عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    08-Aug-2017

هموم بحجم الورد ولونه تطرحها هدى أبو غنيمة
الرأي - 
في مجموعتها القصصية الأولى» هموم الورد» الصادرة مؤخرا عن الآن ناشرون وموزعون في عمّان، تطرح الكاتبة هدى أبو غنيمة هموماً من نوع آخر، هموماً بحجم الورد ولونه، إنها هموم الورد، والورد هنا يرمز إلى كل ما هو متصل بالطبيعة، التي لم تلوثها يد البشر، وبالبراءة التي لم تلوثها قيمهم المتوحشة.
 
تتكون المجوعة من خمس وعشرين قصة وحكاية، إذ إن بعضها هي فعلا حكايات حقيقية شهدتها الكاتبة، لكنها قُدِّمت بأسلوب قصصي، مع احتفاظها بأسماء الشخوص الحقيقية ( قصة» طيف لينا» التي تحكي قصة طالبتها الراحلة لينا مؤيد العتيلي التي توفيت إثر مرض عضال رافقها منذ الطفولة، أو قصة» هموم الورد» التي تحكي قصة الدبلوماسية السويسرية التي تحكي هموم الورد في بلادها).
 
تحاول الكاتبة في معظم قصص المجموعة إلى لفت الانتباه إلى قضايا البيئة، أو الطبيعة، وضرورة العودة إليها لأنها أُمّنا الحنون التي ترحمنا إذا ما ظلمنا أنفسنا، وظلمناها بتدميرنا لها بما في ذلك تدميرنا لأنفسنا، إذا ما اعتبرنا نفسنا جزءا من الطبيعة.
 
ففي قصة « نداء زهرة» نجد الناس مشغولين بحياتهم وصرعاتهم، ولا أحد يهتم بالجمال من حوله الذي وهبنا إياه الله، الحياة شوّهت طبيعتنا، الطفولة فقط هي ما حافظ على براءته وانتمى للطبيعة.
 
أما في قصة» أفق أخضر» فالبطلة لا تجد نفسها إلا بالانسجام مع الطبيعة «...تقلَّبت على العشب الأخضـر، وتأرجحت بالأغصان الدانية، لامست خديها الأوراق كأيد حانية، هنا عالمها ومفردات وجدانها، عاد قلبها متورِّدًا خافقًا بعد شحوب...»
 
قصص الكاتبة أبو غنيمة مليئة بالأزهار، هي الجزء الأجمل فينا، وهو الذي يربط حاضرنا بماضينا، فرائحة الياسمين في قصة» تواصل...» تذكّر البطلة ببيت جدتها في قرطبة» الأندلس» الضائعة «...وحينما استدارت بدت برأسها المرفوع بكبرياء، وشعرها الكستنائي المنسدل على ظهرها، مهرة مطوَّقة بالياسمين.»
 
وكثيرا ًما تجري الكاتبة مقابلات ما بين القرية والمدينة، فالقرية هي امتداد للطبيعة، والبراءة، والألفة، والعطاء، أما المدينة فهي صنو الحياة المصطنعة، والقسوة، والغربة، والاستهلاك.
 
ومن قصص المجموعة، قصة « ذهب الخريف»، تقول فيها:»آنست الشجرةُ وحشتي في تلك الأرض الغريبة، وحشة فارس عرَبيٍّ غابت الشمس عن زمنه. وهل الفروسـية صفة للرِّجال دون النساء؟ تراءت لي تلك الشجرة بألوانها الفاتنة والشمس الخرِيفيَّة الحَانية ترسل أشعَّتها بين الأغصان حكاية حياة. أوراق خضـرَاء وأوراق تميل إلى الاصفِرار، وأخرى ذهبية اللون تتأرجح على أغصانها.
 
هبَّت رياح خريفية؛ فتساقطت الأوراق الذهبيَّة على أرض الساحة المحيطة بالدار وتبعثرت في أرجائها. كم من البشـر يتساقطون كل يوم مثل هذه الأوراق! وكم من الحكايات المكتوبة على هذه الأوراق، لو استطعنا تظهيرها أو أرهفنا حواسنا الداخلية، لمعرفة ما تختزنه من أسـرار.
 
ويذكر أن الكاتبة هدى أبو غنيمة من مواليد دمشق، أنهت الثانوية العامة في مدرسة التجهيز الثانية للبنات في دمشق سنة 1967، وحصلت على شهادة البكالوريوس في اللغة العربية وآدابها من جامعة دمشق سنة 1973، وشهادة الدبلوم العالي من جامعة محمّد الخامس بالرباط/ المغرب سنة 1985، ثم شهادة الماجستير في الأدب الحديث من الجامعة نفسها سنة 1989، ثم حصلت على شهادة الدبلوم العالي في الدراسات التربوية العليا من جامعة عمّان العربية للدراسات العليا سنة 2006.
 
أعدّت برامج ثقافية للإذاعة الأردنية، وكتبت في صحف «الرأي»، و«الدستور»، و«المجد»، ومجلات: «الروزنا»، و«أفكار». وهي عضوة في رابطة الكتّاب الأردنيين، ونالت جائزة البحث المميز في مؤتمر المجلس الدولي لصاحبة الجلالة- اللغة العربية السادس، الذي عقد تحت رعاية حاكم دبي الشـيخ محمد بن راشد آل مكتوم عن بحث بعنوان «اللغة العربية والأمن اللغوي والثقافي»، 1-4 أيار 2017.
 
من أعمالها الأدبية: «معاناة عربي»، نوفيلا، 1985، و«الرصـيد»، نص مفتوح ، 1996، «سـيرة منفيّة.. من أوراق صبحي أبو غنيمة»، دراسة أدبية وثائقية، 2002، و«أرَقُ الشوارد»، دراسات أدبية، 2011.
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات