عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    14-Mar-2019

المطبوعات وأجور البريد - د. صلاح جرّار

الراي -  يشكو الكتّاب والمؤلّفون والطلبة والباحثون وأساتذة الجامعات والمثقفون من التكاليف العالية لأجور البريد العادي عند إرسال الكتب إلى الخارج أو شرائها من الخارج، فإذا أرسلوها لأصدقائهم أو لمن يطلبها من الباحثين أو أهدوها إلى الجامعات والمؤسسات الثقافية فإنّهم يتكبّدون في سبيل ذلك أجرة باهظة تفوق ثمن الكتاب، وكذلك إذا اشتروها من الخارج لحاجتهم إليها في بحوثهم ودراساتهم وتدريسهم، فإنّهم يدفعون أجرةً باهظة القيمة عليها تزيد في معظم الأحيان عن ثمن الكتاب نفسه. ولا شكّ أن ذلك يؤدّي إلى تقاعس المؤلّفين والباحثين عن إرسال كتبهم أو منشوراتهم أو شراء الكتب والمنشورات من الخارج. وهذا التقاعس يؤدّي إلى جملة من الأضرار منها التقاعس عن التأليف والكتابة والنشر وبالتالي التأثير سلباً على النشاط العلمي، وثاني هذه الأضرار حرمان الدارس العربي والأجنبي من الاستفادة من الإنتاج العلمي والثقافي المحلّي والتعرّف عليه وحرمان المواطن من الاطّلاع على المنتج العلمي والثقافي العربي والأجنبي، ممّا يؤثّر سلباً على التفاعل الثقافي والفكري والعلمي مع الآخرين.

وعلى الرغم من أنّ وسائل الاتّصال والتواصل الحديثة قد قلّصت من تلك الأضرار من خلال إتاحتها الكثير من المؤلّفات على شبكات التواصل بحيث يستطيع الباحثون الاطّلاع عليها أو اقتناءها، ومن خلال قيام المؤلّف بإرسال نسخ إلكترونية لمن يشاء، إلاّ أنّه ما زال ثمّة الكثير من الأعمال التي طبعت قبل ثورة الاتصال الحديثة، وأنّ بعضها ذو أحجام كبيرة يصعب تحميلها إلكترونياً، وبعضها يحتاج إلى إعادة طباعة، وبعضها لا يتيحه الناشرون إلكترونياً، ففي مثل هذه الحالات يحتاج المؤلّفون إلى استخدام البريد العادي الذي يتغالى فيه أصحابه كثيراً في الأجور.
وفي رأيي أن تشجيع العلم والتعليم والثقافة والتأليف والتفاعل الثقافي والتبادل العلمي والأكاديمي
يتطلب التخفيف عن المؤلّفين والطلبة وأساتذة الجامعات وسواهم من أهل العلم والثقافة والمعرفة، بل مساعدتهم على اقتناء ما يحتاجون إليه من الكتب والوثائق والمخطوطات والمنشورات بتكلفة رمزية، وتمكينهم كذلك من نشر أعمالهم في الخارج وترويجها وإتاحتها للقرّاء بكلفة رمزية أيضاً.
كما أنّ الدولة التي تجعل نشر العلم والمعرفة بين أبنائها في مقدّمة أولوياتها باعتباره أهم سبيل للتطور والتقدّم والنهضة، لا بدّ أن تأخذ بعين الاعتبار إزالة جميع العوائق بكلّ الوسائل الممكنة، ومنها التوقّف عن معاملة الكِتاب والمطبوعات بشكل عام بوصفها سلعة تجارية، فالمعلوم لكل من يعملون في مجال التأليف والكتابة والنشر أن هذه الصنعة غير ذات جدوى من الناحية الماليّة إلاّ ما ندر، إلاّ أنّ جدواها تقتصر على التوعية والتثقيف والتعليم والتربية، وأنّ أقلّ الناس كسباً للمال وتحقيقاً للربح هم العاكفون على التأليف والكتابة والنشر والتعليم، على الأقلّ في بلادنا العربيّة.
salahjarrar@hotmail.com
 
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات