عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    15-May-2018

وليم حسواني.. شاويش مسرح الرحباني

 

الراي - أبواب - زياد عساف-  «على بال مين ياللي بترقص بالعتمة !»، وصف عبَّر عن واقع الحال الذي عاشه فترة من الوقت أقصى أمانيه أن يصبح راقصاً بفرقة دبكة في يوم ما ، إلا أنه لم يجد من يقدِّر أو يلتفت لهذه الهواية ما شكَّل لديه ان الحظ يعانده ، إلا أن القدر كان يخبِّيء له مساراً اّخر في الحياة ، تبيَّن له ذلك عندما واتته الفرصة للإلتحاق كراقص مع فرقة الرحابنة ، وما لبث أن بدأ يجري البروفات حتى استدعاه عاصي ، وبدأ الحديث مخاطباً إياه «قالولي صوتك حلو.. هات سمَّعنا»، غنى له وقتها مقطعاً من أغنية: ع اللوما لوديع الصافي ، وقبل ان يكمل الغناء قاطعه قائلاً «خلص.. خليك في الغنا والتمثيل وانسى الرقص !» ، وأوكل اليه مباشرة دوراً مهماً في المسرحية الغنائية :موسم العز ، ليبدأ العز الحقيقي في مشوار حياته الفنية مع الرحابنة التي استمرت أربعين عاماً ، نسج خلالها حكاية فنان مبدع في تاريخ المسرح الغنائي اللبناني ، هي حكاية وليم حسواني.
لا تقلها حلوة..
الأب شاعر يهوى التمثيل المسرحي ، والأم صاحبة صوت جميل ،الشقيق الأكبر تميَّز أيضاً بموهبة الشعر والقاءه المؤثر وهو يروي لهم في ليالي السهر قصة عنترة و الزير وذلك قبل بداية بث التلفزيون اللبناني ، في ظل هذه الأجواء التي ساهمت في نبوغ موهبته ، ولد وليم في بلدة راس الحرف عام 1933 ، درس المرحلة الإبتدائية في مدرسة المخلص ، وانهى المدرسة الثانوية من مدرسة القلب الأقدس ، في سن 14 بدأت مؤشرات عشقه للشعر و أخذ يتذوقه على يد أستاذه في المرحلة الإعدادية جوزيف نجيم الذي دأب على توجيه تلاميذه نحو شعر سعيد عقل و ميشال طراد ، وتشجيعهم على كتابة الشعر، لم يخيِّب حسواني ظن أستاذه و أسمعه قصيدة عامية من تأليفه بعنوان: لا تقلها حلوة ، يومها تنبأ نجيم له بأنه سيصبح ذو شأن في هذا المجال.
درس السنوات الأولى في كلية الحقوق بالجامعة اليسوعية إلا انه لم يكمل الدراسة، لأن غايته العمل في حقل التدريس وهي المهنة التي أخلص لها وظل يزاولها لمدة 57 سنة الى جانب الفن لسنوات طويلة، عمل خلالها ولمدة عشرين عاماً بمدارس الأخوة، وافتتح بعدها مدرستين، وأوكل اليه فيما بعد تدريس مادة الأدب العربي و الفلسفة في المعهد الأنطولوجي.
مع جارة القمر..
تبقى المحطة الأهم في حياته التي جمعته بجارة القمر فيروز في مجموعة من روائع المسرح الغنائي اللبناني والعربي على مسارح بعلبك وبيت الدين وجون و عاليه ، وقوفه أمام فيروز لم يكن بتلك السهولة أول الأمر، وكان عليه أن يحظى بثقة عاصي ومنصور، اللذان بدأت علاقته بهما عن بعد وهو يستمع للأسكتشات التي كانا يقدمانها في إذاعة الشرق الأدنى وظل يحلم بالعمل معهما يوماً ما ، حتى جاء هذا اليوم وشارك بمعظم المسرحيات الغنائية ،ووقف أمام صاحبة زهرة المدائن مغنياً و ممثلاً ، وجمعهما أكثر من حوار غنائي في هذه الأعمال جسَّد فيها عدة شخصيات ومنها:
عبدو في مسرحيتي البعلبكية 1961 و جسر القمر 1962 ، شخصية خاطر - الليل و القنديل 1963 ،الشيخ خاطر - أيام فخر الدين 1966 ، الشحاد–هالة والملك 1967 ، ابو صقر–جبال الصوان 1969 ، عيد الحارس - صح النوم 1971 ، ديب - ناس من ورق 1972 ، جاد الحكيم -ناطورة المفاتيح 1972 ، القاضي - مسرحية لولو 1973، ومع المطربة صباح تحت مظلة الرحابنة وبالإضافة لمسرحية موسم العز 1961 ، التقيا معاً في دواليب الهوى 1965 وادى بالعمل شخصية السمسار.
وبعد وفاة عاصي استمر بالعمل مع شقيقه منصور في 3 مسرحيات وادى شخصيات مختلفة أيضاً وهي:
توفيق السمسار في مسرحية الوصية 1993 ،أنيتوس - اّخر ايام سقراط 1998 والشيخ فرنسيس الخازن - صيف 840 عام 1998 ،ومع الياس الرحباني شارك صباح أيضاً بمسرحية وادي شمسين 1983.
بحنين جارف تحدث حسواني لوسائل الإعلام عن سهر الليالي تلك الأيام في بعلبك لإجراء التمارين من بداية الليل حتى طلوع الفجر، وتحمل البرد القارص لتقديم اجمل الاعمال للجمهور، وعدم السؤال عن الأجر ان كان يكفي ام لا.
رغم تقدم السن واصل العمل بالمسرح الغنائي بعد الرحابنة و اشترك في اعمال غنائية مع مسرح الأب فادي ثابت ومن بينها: مسرحية الحق ما بيموت مع الفنان ايلي صنيفر و ثورة شعب والحرم الكبير وغابة بلا قانون، وكانت اّخر أعماله: صاحب الغبطة والسلطان عام 2011.
وضع من تأليفه وتلحينه لمسرح الشانسونيه 15 مسرحية و اشترك في بطولتها ايفيت سرسق و طوني وايلي ايوب وايلي صنيفر.
في استيوهات الاذاعة سجل العديد من الاعمال الإذاعية ومنها: شاويش بلا مخفر، بوسطة الضيعة، الرحلة رقم 14 ،و بلدية الضيعة.
حكاية الإسوارة
«الدكنجي» او صاحب الدكان واحدة من الشخصيات المحببة للمشاهدين قدمها وليم حسواني على شاشة التلفزيون اللبناني ضمن برامج و سهرات تميزت بالحوارات الغنائية، ومنها اوبريت حكاية الإسوارة 1962، اسكتش ليالي السعد 1966، والبرنامج الغنائي ضيعة الأغاني 1968 مع فيروز و نخية من نجوم الغناء اللبناني امثال نصري شمس الدين وفيلمون وهبه و هدى حداد وايلي شويري جورجيت صايغ ومحمد مرعي وسهام شماس ومروان محفوظ و نوال الكك و محمد السراج و الفرقة الشعبية اللبنانية ، من اّخر اعماله على الشاشة الصغيرة المسلسل التلفزيوني: حريف وظريف 1997 للمخرج نبيل بشارة.
شارك وليم حسواني أيضاً في العديد من البرامج والحلقات الإذاعية مثل شاويش بلا مخفر و بوسطة الضيعة والرحلة رقم 14 وبلدية الضيعة.
حضوره على الشاشة الكبيرة لم يكن من حيث الكم بمستوى تواجده في المسرح الغنائي، واقتصر على بعض الأعمال أهمها فيلم بياع الخواتم 1965 مع فيروز للمخرج يوسف شاهين، وبعد اربعين عاماً عاد للظهور بفيلم: بوسطة عام 2005 ، واخر ظهور له في السينما فيلم: نهاية حلم عام 2010.
هلِّك ومستهلِّك..
وليم حسواني المغني ظل في ذاكرة الناس من خلال مشاهدتهم وسماعهم لمجمل اعماله، عزز ذلك بالإضافة لحضوره كممثل، جمال ادأءه وتوظيفه لصوته وقدرته على التعبير الغنائي بسلاسة، باستعراض مجموعة أغانية ضمن أعماله التي قدمها على المسرح والشاشة الكبيرة والصغيرة، لم ينس الجمهور ولسنوات طويلة أول ظهوره بالدويتو: هلِّك ومستهلِّك، في مسرحية: موسم العز، ومن كلمات الأغنية التي سجلها فيما بعد مع جورجيت صايغ:
هلذِك ومستهلِّك يا تعتيرك يا دلِّك
لما بلبس هالطربوش منين بعود بصحلك
في البرنامج التلفزيوني: ضيعة الأغاني شاركته جورجيت أيضاً بأغنية: الدكنجي، وعبرّا بهذه الكلمات عن حلمهما بلم الشمل في عش الزوجية:
الليلة عشية راح نحكي الخبرية
والاهالي يقولوا نعم ونعيد السهرية
-و انا اصير الدكنجي
- وانا الدكنجية.
«لينا و يا لينا.. ابرة وخيط عيرينا » واحدة من اغانيه الجميلة بمشاركة المطربة هدى حداد ، البوسطجي اسكتش غنائي جميل من مسرحية قصيدة حب 1973 ظهر به حسواني بشخصية: ابوسلمى مع هدى حداد وجوزيف ناصيف و مروان محفوظ.
شو هالعيطة قبل الضو.. ياالله يا عسكرية أوامر ، كانت واحدة من الأغنيات التي قدمها بمفرده في مسرحية يعيش 1970 ، ومن ضمن أغانيه أيضاً: وردة وينك يا وردة.
صالون الأثنين
«ما بعرف هل اجا من الشعر ع المسرح.. أو كمَّل من المسرح صوب الشعر » ، هذا رأي منصور الرحباني في وليم حسواني الذي لم يبرح عالم الشعر و أسس صالون بإسمه ليكون ملتقىً للشعراء و الأدباء في بيته بمنطقة الحدث يجتمع فيه الشعراء كل يوم اثنين ، يقدم احد الشعراء أمسية وله مجموعة من الدواوين شريعة الغاب 1 عام 2000 ،شريعة الغاب 2 عام 2005 ، و ديوان نسمة عمر عام 2009.
له مساهمات في كتابة الأغاني وخص الإنتفاضة الفلسطينية الثانية عام 2000 بأغنية - ياقدس - بصوت المطربة نوال الزغبي من كلماتها:
ياقدس كم أتوق للصلاة
حيث الرجاء في ترابك الحبيب
الا انهضي و حطمي قيد الطغاة
وارجعي لأهله الوطن السليب
يستحق الفنان وليم حسواني تكريماً في حياته ومن نوع مختلف يتوازى مع عطاءه للفن على مدار
 
عقود طويلة ، ويتخطى ماناله من تكريم لغاية الاّن تمثَّل بمجموعة من الجوائز و الدروع منها:
درع تقدير من وزارة الثقافة عام 1998 ، جائزة سعيد عقل للشعر و الأدب 1999 ، درع تقديري من تلفزيون لبنان 2006 ، درع تقديري من مدرسة اللويزة 2008 ، درع تقديري من بلدية ضهور بمناسبة مهرجان المغتربين 2009، بالإضافة لعدة دروع من قيادة الجيش.
انسجام..
مسيرة وليم حسواني تستحق تسليط الضوء عليها لإبراز أهميته و تميزه كفنان ولتستفيد الأجيال من هذه التجربة، حبه و تعلقه بالطبيعة كان القاسم المشترك بينه و بين الأخوين رحباني ما شكَّل حالة من الإنسجام معهما ظهرت جلياً في إبداعه كفنان، نظراً لطبيعة عاصي ومنصور بوضع كل فنان في المكان المناسب لتقديم كل طاقته في الدور الذي يقوم به، وهذا ما تميّز به حسواني أيضاً معللاً ذلك بمحبته واحترامه وتقديره للمشاهد الذي دفع ثمن التذكرة ، وعلى العكس من ذلك فتقصيره يشعره بأنه قد سرقه في حال لو لم يكن عند حسن ظن الجمهور !.
المعلم
مهنته كمعلم أكسبته صفة الإلتزام والدقة في أمور العمل ، عزز هذا من حالة الإنسجام والتواصل أيضاً مع الرحابنة لما عُرِفَ عنهما الإلتزام بالواجب والمواعيد وعدم الخروج عن النص المسرحي ، وتعتبر هذه الصفات من الطقوس المهمة التي اتبعاها مع طاقم العرض المسرحي ، واكثر ما يؤكد صفة الإلتزام لدى حسواني رفضه لبعض العروض الهامة التي كانت تعرض عليه اثناء فترة الإمتحانات لكي يتابع تدريس تلاميذه في هذه الفترة بالذات مضحياً بالشهرة و المال في سبيل الرسالة التعليمية التي يؤمن بها ، والتي أمَّنت له في الوقت نفسه دخلاً مادياً جعله يملك مثل هذا القرار ، في الوقت نفسه لايغريه المال بقبول أدوار دون المستوى تخدش حياء المشاهد كما يحدث الاّن ، رغم روعة و رقي أعمال عاصي و منصور إلا أنه اعتذر عن المشاركة معهما لنفس السبب بفيلمي “ السفر برلك 1967 و بنت الحارس 1968 مع فيروز ، ويعتبرا من اهم الأفلام الغنائية اللبنانية و فرصة لاتعوض ، وتكرر هذا الموقف مع عرض: ابو الطيب المتنبي لمنصور الرحباني وتنازل عن هذا الدور لنفس الغاية وهي مصلحة تلاميذه قبل كل شيء ، وما يحسب له غيرته بياع الخواتم..
مع كل ما قدمه من أدوار ظلت شخصية الشاويش عالقة في أذهان المشاهدين الذين أصبحوا ينادونه
بالشاويش وليس بإسمه، وتفاعل معه الجمهور في أداء لهذه الشخصية في أهم المسرحيات الغنائية مثل شخصية الشاويش في مسرحية بياع الخواتم 1964 و فيلم بياع الخواتم 1965 ،الشخص 1968 ،يعيش يعيش 1970 ،المحطة 1973 ،ميس الريم 1975 ،ويعلل حسواني سبب ترشيح الأخوان رحباني له لهذا الدور، كونه استاذ مدرسة و من طبيعة الاستاذ اصدار الأوامر الذي يتناغم مع دور الشاويش، ومن باب الإجتهاد الشخصي لا يمكن أغفال دور عاصي ومنصور في رسم ملامح الشخصية كونهما التحقا في سلك الشرطة بداية الأربعينات واستطاع ان يقدمانها بهذه الصورة وساهمت بترسيخ فكرة الإسقاط السياسي في العرض المسرحي الذي ميّز مجمل الأعمال التي تطرقنا لها.
 
يا شاويش الكركون
من الحوارات الغنائية التي قدمها وليم حسواني بشخصية الشاويش: يا حلوة شو هالطلة وهو يغني لهدى
حداد في الإسكتش الغنائي ليالي السعد:
يا حلوة شو هالطلة
في متلا احلى ما فيش
كل ما لولحتي السلَّة
بيلولح قلب الشاويش
وفي مسرحية: يعيش..يعيش التي شارك بها غنت فيروز:
يا شاويش الكراكون وحياتك لا تأخرنا.. إم الأصفر ع البلكون قالت بدا تنطرنا وفي نفس العرض ومع جارة القمر أيضاً شاركا بهذا الحوار الجميل :
وفد وفد جايي وفد
حاجز تنبيش وتفتيش
وفد جبنة وساندويش
وفد فرودة و مصادرة و تكميش
وفد بيع و دفع و بخاشيش .
قد يعجبك أيضا
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات