عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    26-Mar-2026

القدس.. شهيد واعتقالات وتهجير عائلات وفرح عارم بين المستوطنين

 مشروع إعدام الأسرى الفلسطينيين يثير غضبا عارما وتحذيرات من كارثة مرتقبة

 الغد
القدس المحتلة - ارتقى شاب مقدسي شهيدا بعد إعدامه خلال محاولة اعتقاله فجر أمس من قبل شرطة الاحتلال الإسرائيلي التي ادعت في بيان مقتضب أن الشهيد الشاب قاسم أمجد شقيرات (21 عاما) حاول خطف سلاح أحد أفراد "وحدة شرطة الحدود"، فقام الأخير بتحييده، في حين أكدت عائلة الشهيد أنه تم إطلاق النار عليه داخل منزله في جبل المكبر.
 
 
وخلال العملية ذاتها، أعلنت شرطة الاحتلال اعتقال 3 شبان آخرين من بلدة جبل المكبر بادعاء تورُّطهم بـ"نشاطات إرهابية"، وأحيل ثلاثتهم إلى التحقيق.
وفي إطار الاعتقالات أيضا، اقتحمت قوات الاحتلال بلدة كفر عقب شمال القدس مساء أول من أمس، واعتقلت شابا. كما أُجبر الأسير المحرر محمود أبو صبيح من بلدة الرام على تسليم نفسه بعد استهداف العائلة واحتجاز والده بهدف الضغط عليه.
إخلاء بالقوة
وفي حي بطن الهوى في بلدة سلوان جنوب المسجد الأقصى، أخلت قوات الاحتلال لصالح الجمعيات الاستيطانية 13 شقة سكنية، 11 منها تعود لعائلة الرجبي، واثنتان لعائلة بصبوص التي اعتُقِل أحد أبنائها.
وبذلك تكون الجمعيات الاستيطانية قد استولت على بناية عائلة بصبوص المكونة من 4 شقق بأكملها بعد اقتحامها البناية الأحد الماضي واستيلائها على شقتين وإغلاقهما بُعيد تغيير الأقفال وإحكام إغلاق النوافذ بقضبان حديدية.
وتضم منازل عائلة الرجبي -التي أُخليت صباح أمس بقوة السلاح وباستخدام الكلاب البوليسية- 65 مقدسيا. ويعود 4 من تلك البيوت ليعقوب الرجبي وأشقائه، و5 منها لنضال الرجبي وأشقائه، بالإضافة لمنزلَي فتحي الرجبي ورزق صلاح.
وبمجرد الاستيلاء على الشقق السكنية اعتلى المستوطنون أسطح البنايات ورقصوا وغنّوا بصوت مرتفع ابتهاجا بنجاحهم في طرد السكان.
وكان مسؤول لجنة حي بطن الهوى، زهير الرجبي، قد أكد الشهر الماضي أن "الحي يمرّ بعاصفة غير مسبوقة"، موضحا أن نحو 15 عائلة أُجليت منذ مطلع عام 2023، بينما تلقت 32 عائلة جديدة أوامر إخلاء، مما يهدد نحو 250 فلسطينيا بالطرد القسري من منازلهم.
مواجهات وإصابات
وتدّعي جمعية "عطيرت كوهنيم" الاستيطانية أن السكان يعيشون على أرض تعود ملكيتها ليهود اليمن قبل 1948، ويرفض السكان هذا الادعاء من خلال امتلاكهم أوراقا ثبوتية تؤكد أن اليهود اليمنيين غادروا حي بطن الهوى قبل قدوم الاحتلال الإسرائيلي، وأن الأرض التي بُنيت عليها المنازل، تعود ملكيتها للعائلات المقدسية منذ عام 1892، ويملكون وثائق عثمانية تثبت ذلك.
وخلال الإجلاء القسري للعائلات دارت مناوشات بين المواطنين وقوات الاحتلال أسفرت عن اعتداءات واعتقالات لم تتضح تفاصيلها بعد.
وفي سياق متصل، نفذ الاحتلال عدة مداهمات مساء أول من أمس في قريتي "بدّو" و"بيت إجزا" شمال شرق القدس، وخلال الاقتحام أصيب الشاب محمد ريان بفعل المواجهات العنيفة التي تخللها إلقاء القنابل الغازية والصوتية وإطلاق الرصاص بكثافة تجاه الشبان، وفقا لمحافظة القدس.
كما نُفذت في بلدة عناتا شمال شرق القدس، حملة دهم واسعة شملت منازل ومحال تجارية، وأجبر الجيش الإسرائيلي خلالها صاحب مطعم "8 أكتوبر" على إغلاق مطعمه وإلزامه بتغيير اسمه على الفور، كما دوهم منزلا مواطنين اثنين دون تسجيل اعتقالات.
وليس بعيدا عن عناتا تعمّد جنود الاحتلال تسجيل مقطع فيديو لهم أمام "صرح شهداء مخيم شعفاط" قبل تحطيمه وهدمه.
قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين على عتبة الاقرار
إلى ذلك وفي تصعيد غير مسبوق ينذر بمرحلة أكثر خطورة، دفعت لجنة الأمن القومي في كنيست الاحتلال الإسرائيلي بمشروع قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين إلى عتبة الإقرار النهائي، ما فجّر موجة غضب عارمة وتحذيرات متصاعدة من تداعيات قد تهدد حياة آلاف الأسرى وتكرس مسارا جديدا من العقاب الأشد.
وأقرت اللجنة القانون بعد إجراء تعديلات عليه ونقلته للتصويت بالقراءة الثانية والثالثة اللازمتين لإقراره.
ويوجَّه القانون أساسا ضد الأسرى الفلسطينيين المتهمين بقتل إسرائيليين في عمليات توصف بأنها "ذات دوافع قومية أو أمنية"، أي أنه لا يشمل السجناء اليهود المتهمين بقتل فلسطينيين، مما يجعل منه قانونا تمييزيا وعنصريا.
وقبل أيام، أدخلت لجنة الأمن القومي تعديلات على مشروع القانون، بهدف تخفيف حدّته، استجابة لضغوط من مكتب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، الذي اعتبر أن مسودته أشد قسوة من معايير عقوبة الإعدام المعمول بها في الولايات المتحدة، وقد تعرّض دولة الاحتلال لمساءلة دبلوماسية وقانونية خارجية، وفق موقع "تايمز أوف إسرائيل".
ولم تُعرف طبيعة التعديلات التي أُدخلت على المشروع، إذ كان الكنيس أقره في قراءته الأولى العام الماضي، قبل إعادة تعديله.
ووجّهت مؤسسات الأسرى الفلسطينية، أمس نداء عاجلا دعت فيه إلى تحرك فوري لوقف مشروع القانون، محذرة من تداعياته الخطيرة على حيات الاسرى وعلى منظومة العدالة الدولية، ويمثل "تصعيدا غير مسبوق في استهداف الأسرى.
جاء ذلك في بيان مشترك صدر عن نادي الأسير الفلسطيني ومؤسسة الضمير (غير الحكوميين)، وهيئة شؤون الأسرى التابعة لمنظمة التحرير (رسمية).
وأكدت المؤسسات أن هذا التطور يأتي في سياق سياسات ممتدة تهدف إلى تصفية الأسرى، مستفيدة من انشغال العالم بالحرب الجارية، مشيرة إلى أن سجون الاحتلال تحولت إلى "منظومات تعذيب ممنهج" تهدد حياة المعتقلين بشكل مباشر.
وأضافت أنها وجّهت خلال الفترة الماضية رسائل متعددة إلى جهات دولية في مقدمتها الأمم المتحدة، إلى جانب التواصل مع بعثات دبلوماسية، لشرح خطورة المشروع والتطورات المتسارعة المرتبطة به.
وشددت على أن ما وصفته بحالة "العجز والتواطؤ الدولي" أسهمت في منح سلطات الاحتلال غطاءً لتوسيع انتهاكاتها، معتبرة أن مشروع قانون الإعدام يشكل ذروة هذا المسار.
وبالتوازي مع ذلك، تفجرت موجة غضب عارمة وجدال واسع عبر منصات التواصل الاجتماعي، منذ إقرار اللجنة للمشروع، وسط تحذيرات متصاعدة من تداعيات خطيرة قد تنجم عن هذا القرار.
ورأى مدونون أن القرار يأتي في سياق سجل طويل من الانتهاكات، معتبرين أن "الاحتلال الذي قتل آلاف الأطفال والنساء والمدنيين في غزة والضفة قادر على تنفيذ إعدامات بحق الأسرى داخل السجون الإسرائيلية".
وفي خضم ذلك، رأى ناشطون أن تمرير المشروع يتزامن مع انشغال العالم بالحرب الإيرانية مع واشنطن وتل أبيب، ما قد يتيح تمريره بعيدا عن الأنظارمصير وصفوه بـ"الخطير والمجهول".-(وكالات)