الغد
بثّت منصة "سوريا الآن" مشاهد حصرية للحظات الأولى لدخول الثوار السوريين لسجن صيدنايا، ليلة سقوط نظام الرئيس المخلوع بشار الأسد، والتي جاءت متزامنة مع تسريبات حديثة -غير معروفة المصدر- قيل إنها مُلتقطة بكاميرات المراقبة داخل السجن.
يُعد صيدنايا من أكثر السجون إثارة للرعب في الذاكرة السورية خلال حقبة حكم آل الأسد، إذ ارتبط اسمه بآلاف المعتقلين والمفقودين، بينهم من اعتُقلوا منذ عام 2013 دون معرفة مصيرهم حتى اليوم.
وتُظهر التسجيلات -التي بثتها المنصة السورية- شاشات المراقبة التي استخدمها النظام المخلوع لمتابعة جميع الزنازين والممرات داخل المعتقل، مما يؤكد أن أجهزة التسجيل كانت موجودة بعد هروب السجّانين من صيدنايا.
كما أظهرت المقاطع -التي التُقطت مع إعلان سقوط النظام رسميا في الثامن من ديسمبر/كانون الأول 2024- اللحظات الأولى لفتح الزنازين وتحرير المعتقلين الذين بدت على وجوههم الدهشة وعدم التصديق، وسط تكبيرات وتهليلات الثوار.
ورصدت المشاهد كذلك أحد الثوار وهو يتحسس "إبريق شاي" كان قد أعده السجانون، إذ أشار إلى أنه ما زال ساخنا، في دلالة على فرارهم قبل وقت قصير من وصول "قوات ردع العدوان" إلى سجن صيدنايا.
أجهزة حاسوب وتسجيلات مفقودة
وفي السياق، وتزامنا مع المقاطع الحديثة التي سُربت من كاميرات سجن صيدنايا، أبرز تقرير للمنصة السورية ما تعرض له السجن من فوضى وتعامل غير مسؤول في الأيام والأسابيع الأولى من سقوط النظام، وهو الوقت الذي فُقدت فيه تسجيلات الكاميرات.
وبيّن تقرير المنصة أن "أدلة ووثائق حُرقت وأخرى تعرضت للإتلاف كما أن مسارح جريمة انتُهكت بكل الطرق"، مؤكدا في الوقت ذاته أن "المثبت لدى السوريين وجود جهازي حاسوب وذواكر تخزين كاميرات المراقبة كانت موجودة داخل السجن ليلة سقوط نظام الأسد".
وفي 19 ديسمبر/كانون الأول 2024، أصدرت رابطة معتقلي ومفقودي سجن صيدنايا تقريرا تحدثت فيه عن "قيام عصابة مرتبطة بالنظام المخلوع بسرقة أجهزة الحاسوب من غرفة المراقبة وعدد من الملفات من "القلم الأمني" داخل السجن".
واستطاعت الرابطة -بحسب بيانها- تحديد اسمي شخصين من العصابة، وذلك عن طريق شهود عيان.
ويقول التقرير إن فريق الرابطة تواصل مع الجهات العسكرية التي كانت تشرف على السجن وقدم إليها المعلومات التي توصّل إليها، لكنْ منذ ذلك الحين لم يصدر شيء عن مصير الأجهزة المفقودة.
تسريبات حديثة
ويوم الثلاثاء 28 أبريل/نيسان 2026، ظهرت تسجيلات جديدة من الأشرطة المفقودة أعادت القضية إلى الواجهة من جديد، كما أعادت نكء جراح عائلات المفقودين الذين مثّل صيدنايا آخر محطة وصلوا إليها قبل أن تختفي آثارهم بعد ذلك.
ونشر حساب على منصة فيسبوك يحمل اسم "حيدر التراب"، ويعرّف نفسه بأنه من دمشق، مقاطع فيديو قال إنها من داخل السجن، إذ تُظهر المقاطع -التي يُعتقد أنها ملتقطة عبر كاميرات مراقبة- سجناء داخل ساحة داخلية يجلسون على الأرض في مواجهة الجدران، فيما تظهر ظهورهم باتجاه الساحة، وسط وجود عناصر أمنية داخل محيط المكان.
وبحسب ما أورده صاحب الحساب، فإن اللقطات -التي لم يتسنّ التأكد من صحتها- تعود إلى عام 2024، وتُظهر أيضا مشاهد ذات طابع إداري وكتابي داخل السجن، إضافة إلى عنصر أمني يتابع شاشات يُعتقد أنها مخصصة لمراقبة المحتجزين.
لكنّ الحساب الذي نشر المقاطع أقدم على حذفها لاحقا، بعد انتشارها على نطاق واسع عبر منصات التواصل الاجتماعي، في وقت أثارت فيه ردود فعل متسارعة وتساؤلات حول مصدرها وتوقيتها.
وطرح ناشطون تساؤلات حول الجهة التي يُعتقد أنها استولت على وحدات التخزين (الهاردات) من داخل السجن، وما الهدف من إعادة نشر هذه المقاطع في هذا التوقيت.
وجاءت هذه التسريبات بعد أشهر قليلة على دعوات أطلقتها وزارة العدل السورية طالبت فيها المحتفظين بوثائق من السجون ومؤسسات الدولة بضرورة تسليمها، ملوحة بتنفيذ عقوبات بحق من يشارك هذه الوثائق مع طرف ثالث أو من يستغلها لتحقيق أهداف شخصية.-(وكالات)