عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    19-Mar-2017

المشاقبة وشقير يصدران «نظريات التنشئة السياسية والثقافة السياسية»

الدستور
 
صدر حديثاً كتاب «نظريات التنشئة السياسية والثقافة السياسية»، للأستاذ الدكتور أمين المشاقبة والأستاذة دينا شقير، عن دار «عين للدراسات والبحوث الإنسانية والاجتماعية»، وتناول الكتاب موضوعاً هامّاً في مجال علم السياسة المقارنة، وهو عملية التنشئة السياسية في إطارها النظري التي لها أثر بالغ على الصعيد العملي، إذ أن هذه العملية هي المسؤولة عن نقل الثقافة السياسية عبر الأجيال، وخلقها، وتغييرها، كما أن الهدف الرئيس من هذه العملية هو بناء ثقافة سياسية متوازنة ومشتركة بين المكوّنات الاجتماعية في الدولة من أجل زيادة مستوى شرعيّة النظام السياسي، والمحافظة على استمراريّته.
 
وتكوّن الكتاب من ثلاثة فصول، تناول الفصل الأول عمليّة التنشئة السياسية من حيث مفهومها، وخصائصها، وأهميّتها، وأهم المؤسسات ذات الدور الفعّال في عملية التنشئة السياسية كالأسرة، والمدرسة، والجامعات، وجماعات الرفاق، والمؤسسات الدينية، والأحزاب السياسية، ومؤسسات المجتمع المدني، ووسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي على اختلافها، والموضوعات التي تتضمنها عملية التنشئة السياسية ومن أهمها الولاء، والانتماء، والهوية الوطنية، والمواطنة.
 
أما الفصل الثاني فقد استعرض الثقافة السياسية في إطارها النظري والتي تتمحور حول القيم والمعتقدات والاتجاهات والسلوكيّات والمعارف السياسية لأفراد أي مجتمع، وتضمّن الفصل الثالث مفهوم المشاركة السياسية، وخصائصها، وأهميّتها، ومستوياتها، والعلاقة التلازمية بين كل من عملية التنشئة السياسية والثقافة السياسية بالمشاركة السياسية.
 
وقد تطرّق الكتاب لموضوع حيوي وحسّاس كثر الحديث عنه في الفترة الأخيرة وهو التطرف ودور مؤسسات التنشئة الاجتماعية والسياسية في مكافحته، وتحصين أفراد المجتمع منه، حيث أن هناك وظائف مختلفة للعديد من مؤسسات التنشئة الاجتماعية والسياسية في مكافحة الفكر المتطرف، مثل دور الأسرة الذي يتمثّل بغرس القيم والأفكار لتكريس حب الوطن، وبناء الشخصية، وتطوير وزيادة وعي الأفراد ومهاراتهم لمواكبة ما يدور حولهم لبناء منظومة فكرية آمنة تقوم على الاعتدال والتوازن، وتجعلهم مدركين للمهام والواجبات التي تناط بهم، أما عن دور المؤسسات التعليمية في مكافحة الفكر المتطرف فتعمل كلٌّ من المدرسة والجامعة على تنمية القيم الموجّهة للسلوك العقلاني المعتدل البعيد عن التطرف في عقول الطلبة، وتعزيز البُعد الشعوري (الرمزي) لدى الطلبة من خلال تحية العلم، وترديد النشيد الوطني، وتمجيد أبطال الوطن، وتعزيز احترام الدستور والقوانين النافذة، والاحتفال بالأعياد والمناسبات الوطنية والدينية، والتركيز على مشاركة الطلاب وفعاليتهم في النشاطات اللامنهجية، وقبول رأي الأغلبية واحترام رأي الأقلية من خلال انتخابات الاتحادات الطلابية، وإعلاء روح الحوار والمناقشة العلمية والأدبية وترسيخ قيم الاعتدال، وحثّ الطلبة على تطبيق قيم الديمقراطية في تنظيم حياتهم المشتركة ونشاطاتهم المختلفة.
 
وبخصوص دور المؤسسات الدينية في مكافحة الفكر المتطرف فإن الأئمة والخطباء، بحسب الكتاب، هم من يوجّهون الناس لحب الدين والانتماء والولاء للوطن، ويعلمونهم كيفية الانتماء إليه ومناصرته، وللمؤسسة الدينية دورٌ عظيم في تحقيق التوازن للمجتمع المسلم، واحترام الديانات السماوية الأخرى، وبناء التكامل الاجتماعي، أما عن دور الأحزاب السياسية في مكافحة الفكر المتطرف فيتمثّل في قيادة حملات توعوية وتنويرية لمحاربة التطرف، وتنظيم ندوات للشباب لنشر الوعي الثقافي لمواجهة أي أفكار متطرفة دخيلة على المجتمع، بالإضافة إلى مخاطبة الأحزاب الأخرى حول العالم لنقل وتبادل وجهات النظر والخبرات بموضوع التطرف والأفكار المتطرفة، وأما مؤسسات الإعلام فهي من أهم المؤسسات تأثيراً في حياة الناس وأفكارهم وقيمهم، ويأتي دورها في مكافحة الفكر المتطرف من خلال التفاعل والدعوة إلى الحوار مع كل الأطراف، ونشر المفاهيم المساندة لنهج الحوار، مثل: المساواة، والاحترام المتبادل، وحرية الاختلاف، والثقة المتبادلة والصّدق انطلاقاً من حقيقة أن الاختلاف سنة اجتماعية كونية لا تستلزم الصراع ولا تمنع التعاون والتنافس الشريف، وعن دور مؤسسات المجتمع المدني في محاربة التطرف فينبع من طبيعة تلك المؤسسات  التي تحترم حرية الفرد والمجموعات، وتعمل على حماية الفرد ومعتقده وتمثل مظلة قانونية للجميع، وهي أيضاً حامية للآخر لا مكان فيها للعنصرية، والتطرف، والغلو، ولا مكان فيها للإقصاء والتهميش للآخرين، ويُضاف إلى ذلك احترام حقوق الانسان السياسية والمدنية قولاً وفعلاً من حيث دعم وتعزيز حقوق الفرد الأساسية والسياسية والثقافية والاقتصادية بغضّ النظر عن جنسه، أو عرقه، أو دينه، أو معتقده السياسي، أو مذهبه، لأن معيار الاعتدال والتوازن من أهم أساسيّات تلك المؤسسات، وتساهم مؤسسات المجتمع المدني أيضاً في عملية نشر الوعي والثقافة المتوازنة المعتدلة من أجل ضمان حريات وحقوق المواطنين وإعلاء وترسيخ مبادئ المساواة والعدل، وهذا بحدّ ذاته يكفل للدولة والوطن مستويات عالية من الأمن والاستقرار.

 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات