عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    10-Feb-2018

المركز لن يصمد: التمرد في عدن يسرع من تفكك اليمن

 الغد-ترجمة: علاء الدين أبو زينة

 
تقرير خاص – (الإيكونوميست) 1/2/2018
 
يبدو المشهد عرضا لعدن نموذجية. وقد أضاءت الانفجارات، وإطلاقات النار والألعاب النارية عتمة الليل في فوضى مختلطة من الصراع والاحتفال. وسار الجنوبيون في مسيرات عبر المدينة اليمنية الثانية التي تعلن استقلالها عن أسيادها الشماليين. وقاطعت الدبابات هتافاتهم بأصوات القذائف. وانضم جنود دولة الإمارات العربية المتحدة إلى الفوضى، فأمطروا بنيران المدفعية قواعد موالية لبقايا الحكومة المركزية التي يفترض أنهم دخلوا اليمن من أجل حمايتها.
تراجع القتال الذي بدأ في 28 كانون الثاني (يناير) بعد يومين، مخلفا 36 قتيلا على الأقل. وللمرة الثانية خلال ثلاث سنوات، كان المسؤولون الموالون للرئيس الاسمي، عبد ربه منصور هادي، يستعدون للفرار من مكاتبهم. وذهبت مجلة الإيكونوميست لتغطية الحرس الرئاسي للسيد هادي المحاصرين على قمة تل صغيرة واحدة فقط. لكن قواعد حكومته، وميناء الحاويات المربح والمصفاة، أصبحت كلها تحت سيطرة "الحزام الأمني"، الميليشيا المتمردة الجنوبية التي تتلقى التدريب والتسليح من دولة الإمارات العربية المتحدة.
نتيجة لذلك، تُرك اليمن مع ثلاثة مراكز للسلطة، وتُرك تحالف هادي منقسما إلى اثنين. الحوثيون، الجماعة المتمردة الشيعية التي تدعمها إيران، يحكمون صنعاء، عاصمة اليمن التي استولوا عليها في العام 2014. وعلي محسن، أمير الحرب المخضرم ونائب الرئيس، يشرف على بقايا الجيش الوطني اليمني من مدينة مأرب إلى الشرق من صنعاء، جنبا إلى جنب مع حلفائه من تكتل "الإصلاح"، وهم قبضة من القبائل السنية الشمالية ذات الميول الإسلامية. والآن، ثمة الذراع السياسي لميليشيا "الحزام الأمني"، المسمى "المجلس الانتقالي الجنوبي"، والذي يسيطر تماما على عدن تحت قيادة محافظ سابق، هو عيدروس الزبيدي، ورعاته الإماراتيين.
يبدو أن الخاسر الأكبر في كل هذا هو السيد هادي الذي لم يتبقَّ له موالون على الأرض. ويقول مراقب أجنبي للشأن اليمني ساخرا: "إمبراطور بلا ملابس". لكنّه ما يزال يمتلك خيارات من منفاه المذهّب في العاصمة السعودية، الرياض. يمكنه أن يعلن اليمن فيدرالية وأن يعين الزبيدي نائبا له. وعلى الرغم من أن الزبيدي رفع علم اليمن الجنوبي السابق، فإنه يخفف من خطابه الانفصالي في الوقت الراهن، ويقول إنه يريد فقط أن يقوم السيد هادي بتعديل حكومته بحيث تضم رجاله.
لكن صدوع اليمن تزداد عمقا. وباستثناء السنوات الثماني والعشرين الماضية، نادرا ما تم توحيد الجنوب والشمال في كيان واحد. وعلى مدى قرون، كان المقاتلون السنيون المسلحون يشغلون "أماكن الرباط" أو المعاقل على الساحل وفي منطقة حضرموت في الجنوب والشرق. وكان هدفهم وقف الإمامة الشمالية، التي أعقبت نسخة شيعية من الإسلام المعروف باسم الزيدية، عن التوسع. وحكمت بريطانيا الجنوب، وعاصمته عدن، كمستعمرة منفصلة لمدة 128 عاماً. ثم أصبح جنوب اليمن دولة مستقلة عندما انسحبت بريطانيا.
كان الهدف من توحيد الشمال والجنوب في العام 1990 هو أن يكون ذلك اندماجا. لكن الجنوبيين رأوا في ذلك استيلاء من الشمال الأكثر سكانا. وحتى هذا الوقت، ما يزال الجنوبيون يعتبرون أنفسهم أكثر تحضرا ويعتبرون الشماليين رجال قبائل جبليين يمضغون القات. كما يعتبرون السيد محسن وأصدقاءه في "الإصلاح" محتلين عاكفين على نهب نفطهم أكثر مما يعتبرونهم حلفاء ضد الحوثيين. ويقول حيدر العطاس، الرئيس السابق لليمن الجنوبي: "على الجيش اليمني أن يذهب ويقاتل في الشمال، وأن يترك الجنوب ليدافع عن أرضه".
في محاولة لحشد الجنوب تحت حكمه، عقد السيد الزبيدي اجتماعا في عدن لممثلي المقاطعات الست في الجنوب، ونظموا مظاهرات في الأماكن التي لم يزرها السيد هادي أبدا خلال فترة خدمته التي استمرت ست سنوات. وعلى الرغم من طرده من عدن، ما تزال لدى السيد محسن وحلفائه من "الإصلاح" قواعد في الجنوب يمكن أن تهدد الانفصاليين.
كما أن أمراء الحرب الجنوبيين سيأنفون هم أيضا من منح الاستقلال الذاتي للسيد الزبيدي. وتماما كما تريد عدن الانفلات من حبال الشمال، فإن العديد من المدن الجنوبية تتوق إلى الاستقلال عن عدن. ويريد الحضرميون أن تتركهم عاصمتهم الإقليمية، المكلا، لشأنهم أيضا. وبدورها، تخاف المهرة، المحافظة الشرقية، من حضرموت. وقد يكون تشكيل فيدرالية في اليمن خيارا أفضل من الانهيار الفوضوي. ولكن، ربما لا يتمكن السيد الزبيدي ولا السيد هادي من إيقاف الانزلاق إلى حالة من الفوضى.
 
*نشر هذا التقرير تحت عنوان: The centre cannot hold: A rebellion in Aden is hastening the break-up of Yemen
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات