عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    05-Dec-2018

حكم المطارد

 الغد-يديعوت أحرونوت

 
يرون لندن
 
ما الصلة؟ ليست الفرقة الكوميدية، بل الزعيم التراجيدي. 
عرض بنيامين نتنياهو على مستمعيه، من اعضاء مركز الليكود سؤالا بيانيا: هل الصدفة وحدها هي ان تنشر الشرطة توصياتها في قضية ملف 4000 بالذات في اليوم الذي يعتزل فيه المفتش العام منصبه؟ هل، هكذا سأل المشبوه، المصادفة هي مثل معجزة عيد الأنوار حدث ليس له تفسير منطقي؟ الجواب الصحيح هو أنه قد تكون هناك صلة، ولكن هذا انحراف بدهاء عن المسألة الهامة الوحيدة التي ليست هي موعد نشر التوصيات، بل مضمونها. هكذا يفعل السحرة الذين يسرقون انتباه المشاهد لعمل يد واحدة، بينما اليد الاخرى تنشل محفظته. فالصلة بين موعد نشر توصيات الشرطة في قضية ملف 4000 وبين مدى ذنب أو براءة المشبوه بنيامين نتنياهو هي الصلة التي بين موعد ولادة الانسان وبين مبنى شخصيته ومستقبله. فالأغبياء يؤمنون بوجود مثل هذه الصلة، والمحتالون الذين يسمون منجمين يرتزقون من ايمانهم الساذج.
بين الحدثين اللذين وقعا في قرب زمني لا توجد بالضرورة اي صلة بين السبب والمسبب. هذه الحقيقة تتكرر لكل طالب بكالوريوس يجلس لفحص في اساليب البحث. نتنياهو، الرجل المثقف، ولكن ذو الطبيعة التي تركز على الذات، والتي تبلورت في سنوات حكمه الطويلة، يشل معرفته. فالاحساس بان العالم يدور حوله يشوش وعيه ويؤدي به إلى تفكير مجنون، معذب، بان قوة مغرضة قامت عليه لتدميره. الناس الاذكياء والكاريزماتيون مثله، ممن يعانون من هذا المرض، يعرفون كيف يربطون احداثا منفصلة لنسج قصة مقنعة للناس ذوي الميول لقبول المؤامرة. وحسب فهم المشبوه نتنياهو فقد نسجت كل هذه القوى شبكة مهمتها اسقاطه، وهكذا يسقطون الدولة اليهودية التي هو الوحيد القادر على حمايتها. 
اليسار، النخب، المعلمون في الاكاديميا، وسائل الاعلام، الشرطة، النواب العامون للدولة، الجمعيات لحقوق الانسان، اوروبا، اللاساميون، عاموس شوكن، طاقم العاملين في بيت رئيس الوزراء، اصحاب المال اليهود الليبراليون في الولايات المتحدة، كلهم، كلهم يكنون له، ولكن نهاية الحق ان ينتصر ولن يكون شيء لانه لم يكن شيء. كرروا ورائي كالجوقة. 
حاولوا ان تفعلوا قوة المنطق امام خطابية المشبوه المنومة مغناطيسيا. نعم، يحتمل أن يكون المفتش العام قرر بان استنتاجات الشرطة ستنشر بالذات في يوم اعتزاله كي يعظم الانطباع منها. نعم، يحتمل ان تكون الرغبة في الانتقام قد اشعلته. او ربما تطلع إلى أن ينهي قضية معقدة والا يتركها إلى خلفه، ولكن حتى لو كانت حقيقة في واحد من هذه التخمينات، او في بعضها، فما الذي يغير من الامر في شيء بالنسبة لمضمون الملف؟ فقد تراكم على مدى زمن طويل جدا، خضع عشرات الاشخاص إلى التحقيق. 
شهود ملكيون تلووا في حجرات الاعتقال وفحص مضمون الهواتف الذكية والعديد من الوثائق. النواب العامون المرافقون شككوا في معنى النتائج وطلبوا المزيد فالمزيد من الحقائق الكفيلة بأن تقنع القضاة بأنه يوجد شيء هنا. احد لم يعرف متى بالضبط سيعتزل المفتش العام ومتى ستتراكم القوى التي تكفي لان تنجح في اختبار المستشار القانوني للحكومة، الذي كما هو معروف ليس متحمسا لان يقدم إلى المحاكمة من احسن له وان يدخل الدولة في ازمة.
وبالفعل، فإن تزامن الصدف لا يقلل من شدة الشبهات على نتنياهو. بالمقابل، فإن سلسلة احداث اخرى ليس فيها ما يدينه ولكن، للاسف، تثبت اهدافه، تشدد الاشتباه بحقه. انتبهوا للحذر الذي اتخذه: هو بادر، وبالتأكيد شجع، "إسرائيل اليوم" التي مهمتها ضعضعة الصحافة النقدية. هو اجرى حديث فيه على الاقل آثار رشوة مع نشر "يديعوت احرونوت"، أو على الاقل مبعوثوه ضغطوا وأملوا مضامين موقع "واللا". في اللغة القانونية يسمى هذا "نمط سلوك".
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات