"حماس" تؤكد استكمال الإجراءات اللازمة لنقل الصلاحيات والحكم للجنة
الغد-نادية سعد الدين
يواصل الاحتلال عرقلة دخول "اللجنة الوطنية الفلسطينية لإدارة غزة" إلى القطاع ومباشرة مهامها، بعدما أكدت حركة "حماس" استكمال كافة الإجراءات اللازمة لنقل الصلاحيات والحكم في جميع المجالات إليها.
ودعت حركة "حماس" كافة الأطراف الدولية والإقليمية بضرورة الضغط على الاحتلال للسماح "للجنة الوطنية المستقلة لإدارة غزة" بالدخول إلى القطاع ومباشرة مهامها.
وأكد الناطق باسم الحركة، حازم قاسم، في تصريح له أمس، أن عملية تسليم الصلاحيات ستتم تحت إشراف جهة مختصة تضم الفصائل الفلسطينية ومؤسسات المجتمع المدني ووجهاء العشائر وجهات دولية، وذلك لضمان إتمام عملية الانتقال بشكل كامل، شفاف، ومنظم، وبما يخدم انطلاق عمليات الإغاثة العاجلة للسكان.
وانتقدت الحركة عجز المجتمع الدولي والوسطاء والولايات المتحدة عن تأمين دخول اللجنة، معتبرة أن هذا العجز يُفقد الثقة في أي حديث حول استتباب الهدوء أو تحقيق السلام وتشكيل مجالس مستقبلية.
وطالبت "حماس" هذه الأطراف بإثبات مصداقية ادعاءاتها عبر خطوات عملية، تبدأ بتمكين اللجنة من العمل داخل القطاع وضمان نجاح مهامها في المرحلة المقبلة.
يأتي ذلك بالتزامن مع أنباء متداولة حول توجه البيت الأبيض لعقد أول اجتماع لقادة "مجلس السلام" المعني بغزة يوم 19 شباط (فبراير) الحالي، بما يتضمن مؤتمراً لإعادة إعمار القطاع، وذلك في إطار دفع تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، والعمل على حشد الدعم الدولي لها.
وبحسب تلك الأنباء، سيكون الاجتماع المرتقب أول لقاء رسمي للمجلس، وسيتضمن مؤتمراً للمانحين مخصصاً لإعادة إعمار غزة، حيث ما تزال التحضيرات في مراحلها الأولى وقد تطرأ عليها تغييرات، فيما من المتوقع أن يلتقي رئيس حكومة الاحتلال "بنيامين نتنياهو" بالرئيس الأميركي "دونالد ترامب" في البيت الأبيض في 18 الشهر الحالي، أي قبل يوم واحد من انعقاد الاجتماع الموسع لمجلس السلام.
وفي حال انعقاده، يتوقع أن يُعقد الاجتماع خلال زيارة "نتنياهو" المرتقبة للولايات المتحدة، أو على الأقل قبل مشاركته في مؤتمر لجنة الشؤون العامة الأميركية الإسرائيلية (أيباك) الذي يُعقد في الفترة من 22 إلى 24 الشهر الحالي.
ويسير تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، الذي دخل حيز التنفيذ في تشرين الأول (أكتوبر) الماضي، ببطء شديد، حيث سمحت سلطات الاحتلال بإعادة فتح معبر رفح بشكل محدود، فيما ما تزال الحكومة الفلسطينية التكنوقراطية تعمل من مصر دون دخول غزة.
وقد شكّل افتتاح معبر رفح الأسبوع الماضي بداية تنفيذ خطة الرئيس "ترامب" لإعادة الإعمار، بينما تشهد المنطقة مفاوضات مكثفة، إذ من المقرر أن تدخل لجنة غزة، بعد الافتتاح، لأول مرة.
وقبل نحو أسبوعين، أعلن الرئيس "ترامب" رسمياً عن تأسيس "مجلس السلام" تحت قيادته، وذلك خلال حفل أقيم في المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس بسويسرا.
وفي الأثناء؛ يواصل جيش الاحتلال خروقاته لملف وقف إطلاق النار في يومه الـ 120 في مختلف مناطق قطاع غزة ، والتي أدت خلال الـ24 ساعة الماضية إلى استشهاد اثنين من الفلسطينيين وجرح آخرين، جراء نسف مبان سكنية شرقي مدينة خان يونس جنوبي قطاع غزة، وشمال شرقي مخيم البريج وسط القطاع.
وأطلقت زوارق حربية صهيونية النار بكثافة في عرض بحر مدينة خان يونس جنوبي قطاع غزة، ولاحقت مراكب صيد وسط إطلاق نار وقذائف ببحر مدينة غزة، كما ألقت مسيرات الاحتلال القنابل على ما تبقى من منازل الفلسطينيين بحي الزيتون، جنوب شرقي مدينة غزة.
وكان جيش الاحتلال دمر بالصواريخ بناية من عدة طبقات في منطقة عقوبة قرب ميدان فلسطين بغزة بعد إنذار سكانها.
ومنذ سريان وقف إطلاق النار في 11 تشرين الأول (أكتوبر) 2024، بلغ إجمالي عدد الشهداء 576 إضافة إلى 1543 مصاباً، فيما جرى انتشال 717 شهيداً.
وأعلنت وزارة الصحة الفلسطينية بغزة، عن ارتفاع ضحايا حرب الإبادة الصهيونية على قطاع غزة إلى 72.027 شهيداً، و171.561 مصاباً، معظمهم من الأطفال والنساء، وما يزيد على 11 ألف مفقود، إضافة إلى مئات آلاف النازحين ومجاعة أزهقت أرواح كثيرين معظمهم أطفال، فضلا عن الدمار الشامل ومحو معظم مدن القطاع ومناطقه من على الخريطة، منذ بدء العدوان في السابع من تشرين الأول (أكتوبر) 2023.
وأكدت "الصحة الفلسطينية"، في تصريح لها أمس، أن ما تبقى من مستشفيات عاملة في قطاع غزة والتي تُصارع من أجل استمرار تقديم الخدمة، أصبحت مجرد محطات انتظار قسرية لآلاف المرضى والجرحى الذين يواجهون مصيراً مجهولاً.
وقالت إن "ما تركته الإبادة الصحية من تأثيرات كارثية جعل من استمرار تقديم الرعاية الصحية معجزة يومية، وتحديا كبيرا أمام جهود التعافي واستعادة العديد من الخدمات التخصصية".
وأشارت إلى أن "الأرصدة الصفرية من الأدوية والمستهلكات الطبية جعلت من أبسط المسكنات ترفا لا يملكه من يواجهون الموت كل دقيقة".
وأضافت إن 46 % من قائمة الأدوية الأساسية رصيدها صفر،
و66 % من المستهلكات الطبية رصيدها صفر، و84 % من المواد المخبرية وبنوك الدم.
وأكدت أن "خدمات السرطان وأمراض الدم والجراحة والعمليات والعناية المركزة والرعاية الأولية في مقدمة الخدمات المتضررة بالأزمة".
وأوضحت أن "ما يصل إلى مستشفيات القطاع من أدوية كميات محدودة لا يمكنها تلبية الاحتياج الفعلي لاستمرار تقديم الخدمة الصحية"، لافتة إلى أن إنقاذ الوضع الصحي في مستشفيات غزة لا يمكن أن يكون مع الحلول الإسعافية المؤقتة التي تُراكم التأثيرات الخطيرة.
وجددت "الصحة الفلسطينية" مناشدتها العاجلة والفورية إلى كافة الجهات المعنية بالتدخل لتعزيز الأرصدة الدوائية في قطاع غزة.