عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    15-Jan-2026

أمريكا وطهران: تصعيد بلا انفجار مواجهة بلا حرب*د.لانا عطيات الفايز

 الدستور

منذ عقود طويلة امتازت العلاقة بين واشنطن وطهران بالعداء (الأيديولوجي والسياسي)، لكن تشابك الملفات وتعددها كان أبرزها ولا يزال البرنامج النووي، الملاحة في البحر الأحمر، الحرب على غزة، ولا شك الأمن والوجود الإسرائيلي.
وبالرغم من تصاعد التوتر خلال الأشهر الأخيرة الماضية فإن المشهد لا يزال يتراوح في المنطقة الرمادية بمعنى أدق (الحرب-واللاحرب)، وذلك نتيجة لحسابات عسكرية متداخلة مع الضغوط السياسية.
ولا شك أن النفوذ في سوريا، لبنان، العراق، اليمن، غزة، كذلك الملاحة الدولية، بالإضافة إلى البرنامج النووي، والعقوبات الاقتصادية، كل ذلك شكّل فتيلة الصراع بين الطرفين، لكن هذا الصراع لا يزال صراعًا غير مباشر في معظمه، مما جعله صراعًا يُدار (بأدوات الضغط وليس المواجهة المباشرة).
أما من ناحية تقدير الموقف استراتيجيًا، فواشنطن تدير هذا الصراع من خلال وجود عسكري لها يأخذ شكل الدور الدرعي من قواعد وحاملات طائرات، وعند الضرورة ضربات محددة مدروسة، إضافة إلى العقوبات الاقتصادية، وبالمقابل قيام طهران باستخدام أدوات صراع غير مباشرة مثل الضغط على الملاحة في الخليج والبحر الأحمر، أو من خلال حروب الوكالة وأذرعها التي وصلت حاليًا إلى مرحلة الوهن الشديد، بمعنى آخر إدارة الصراع (تحت عتبة الحرب).
طرفا الصراع واشنطن وطهران حتى هذه اللحظة يتجنبان المواجهة المباشرة، ويكتفيان بتبادل الرسائل العسكرية، لكن تقف أمامنا سيناريوهات من احتمالية استمرار التصعيد المضبوط، أي المواجهة ضمن سقف مضبوط ومحدد، منها ضربات أمريكية لفصائل موالية لإيران تقابلها ردود إيرانية غير مباشرة عبر الوكلاء، ويتزامن معها التصعيد الإعلامي والسياسي.
أما السيناريو الأكثر احتمالًا، قيام اشتباك عسكري، لكنه سيكون قصير الأمد في حال استهداف واشنطن لمواقع إيرانية حساسة، أو في حال سقوط قتلى أميركيين، لكن هذه المواجهة العسكرية ستكون هنا (مباشرة-محدودة).
وماذا عن إسرائيل؟؟ لا شك أن البرنامج النووي يشكّل تهديدًا وجوديًا لإسرائيل، وهو عامل حساس جدًّا وخطير، إلا أن تحرّك إسرائيل في هذا الصراع يبقى مربوطًا بالضوء الأخضر من واشنطن، والتي ليس لديها رغبة بالدخول في حرب شاملة مباشرة حتى هذه اللحظة.
ولأن النوايا وحدها لا تكفي لإشعال الحرب، بل أحيانًا سوء التقدير الذي يرفع في كثير من الأحيان منسوب الخطر بين طرفي الصراع، خاصة في ظل وجود عوامل منها تعدد الجبهات من سوريا ولبنان والعراق واليمن وحرب غزة، التي تضعف القدرة على الضبط وتزيد من احتمالية الدور الإسرائيلي كعامل تسريع، وكذلك احتمالية أن تقوم إسرائيل بضربات استباقية، وبالتالي فرض (سياسة الأمر الواقع)، مما ستقوم إسرائيل بمحاولة جرّ واشنطن إلى المواجهة وهدم حدود الضبط الأمريكي.
بين طهران وواشنطن عوامل الخطورة متعددة، فكلما تعددت ساحات الاشتباك وتراجعت قنوات الاتصال وتجاوز الخطوط الحمراء، كذلك تراكم الوقائع الميدانية التي قد تضعف قواعد الردع، كل هذه العوامل ستسرّع في ساعة الانزلاق وترفع من منسوب الخطر.
لكن حتى هذه اللحظة يراهن طرفا النزاع على تفادي الدخول في المواجهة الشاملة المباشرة، سيبقى هذا الصراع حتى هذه اللحظة ينتظر قرارًا أميركيًا متسرعًا في لحظة توتر لا تحتمل سوء تقدير.