عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    29-Jan-2026

غزة بعد المرحلة الأولى.. تعقيدات سياسية تهدد الاتفاق

 الغد

عواصم - مع طي صفحة المرحلة الأولى من اتفاق غزة، عقب استعادة الكيان المحتل رفات آخر رهينة له من القطاع، تتجه الأنظار نحو المرحلة الثانية التي يُفترض أن تضع بنود الاتفاق موضع التنفيذ العملي.
 
 
يأتي ذلك فيما الاحتلال مستمر بحربه الإبادة على قطاع غزة، فقد استشهد خلال اليومين الماضيين ستة فلسطينيين بالقصف المتواصل من قبل المدفعية وطائرات جيش الاحتلال التي استهدفت مناطق انتشارها شرق مدينتي دير البلح (وسط) وخان يونس جنوبي قطاع غزة.
 الانتقال للمرحلة الثانية
وفق المعطيات المطروحة، يبدو محفوفا بتعقيدات سياسية وأمنية متشابكة، تتصدرها مسألة نزع سلاح حركة حماس، التي وُصفت بأنها العقدة الأكثر حساسية في مسار وقف إطلاق النار، وسط تباين حاد في المقاربات بين الأطراف المعنية، وضبابية تحيط بالإرادة الفعلية لتنفيذ الالتزامات المعلنة، وتباين المواقف بين الأطراف المنخرطة في الاتفاق.
 ويبرز انسحاب الاحتلال كأول البنود الخلافية، إذ تدور الخلافات حول الانسحاب مما يُعرف بـ"الخط الأصفر" إلى "الخط الأحمر".
 وتشير المعطيات إلى أن الاحتلال وسّع هذا الخط غربا خلافا لما تنص عليه بنود المرحلة الأولى التي تحدثت عن الانسحاب من المناطق الحدودية مع القطاع، في حين ترى الولايات المتحدة أن هذا التموضع الإسرائيلي مؤقت.
ويأتي نشر قوة الاستقرار الدولية ضمن أبرز بنود المرحلة الثانية للاتفاق، على أن تسهم، حسب الطرح الأميركي، في تفكيك السلاح. لكن صحيفة يديعوت أحرونوت كانت نقلت عن مصادر إسرائيلية أن تل أبيب أبلغت واشنطن تشكيكها في قدرة هذه القوة على تحقيق هذا الهدف.
ويرى أستاذ العلوم السياسية أمجد شهاب، أن المرحلة الأولى من الاتفاق شابها إخفاق واضح في الالتزام ببنود أساسية، وفي مقدمتها وقف إطلاق النار ووقف العمليات العسكرية.
ولفت إلى أن القصف والقتل لم يتوقفا، كما لم تُدخل المساعدات الإنسانية وفق ما تم الاتفاق عليه، ولم تُستعد البنى الأساسية من صحة وكهرباء ومياه.
ويضيف أن ملف تبادل الأسرى بدوره لم يُحترم من جانب الاحتلال، خصوصا فيما يتعلق بالأسرى الفلسطينيين ذوي الأحكام العالية، ما جعل الأساس الذي تقوم عليه المرحلة الثانية هشا منذ البداية.
تعقيدات المرحلة الثانية وغياب المرجعيات
يؤكد شهاب أن المرحلة الثانية تبدو أكثر تعقيدا، في ظل غياب نوايا واضحة لفتح معبر رفح، واستمرار الغموض حول طبيعة القضايا المطروحة، وعلى رأسها مسألة السلاح.
فحتى الآن، لا توجد مرجعية قانونية أو جدول زمني أو ضمانات، ولا آليات مساءلة أو محاسبة للجهة التي تنتهك الاتفاق، مشيرا إلى أن إسرائيل انتهكته مئات المرات دون تبعات. ووفق قراءته، توظف دولة الاحتلال ذرائع متعددة، تتعلق بعدم تعاون حركة حماس أو عدم كشفها عن بنيتها أو أنفاقها، لتبرير تعطيل الانتقال.
المماطلة والانتخابات
ذهب شهاب إلى أن تأخير إخراج جثمان الجندي الإسرائيلي، رغم توفر المعلومات منذ أكثر من شهر، يعكس نية واضحة لدى الاحتلال الإسرائيلي في المماطلة، وربط الانتقال إلى المرحلة الثانية باستحقاقات وانتخابات داخلية إسرائيلية، بهدف إبقاء الوضع القائم أطول فترة ممكنة.
وينتقد شهاب ما يصفه بقراءة غير صحيحة لمخاوف إعادة تسليح حركة محاصرة برا وبحرا وجوا، مؤكدا أن الحركة، وفق تقديره، لا تمتلك قدرات تهدد إسرائيل.
ومن منظور سياسي، يشدد على وجود اتفاق سياسي واضح، وعلى أن مسألة السلاح الهجومي يمكن التوافق بشأنها تقنيا، بينما يرفض إدراج السلاح الخفيف، معتبرا إياه غير هجومي ولا يمكن فصله عن حل سياسي شامل.
ويحذّر شهاب من سيناريو هندسة الفوضى بعد التجويع والدمار، بما يقود إلى تهجير السكان وتدمير الاتفاق، معتبرا أن الهدف الأساسي كان إدخال المساعدات وإعادة الإعمار للحفاظ على الحد الأدنى من مقومات الحياة.
ويربط ذلك برؤية أوسع تسعى، برأيه، إلى تصفية القضية الفلسطينية وتحويلها إلى ملف إنساني، في ظل استمرار العمليات العسكرية والبحث عن ذرائع لإدامتها، بما يتعارض مع القانون الدولي وإرادة المجتمع الدولي.
إسرائيل تحدد شروطها بوضوح
وقال المستشار السابق في وزارة الدفاع في الكيان المحتل كوبي لافي إن الحكومة الإسرائيلية ملتزمة بتنفيذ كافة متطلبات الاتفاق، بما في ذلك عدم الانتقال إلى المرحلة الثانية قبل تحرير جميع المخطوفين.
وأكد لافي أن إسرائيل تسعى للتقدم بخطوات محسوبة، لضمان تحقيق جميع أهدافها، مشيرا إلى تدخل دولي وأميركي دفع إسرائيل للتأكيد على استعدادها للتقدم شرط نزع سلاح حماس وعدم بقائها في الحكم.
وأشار لافي إلى وجود العديد من العراقيل والمشاكل، لكنه ربط إمكانية التقدم بمدى التزام حماس بتنفيذ بنود الاتفاق، موضحا أن غياب الإرادة لدى المنظمة الفلسطينية يعني دائما احتمال العودة إلى دائرة الحرب، وهو أمر لا تفضله إسرائيل ولا ترغب في خوضه.
وفي تقييمه لدور حماس، أكد لافي أن الحركة كانت تمتلك معلومات مسبقة عن الاتفاق لكنها لم تُبدِ إرادة حقيقية للتقدم.
وأوضح أن استمرار تقدم الاتفاق مرتبط بعودة جميع الأسرى الفلسطينيين إلى ديارهم، وأن على حماس تنفيذ كافة المطالب الإسرائيلية قبل أي انتقال للمرحلة الثانية، بما في ذلك نزع السلاح والتخلي عن الحكم.
وعلق لافي على قدرة الفلسطينيين على الانخراط في مهام الشرطة وإعادة إعمار قطاع غزة، مؤكدا وجود ملايين من الفلسطينيين القادرين على العمل المدني دون ارتباط بالمقاومة.-(وكالات)