رغم محاولات رأب الصدع.. مخاوف دولية من تصعيد أميركي إيراني
الغد
عواصم - وسط أجواء مشحونة وتصعيد سياسي وإعلامي متبادل بين طهران وواشنطن، تتزايد المخاوف الدولية من انزلاق الأوضاع نحو مواجهة أوسع في المنطقة. وتأتي هذه التطورات مع حديث عن إجراءات احترازية اتخذتها دول غربية تحسباً لأي تصعيد محتمل.
وفيما تشدد السلطات الإيرانية على أن تل أبيب تسعى إلى جر الولايات المتحدة إلى خوض حرب بالنيابة عنها، نقلت صحيفة يديعوت أحرونوت عن مصادر لم تسمها أن التقديرات في تل أبيب تشير إلى أن الولايات المتحدة قد تشن هجوماً عسكرياً على إيران، من دون تأكيد تنفيذ طهران رداً فورياً بإطلاق صواريخ على الكيان.
على الجانب الأميركي، أدلى الرئيس دونالد ترامب بتصريحات قال فيها إنه أُبلغ بتوقف عمليات قتل المتظاهرين وعدم وجود خطط لتنفيذ عمليات إعدام، وهي تصريحات زادت الغموض حول الخطوات الأميركية القادمة، خصوصاً مع استمرار التحذيرات من احتمال توجيه ضربات عسكرية ضد طهران.
بالتوازي، اتخذت عدة دول خطوات دبلوماسية وأمنية لافتة، شملت إغلاق سفارات، وإجلاء دبلوماسيين، وتحذيرات من السفر، إلى جانب تصريحات حادة من قادة إيرانيين توعدوا بالرد على أي تدخل خارجي. وتضع هذه التطورات مجتمعة التظاهرات الإيرانية في قلب مشهد إقليمي ودولي شديد الحساسية، مفتوح على احتمالات متعددة.
وأكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، امس، أن "قناة سويسرا، وهي القناة الرسمية بين إيران وأميركا، لا تزال نشطة"، مشيراً إلى أن دول المنطقة تبذل أيضاً "مساعيها الحميدة" لمنع التصعيد، مشيراً إلى وجود تحركات على مستوى المنطقة جارية حالياً لخفض التوتر، و"منع وقوع مغامرة أميركية إسرائيلية جديدة".
واستدرك بقائي قائلاً إن هذه المساعي لدول المنطقة لخفض التصعيد والحفاظ على الاستقرار والأمن فيها، "عملية مستمرة وليست مؤقتة"، مؤكداً أن "إيران ليست وحدها المستهدفة من الأعداء، بل إن دول المنطقة بأكملها، وعموماً أمن المنطقة واستقرارها ومستقبلها، معرضة لخطر جدي". وقال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إن "دول المنطقة، ولا سيما بعد التطورات التي شهدها العامان الماضيان، وحروب شنها الكيان الصهيوني، أدركت أن السلام والاستقرار أمران متلازمان لا يمكن فصلهما".
الى ذلك، كشف مسؤول سعودي رفيع المستوى لوكالة فرانس برس، امس، عن أن السعودية وقطر وعُمان، قادت جهوداً مكثفة لإقناع الرئيس الأميركي دونالد ترامب بالعدول عن شنّ هجوم على إيران على خلفية الاحتجاجات التي اندلعت في البلاد، واتهام السلطات بشنّ حملة قمع لها، خشية أن يؤدي إلى "ردات فعل خطيرة في المنطقة". وقال المسؤول الذي طلب عدم الكشف عن هويته، إن الدول الخليجية الثلاث "قادت جهوداً دبلوماسية مكثفة ومحمومة في اللحظات الأخيرة، لإقناع الرئيس ترامب بمنح إيران فرصة لإظهار حسن النية"، مشيراً إلى أن الحوار قائم.
ولوّح ترامب مراراً بتدخل عسكري في إيران بزعم قمع السلطات التحركات الاحتجاجية التي بدأت في أواخر كانون الأول (ديسمبر)، على خلفية تدهور الأوضاع المعيشية، واتسع نطاقها، ورفعت شعارات مناهضة لقيادة الجمهورية الإسلامية، وعلى رأسها المرشد الأعلى علي خامنئي. وقالت منظمات حقوقية إن الأحداث أدت إلى مقتل ما لا يقل عن 3428 شخصاً، فيما تقول السلطات الإيرانية إن "عناصر إرهابية" أجنبية تقف وراء تصعيد الأحداث خلال الاحتجاجات، مؤكدة سقوط قتلى من أفراد الشرطة ومدنيين.
وأثار تلويح ترامب بالتدخل مخاوف من تداعيات إقليمية، وسحبت واشنطن أفراداً من قاعدة العديد في قطر، وصدرت تحذيرات لموظفي بعثات واشنطن في السعودية والكويت لتوخي الحذر. لكن الرئيس الأميركي خفّض من نبرته التصعيدية ليل الأربعاء - الخميس الماضي، وقال إنه أُبلغ "من مصدر ثقة على الجانب الآخر" بأن "القتل يتوقّف في إيران. وقد توقّف... وما من إعدامات مخطّطة". وفي السياق، أكدت ثلاثة مصادر لـ"رويترز"، خفض مستوى التحذير الأمني بقاعدة العديد، بعد تشديده.
وأكد المسؤول السعودي الكبير لـ"فرانس برس"، أنّ الجهود الخليجية سعت لـ"تجنب خروج الوضع عن السيطرة في المنطقة".
وأضاف: "أبلغنا واشنطن أن أي هجوم على إيران سيفتح الباب أمام سلسلة من ردود الفعل الخطيرة في المنطقة". وأفاد بأن مساء الأربعاء الخميس كان "ليلة بلا نوم لمحاولة نزع فتيل المزيد من القنابل في المنطقة"، في إشارة الى توقع هجوم أميركي خلالها. وأضاف: "لا تزال قنوات التواصل جارية لتعزيز الثقة المتبادلة والروح الإيجابية القائمة حالياً". بدوره، قال مسؤول خليجي آخر إن "الرسالة التي وُجِّهَت إلى إيران هي أن الهجوم على المنشآت الأميركية في الخليج ستكون له عواقب على العلاقات مع دول المنطقة".-(وكالات)