عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    30-Nov-2025

الأردن بحاجة ماسة لإنشاء مركز متخصص لدراسات إدارة الجفاف والفيضانات*د. حازم الناصر

 الراي 

يواجه الأردن، كغيره من الدول الواقعة في المناطق الجافة وشبه الجافة التي تتسم بتذبذب كميات الأمطار السنوية، مخاطر متزايدة نتيجة تأثيرات التغير المناخي، خاصةً الجفاف والفيضانات المفاجئة او الومضية. فقد أظهرت دراسة مشتركة بين جامعة ستانفورد الأميركية ووزارة المياه والري عام 2015، استنادًا إلى بيانات 58 محطة مناخية خلال الفترة ما بين 1970 و2013، أن معدل الهطول المطري السنوي يتناقص بحدود 0.4 ملم سنويًا. كما بيّنت الدراسة أن نسبة الأمطار قد تنخفض بمعدل يصل إلى 30% بحلول نهاية القرن الحالي، بالإضافة إلى ارتفاع درجات الحرارة بمعدل يزيد على المتوسط العالمي بما يفوق درجتين مئويتين إذا لم تُتخذ إجراءات فعلية لمواجهة هذا التغير، وانه ومع هذه التغيرات المناخية ستزيد وتيرة وحدّة موجات الجفاف والفيضانات خلال السنوات القادمة، وهذه النتائج ذاتها اكدتها دراسات إقليمية ودولية ومحلية حديثه في هذا السياق.
 
خلال السنوات الخمس الماضية، شهد الأردن عددًا من حالات الفيضانات المفاجئة، مثل فيضان وادي زرقاء - ماعين عام 2018، وفيضان وقاص والعرامشة بالأغوار عام 2014، وفيضانات وادي أبو الزيغان مؤخرًا.
 
إضافة إلى الجفاف الشديد الذي ضرب البلاد العام الماضي حيث انخفضت معدلات الأمطار لأقل من 45% من المعدل العام، وقد أثرت هذه الظواهر بشكل مباشر على الواقع المائي، والإنتاج الزراعي، وحياة المواطنين والنمو الاقتصادي الذي تأثر أيضا بطريقة غير مباشرة بسبب نقص المياه والإنتاج الزراعي وسلاسل التزويد المرتبطة بها.
 
تستدعي هذه التطورات ضرورة وجود فهم ديناميكي محلي دقيق لهذه الظواهر، وهو ما يمكن تحقيقه عبر مركز متخصص لدراسات الجفاف والفيضانات، خاصة وأن تأثيراتها تشمل قطاعات المياه والزراعة والبلديات والدفاع المدني. لذا فمن المهم وجود جهة قادرة على التعامل الشمولي والمتكامل مع التأثيرات وتبعاتها عبر مختلف القطاعات المترابطة وذات الصلة.
 
ستتمثل مهام المركز بجمع وحفظ البيانات والمعلومات وتحليلها، ونمذجة الأحوال الجوية باستخدام الوسائل الرياضية الحديثة، بالتعاون مع المؤسسات الوطنية، وربطها بنماذج تنبؤ الطقس والمناخ العالمية، واستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي وتقنيات الأقمار الصناعية، إلى جانب تعزيز القدرات الوطنية في هذا المجال. إذا توفرت الإرادة لإنشاء مثل هذا المركز، فسيكون محط اهتمام ودعم من الصناديق المالية العالمية المعنية بالتغير المناخي، وسيسهم في تعزيز قدرة الأردن على التنبؤ بهذه الظواهر ورسم السياسات وسن التشريعات المناسبة، مع ربط نتائج عمله مباشرة بالجهات المعنية مثل مركز إدارة الأزمات، وأمانة عمان، والبلديات، وقطاعي المياه، والزراعة والبيئة، وغيرهم.
 
وبذلك نخطو خطوة مهمة نحو المزيد من الترابط والتكامل بين القطاعات المعنية وزيادة مناعتها وصمودها في مواجهة التغير المناخي، وصولاً لإدارة أفضل وأكثر كفاءة قادرة على حماية مصالح المواطنين والمزارعين. إذ أن آثار التغيرات المناخية ليست قصيرة الأمد ولا فصلية، بل خطر طويل الأجل يهددنا ويجب الاستعداد للتعامل معه لسنوات عديدة قادمة.