بدلا من معالجة المرضى الفلسطينيين بالسجون.. بن غفير يحولهم لجذب سياحي
الغد
هآرتس
يوعنا غونين 24/2/2026
هل تبحث عن فكرة لقضاء يوم ممتع ومريح، وقد استنفدت كل الحدائق والمعالم السياحية؟ ماذا عن تجربة إسرائيلية مثالية: زيارة تفاعلية في سجن تشمل عرضا مهينا لسجناء فلسطينيين آمنين ووجبة غداء فاخرة؟ قد يبدو الأمر غريبا بعض الشيء؟ لقد كشفت روني سنغر، من موقع شومريم الإعلامي المستقل، مؤخرا، أن مفتش مصلحة السجون كوبي يعقوبي رافق مجموعة من المصلين في كنيس في جبل أبو غنيم في شرقي القدس في جولة مشابهة.
لقد نقلت حافلة تابعة لمصلحة السجون ضيوف يعقوبي إلى سجن نيتسان، حيث تجولوا في أجنحة المجرمين والجناح الآمن الذي يحتجز فيه سجناء أمنيون، بمن فيهم (مقاومو النخبة الفلسطينيون). السجناء "عرضوا أمامهم وهم مستلقون على الأرض ومكبلون. بعد ذلك استمتع الزوار بدرس من التوراة ووجبة دسمة. وبالنسبة لسنغر، أعرب المصلون في أحاديثهم عن إعجابهم بكرم الضيافة، وهو ما انعكس في كلماتهم خلال الغداء". يبدو الأمر أشبه ببوفيه فاخر، يثير لديك الرغبة في المزيد.
المرء يتساءل عن مدى انحراف النفس التي تطلق مصطلح "الاستمتاع" على مثل هذا الحدث، لكن الحقيقة هي أن قضاء يوم ممتع في منتجع مصلحة السجون يمثل الوضع الطبيعي الجديد في إسرائيل: مجتمع أصبح فيه الموت والعنف مجرد استعراض. الإعدامات تعد احتمالية سياسية مثيرة، وحبل المشنقة أصبح من الإكسسوارات الرائجة، ويعرض السجناء المكبلون أمام وسائل الإعلام ووزير الأمن القومي، وانتشرت نقاط المراقبة على تلال النقب لمشاهدة الطائرات وهي تلقي القنابل على سكان غزة، وتثير أفلام الفيديو التي تظهر إحراق الفلسطينيين ردود فعل تتراوح بين الاشمئزاز والسرور، ولم تعد الحرب تهديدا، بل هواية وطنية.
إن مشاهدة الأشخاص وهم مكبلون ومهانون كأحد أشكال الترفيه، تعد ببساطة تطورا طبيعيا لهذه الحركة. في مقاله "الإشراف والعقاب"، يصف الفيلسوف ميشيل فوكو كيف كانت عمليات الإعدام العلنية والتعذيب في العصر قبل الحديث بمثابة تمثيل احتفالي بسلطة الحاكم. مع ذلك، كانت هذه الأحداث المسرحية خطيرة ويصعب السيطرة عليها. من هنا نشأت السجون بعد ذلك، حيث تحول العنف المتفجر إلى إشراف مستمر، وانتقل استعراض السلطة من الساحات العامة إلى الزنازين السرية. ومثلما هي الحال في الكثير من المجالات الأخرى، تطمح إسرائيل المعاصرة، في هذا السياق أيضا، إلى العودة إلى جذورها وإعادة مشهد المشنقة إلى الساحات.
لم تعد الدولة تستخدم العنف باسم المصلحة العامة فقط، بل أصبحت تسوقه كرحلة سياحية منظمة أو تجربة روحية. وهناك إقبال كبير عليه، ويتبين من ردود الفعل على المقال الذي تناول يوم المرح في سجن نيتسان. لم يصدم كثيرون من الحدث نفسه، بل من كونه غير متاح للجميع ولا يتضمن سفك دماء حقيقيا.
وقد كتبت اييلت لاش، ناشطة اليمين والمؤثرة في مجال أكلة الموت، في "اكس"، أول من أمس: "من الخزي والعار اصطحابهم إلى جولة لدى النخب، بدلا من إعطاء كل شخص هراوة والتأكد من عدم وجود أي من أعضاء النخبة على قيد الحياة في غضون عشر دقائق". آخرون انزعجوا بشكل رئيسي من كون هذه الجولة مخصصة للمقربين على حساب دافعي الضرائب، وكأن المشكلة الحقيقية تكمن في شبهة الفساد وليس في فساد الروح.
حسب تقرير نشرته منظمة "أطباء من أجل حقوق الإنسان" في تشرين الأول (أكتوبر) الماضي، فإن آلاف الفلسطينيين يحتجزون في السجون الإسرائيلية في ظروف قاسية، تشمل التعذيب، التجويع وعدم تقديم العلاج.
بدلا من معالجة المرضى الموجودين في هذه المنظومة، يحول المسؤول عنها (بن غفير) هذه المعاناة إلى مصدر جذب سياحي ويدعو أبناء مجتمعه للاستمتاع بها. إذا كنت تعتقد أن أيام أنشطة الترابط بين الموظفين هي تجسيد للجحيم على الأرض، انتظر حتى ترى كيف ستكون في المستقبل القريب.