يفصل قطاع غزة عن إسرائيل، فقط ليستقبلهم الجيش الإسرائيلي بالرصاص الحي، مما أسفر عن إصابة المئات بجراح ومصرع أكثر من 18 شخصاً.
وقد أقيمت هذه الاحتجاجات لإحياء ذكرى "يوم الأرض" والتظاهر من أجل المطالبة بحق إعادة توطين اللاجئين الفلسطينيين في إسرائيل. وكان رد إسرائيل هو أن حماس، التي تسيطر على القطاع، قامت -بخبث- بإرسال النساء والأطفال إلى السياج الحدودي حتى تستخدمهم كدروع بشرية. وبذلك، فإنه بدلاً من النظر إليها باعتبارها تعبيراً عن مظالم الفلسطينيين بشكل عام، يجب النظر إلى الاحتجاجات في سياق التوترات القائمة منذ أمد طويل بين حماس في غزة والسلطة الفلسطينية في الضفة الغربية، حسب رواية الجانب الإسرائيلي.
وحسب إسرائيل، فإن الوضع الإنساني المتدهور بلا توقف في غزة، وركود المفاوضات من أجل التوصل إلى حل وسلام دائمين في المنطقة، ليست ذات صلة.
أثار الرد الإسرائيلي على الاحتجاجات الفلسطينية بهذه الطريقة انتقادات واسعة النطاق في جميع أنحاء العالم؛ حيث دعا الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيرس، إلى إجراء تحقيق مستقل في أحداث يوم الجمعة. لكن إسرائيل كانت قد استعدت سلفاً وحصنت نفسها مسبقاً ضد مثل هذا الانتباه الدولي. وبوضعه التركيز على حماس في روايته عن المسيرة، يسعى اليمين الإسرائيلي بثبات إلى رسم صورة لمجتمع دولي ساذج يفشل في تقدير حجم التهديد الوجودي الذي يتوجب على البلد مواجهته.
وعلى الصعيد المحلي أيضاً، تمكن الائتلاف الإسرائيلي المتشدد الذي يقوده رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو من امتصاص النقد على الجبهة السياسية، من خلال استدعاء محظور يجري تقديسه في كل الأوقات: لا تنتقد مواجهات الجيش الإسرائيلي مع الفلسطينيين.
إذا كانت ثمة حقيقة واحدة يمكن استخلاصها من فضيحة معاداة السامية الأخيرة التي ضربت حزب العمال البريطاني، فهي أن الخط الفاصل بين انتقاد إسرائيل والانحياز ضد اليهود هو شأن دقيق وضبابي على حد سواء. وفي إسرائيل نفسها أيضاً، يتم استخدام هذه الاتهامامت كسلاح ضد السياسيين والناشطين الذين يخرجون على خط الرواية الرسمية.
انتقدت تامار داندبيرغ، الزعيمة الجديدة لحزب "ميرتس" اليساري الإسرائيلي، ما وصفته بأنه نهج "الاستعداد للرد بعنف" من طرف الجيش الإسرائيلي على المسيرات الفلسطينية، ودعت إلى إجراء تحقيق داخلي في رسالة إلى أتباعها على "تويتر". وقد أثارت تغريدتها ردود فعل شهدت تلقيب تمار بـ"أبو" زاندبيرغ، في تعريب لاسمها ليدل على أنها لا يمكن أن تكون يهودية (أو إسرائيلية) عندما تعتنق وجهات نظر مناهضة للحكومة. وصورت تعليقات أخرى زاندبيرغ -لا كسياسية تحاول أن ترشد دولتها بطريقة مشروعة، وإنما كجزء من حملة دولية تهدف إلى إهانة إسرائيل وتقويض شرعية وجودها.
وأجاب وزير الشؤون الاستراتيجية، جلعاد إردان، بأنه يأسف لكون اليسار الإسرائيلي "لا يستطيع حتى أن يقدم الدعم الأساسي لجيش الدفاع الإسرائيلي ضد منظمة تريد تدمير إسرائيل".
لا شك في أن حماس بعيدة كل البعد عن أن تكون بريئة في تعاملها مع غزة وتبنيها رسائل تحريضية معادية لإسرائيل، ولها تاريخ في ممارسة التعذيب والإعدامات العلنية ضد الفلسطينيين الذين تحت سيطرتها. ومع ذلك، فإن فهم مسيرة العودة الكبرى على أنها تعبير عن رؤى أعضاء حماس وحدها هو انحراف واضح تماماً عن الحقيقة.
إن ما نراه هنا هو نوع من ردود الفعل المحلية الدائرية على النقد المناهض لإسرائيل، والتي لا تجعل اليمين الإسرائيلي حصيناً من النقد فحسب، وإنما تجعله يتقوى بالنقد الداخلي والخارجي لإسرائيل.
على الرغم من أن إسرائيل هي القوة المهيمنة بوضوح في الصراع الدائر بين الطرفين، فإنها تنظر إلى نفسها على أنها في حاجة إلى الحماية المستمرة. وبذلك يقال عن كل مواجهة عسكرية مع الفلسطينيين أنها تتعلق بوجود إسرائيل نفسه، وليس بالسياق المخصوص الذي تقع فيه الأحداث. ويساعد إنكار محنة الفلسطينيين، حتى عندما يتعلق الأمر بتجاهل الأزمات في سبل عيشهم الأساسية، مثل الكهرباء، على تعزيز ذلك.
وهكذا، تقع الانتقادات على آذان صماء بسبب الإعلاء من شأن نوع من الاستثنائية الأخلاقية: عندما تكون إسرائيل تحت التهديد، فإن على الساسة والناشطين على حد سواء أن يقبلوا بأن يفعل الجيش ما يتطلبه الأمر -مهما يكن ذلك- لضمان حماية وجود الدولة. وليس هناك متسع لدى اليمين الإسرائيلي -كما تُظهر ردود الفعل على تغريدة زاندبيرغ- لأي أطروحة تقول إن الازدهار المتبادل للشعبين يشكل ضمانة أفضل للسلام من استخدام الرصاص الحي ضد الفلسطينيين.
 
*نشر هذا المقال تحت عنوان: The recent protests in Gaza became another example of how the Israeli right is immune to criticism
 
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات