عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    28-Jun-2020

مغامرة الضم لن تفيد إسرائيل شيئًا - شلومو افنيري
 
من يؤيدون الضم يستندون الى نظامين من التبرير يستخدمان بصورة مختلطة: الأول، أمني – استراتيجي. والثاني، ايديولوجي. يقول التبرير الأمني إنه إزاء الخصر الضيق للدولة في حدود 1967 فان إسرائيل ملزمة بضمان وجود أمني في مناطق الضفة الغربية، لا سيما في غور الأردن. ولكن الحقيقة هي أن إسرائيل تسيطر فعليا على هذه المناطق، وضم الضفة أو اجزاء منها لن يحسن الوضع، بل العكس.
 
نجحت إسرائيل في الحفاظ على وضع قائم مركب خلال عشرات السنين رغم انتفاضتين ومن خلال تنسيق أمني غير بسيط مع السلطة الفلسطينية، ضمن مصالحها ومنح الأمن ايضا لمواطنيها الذين يعيشون خلف الخط الأخضر. الجهد للحفاظ على هذا الوضع لم يكن سهلا، وكان يكتنفه ثمن سياسي وأخلاقي. 
 
ومثلما أظهر تشيك فرايلخ «خسارة، كانت هناك دولة لطيفة» («هآرتس»، 11/6)، فان الضم سيدهور الوضع في الضفة، وسيفرض على إسرائيل استثمارات كبيرة اخرى في الأمن الجاري، وسيزيد العداء في اوساط الفلسطينيين، ولن يكون له أي اسهام في الأمن. سيزداد «الارهاب» الفلسطيني وايضا الرد الإسرائيلي. 
 
التبرير الثاني للضم هو أيديولوجي – تجسيد حلم «ارض إسرائيل الكاملة»، سواء بصيغة الوعد الإلهي أو بصيغة القومية العلمانية. من يؤمنون بهذه الأيديولوجيا يتجاهلون تماما أن قوة ومكانة إسرائيل لا تحلق في فضاء فارغ، بل هي مرتبطة بشبكة دولية يجب على كل دولة – وبالتأكيد دولة صغيرة مثل إسرائيل – أن تأخذها في الحسبان وأن تحظى بدعمها.
 
إسرائيل يجب عليها – لا يهم أي حكومة تقودها – فحص خطواتها من خلال اعتبارات براغماتية وعقلانية وموضوعية من اجل أن تضمن أمنها وازدهارها. ويجب عليها عدم الانجرار وراء ايديولوجيا متطرفة تحرمها من دعم العالم ودعم أجزاء من الشعب اليهودي، لا سيما في الوقت الحالي الذي تقف فيه إسرائيل امام التحدي الصعب المتمثل بإعادة تأهيل اقتصادها في أعقاب ازمة «كورونا». حكومة إسرائيل الحالية مخلوق هجين غريب: يجب علينا الأمل في أن تتغلب الأصوات العقلانية والحكيمة على التطرف الأيديولوجي الذي يرى في إسرائيل وفي اليهود شعبا سيعيش معزولا. إسرائيل السيادية هي جزء من العالم ودعمه حيوي لأمنها ووجودها. وضعضعة الوضع الحالي، الذي حتى في ظل غياب اتفاق هو مريح نسبيا لإسرائيل رغم تعقيده، ستكون مغامرة ميؤوساً منها.
 
«هآرتس»
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات