الغد-هديل غبون
أطلق المجلس الوطني لشؤون الأسرة، أمس، بالشراكة مع منظمة الأمم المتحدة للطفولة "اليونيسف"، أول نتائج مصفوفة مؤشرات إنفاذ قانون حقوق الطفل رقم (17) لسنة 2022، كاشفاً عن تباينات في مدى الالتزام المؤسسي بنصوص القانون، وذلك في أول عملية رصد منهجي منذ دخول القانون حيّز التنفيذ في كانون الثاني (يناير) 2023.
وكشف التقرير الذي أعده المجلس بعنوان "تقرير حالة حقوق الطفل لسنة 2026"، عن تباينات في مستوى الالتزام بين المؤسسات، عبر رصد البيانات التي توافرت بين 2023 و2025 وكذلك في رصد الفاقد فيها، والتي جرى تزويد المجلس بها رسمياً من المؤسسات الوطنية المعنية بإنفاذ القانون بحسب الاختصاص.
ويهدف التقرير، الأول من نوعه، إلى تطوير المؤشرات، وتسريع آليات إنفاذ القانون، وقياس مستوى الالتزام بقانون حقوق الطفل.
كما رصد توافر البيانات على نحو مكتمل لمؤشرات بلغ مجموعها 437 مؤشراً (156 مؤشراً رئيساً و281 فرعياً)، موزعة على 7 مجالات حقوقية وتشريعية. كما رصد نقص في البيانات لبعض المؤشرات، لأسباب تتعلق بغياب البيانات المطلوبة من الجهات المعنية، المتعلقة بمستوى التقدم المحرز.
ورصد التقرير إنجازات مؤسسية، مثل: حالة الاستقرار التشريعي الملحوظ، مع تأخر بصدور لوائح تنظيمية لتفعيل مواد في قانون حقوق الطفل، قائلا "إن الإحصاءات الوطنية تشير إلى أن 40 % من السكان هم دون الـ18 عاما، ما يعني أن الأطفال أولوية عابرة للقطاعات".
وأظهر أن النقص الأكبر في البيانات، استناداً إلى خط الأساس لسنة 2023، تركز في تقارير وطنية متعلقة بحقوق الطفل صادرة عن عدة جهات معنية، كما رصد غياب إستراتيجية لصحة الطفل أو لمكافحة فقر الأطفال حتى نهاية فترته.
كذلك أبرز الحاجة الماسة لتوسيع نظام الإحالة الإلكتروني في منظومة الحماية من العنف، ليشمل جميع الجهات ذات العلاقة لضمان تغطية شاملة، وكشف عن استقرار الإنفاق الحكومي في الموارد البشرية والمالية، مقابل تراجع الكوادر المتخصصة بالصحة النفسية للأطفال من 52 متخصصا عام 2023 إلى 45 متخصصا عام 2025، برغم رصد التحسن الملحوظ بتدريب الكوادر العاملة في الحماية للتعامل مع قضايا الأطفال.
وكشف عن بيانات مركزية، نتجت عن التقدم النسبي بتوحيد آلية رصد البيانات بين القطاعين العام والخاص، أظهرت على سبيل المثال، رصد نسبة الزيادة في قضايا الاستغلال الجنسي للأطفال عبر الإنترنت بين عامي 2023 و2025 إلى 221 % (من 42 قضية إلى 135 قضية)، وتسجيل انخفاض ملحوظ في وفيات الأطفال، الناتجة عن حوادث السير، وارتفاع نسبي ومقلق في معدلات وفيات حديثي الولادة، وفقا للبيانات الواردة من مصادرها الرسمية.
وأظهر التقرير أن 22.2 % من نتائج المؤشرات، تفتقر إلى بيانات خط الأساس (سنة 2023)، إذ لم تتوافر بيانات لهذه النسبة من المؤشرات، ما اعتبره فجوة تتطلب المعالجة مع المؤسسات. فيما سجل عام 2024 ارتفاعاً في هذه الفجوة لتصل إلى 32.5 % من المؤشرات التي لم تتوافر بيانات بشأنها، ورصدت بيانات مكتملة لـ5 مواد قانونية فقط في قانون حقوق الطفل.
وشمل رصد التقرير الذي أعده مدير معهد العناية بصحة الأسرة د. إبراهيم عقل، المواد القانونية من (4-33) في قانون حقوق الطفل، مع استعراض وفرة بيانات كل مؤشر، استناداً إلى البنود القانونية المرتبطة به، وتشمل 7 مجالات هي: تدابير التنفيذ العامة، والمبادئ العامة، والحقوق والحريات المدنية، والبيئة الأسرية والرعاية البديلة، والصحة الأساسية والرعاية الاجتماعية، والتعليم وأوقات الفراغ والأنشطة الثقافية، وتدابير الحماية الخاصة للأطفال، إضافة إلى التوصيات المتعلقة بنتائج المؤشرات.
وعقب إطلاق المصفوفة، عُقدت ورشة عقب الإطلاق، نوقشت فيها التوصيات المبنية على نتائج مصفوفة المؤشرات الاستراتيجية للأعوام 2023-2025، والتي صُممت خلال أشهر عن طريق أعضاء اللجنة الوطنية لإنفاذ قانون حقوق الطفل، وتضم المؤسسات والوزارات المعنية بإنفاذ القانون.
الأمين العام للمجلس الوطني د. محمد مقدادي، قال في كلمته الافتتاحية لإطلاق التقرير "إن إعداد تقرير حالة حقوق الطفل في الأردن، خطوة نوعية في تعزيز النهج المؤسسي القائم على البيانات، مشيراً إلى أن التقرير، لا يقتصر على كونه التزاماً قانونياً، بل يمثل أداة إستراتيجية لتحليل واقع الأطفال، وتحديد الأولويات الوطنية.
وأوضح مقدادي بأن الأردن حقق تقدماً ملموساً في مجال حقوق الطفل خلال السنوات الماضية، بخاصة بعد إقرار قانون حقوق الطفل لعام 2022، الذي أسس لإطار وطني متكامل، يعزز مبادئ العدالة وعدم التمييز والمصلحة الفضلى للطفل.
وأضاف "ما نقوم به اليوم، هو جهد يتجاوز حدود إعداد تقرير فني، ليشكل جزءاً من عملية وطنية أوسع لبناء منظومة أكثر قدرة على التحليل والتخطيط والمتابعة والتقييم في مجال حقوق الطفل. كما أن هذا الجهد، يعكس التزاماً مؤسسياً حقيقياً بترسيخ ثقافة العمل المبني على الأدلة، وتعزيز التكامل بين البيانات والسياسات، والنصوص القانونية والممارسات التنفيذية".
وأشار مقدادي إلى أن التحديات ما تزال قائمة، خصوصاً في ظل المتغيرات الاجتماعية والاقتصادية المتسارعة، مما يتطلب تطوير استجابات أكثر تكاملاً، تستهدف الفئات الأكثر هشاشة، بما في ذلك الأطفال اللاجئون والأطفال ذوو الإعاقة.
وشدد على أهمية الشراكة بين المؤسسات الوطنية والشركاء الدوليين، وفي مقدمتهم "اليونيسف"، مؤكداً أن تكامل الجهود وتبادل البيانات والخبرات، يشكلان أساساً لتحسين جودة السياسات والخدمات المقدمة للأطفال. منوها بأن الاستثمار في حقوق الطفل، استثمار في مستقبل الأردن، داعياً لمواصلة العمل المشترك لضمان بيئة آمنة وعادلة، تتيح لكل طفل فرص النمو والمشاركة الكاملة في المجتمع.
من جانبه، قال مدير برنامج حماية الطفل في "اليونيسف"، فرقت لطف الله، في كلمته، "إن اعتماد قانون حقوق الطفل لسنة 2022، شكّل مرحلة مفصلية لحقوق الأطفال في الأردن"، مؤكداً أهمية التطبيق الفعلي للتشريع، بما يعزز الأنظمة الوطنية، ويدعم صنع القرار، ويترجم النصوص إلى خدمات متاحة وعالية الجودة للأطفال.
وأكد لطف الله، أن أهمية التقرير تبرز لما يتضمنه من تقييم قائم على الأدلة للتقدم المحرز حتى الآن في إنفاذ قانون حقوق الطفل، بالاستناد للبيانات الوطنية ومصفوفة المؤشرات الإستراتيجية، كما يسلط الضوء على الإنجازات الملموسة والتحديات الناشئة.
وأشار إلى أن من أبرز التحديات، فجوات قدرات التنفيذ، ونقص الخدمات المتخصصة، بخاصة في مجال حماية الطفل والصحة النفسية، وزيادة المخاطر التي يتعرض لها الأطفال في البيئة الرقمية، والحاجة لأنظمة بيانات أكثر تكاملاً وتركيزاً على الطفل.
إلى ذلك، صنّف التقرير أسباب غياب البيانات إلى أربعة تصنيفات رئيسة، هي: مؤشرات قضائية وأمنية، مثل عدم وجود أنظمة تصنيف دقيقة وموحدة لجمع البيانات المتعلقة بالأطفال في نزاع مع القانون أو ضحايا العنف؛ ومؤشرات الفئات الهشة، المرتبطة بصعوبة الوصول إلى بيانات دقيقة ومصنفة حول الأطفال ذوي الإعاقة، والأطفال فاقدي السند الأسري، والأطفال العاملين.
كما أشار لوجود مؤشرات مستحدثة مرتبطة بآليات أو مؤسسات لم تفعل بالكامل بعد، كالمرصد الوطني لحقوق الطفل (المادة 30)، ما يجعل من الصعب توفير بيانات خط أساس لها حالياً، إضافة للمؤشرات النوعية التي تقيس جودة الخدمات أو مدى الرضا عنها، وتتطلب منهجيات قياس معقدة واستطلاعات رأي دورية غير متوافرة بشكل منتظم.