الغد
ترجمة: علاء الدين أبو زينة
ريتشارد ماكدانيال* - (فورين بوليسي إن فوكَس) 27/1/2026
يقول الناشط الحقوقي ميكو بيليد: "أؤمن بأن هذا الفصل من التاريخ الطويل لفلسطين- هذا الفصل شديد الظلمة بالتحديد- يمكن، بل سيتم جلبه إلى نهاية. والسؤال هو: كم من الوقت سيدوم؟ الجواب يعتمد علينا".
يُعتبر ميكو بيليد، وهو مؤلف كتابين والكثير من المقالات، واحدًا من أبرز الأصوات الداعية إلى دعم "حركة المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات" (BDS)، وإلى تحقيق العدالة للفلسطينيين، وإقامة دولة ديمقراطية واحدة في فلسطين تضمن حقوقًا متساوية لجميع مواطنيها. وعلى الرغم من أنه وُلد في القدس لأسرة إسرائيلية بارزة، دفعه مقتل ابنة شقيقته في تفجير انتحاري في العام 1997 إلى رحلة بحث قادته إلى اكتشاف الحقيقة بشأن فلسطين.
في الآونة الأخيرة، أتيحت لي فرصة إجراء مقابلة مع بيليد في مكتبه بواشنطن العاصمة. وفي هذه المقابلة، يقدّم بيليد رؤى بالغة الأهمية حول مجموعة واسعة من القضايا، بدءًا من التغييرات التي ينبغي إدخالها على السياسة الأميركية، وصولًا إلى أهمية استمرار النضال والنشاط ضد القمع الإسرائيلي. في ما يلي نص المقابلة:
* * *
ريتشارد ماكدانيال: أنت مناصر لا يكلّ لتحرير فلسطين- أو لحل الدولة الواحدة. ماذا يعني لك حلّ الدولة الواحدة؟ ثم، هل ينبغي أن تكون عملية إنهاء الاستعمار عنيفة دائمًا؟
ميكو بيليد: دعني أبدأ بالشق الأول من السؤال. أعتقد أنه من المهم للغاية أن نتصالح مع حقيقة أن فلسطين هي دولة واحدة. لقد أنشأ الصهاينة دولة واحدة على كامل أرض فلسطين. وهي دولة فصل عنصري. وإذا كنت لا تصدقني، ما عليك سوى أن تطّلع على تقرير "الفصل العنصري" الصادر عن "منظمة العفو الدولية". لكنها، في كل الأحوال، دولة فصل عنصري. وهي دولة واحدة. ولا توجد أي إمكانية لتقسيمها إلى دولتين. هذا غير ممكن. إنه مستحيل جغرافيًا وديمغرافيًا، ولا أعرف حقًا ما هي الفضائل التي يمكن أن ينطوي عليها فصل الطرفين. لكنها فكرة عقيمة نظريًا وموضوعيًا.
السؤال هو: هل نقبل بهذه الدولة الواحدة التي يحتفظ فيها اليهود الإسرائيليون بهيمنة مطلقة؟ إذا أردنا رفع النقاش درجة أعلى، فإنها في الحقيقة دولة تفوّق أبيض، لأن هذا هو جوهر الصهيونية. إنها تفوّقية بيضاء. وعليه، إذا كان هناك من يقبل بذلك ويعتقد أن "إسرائيل لها الحق في الوجود"، فإن هذه هي إسرائيل. عليك أن تمتلكها. وهذا يأتي مصحوبًا بنظام فصل عنصري. يأتي مصحوبًا بإبادة جماعية. ويأتي مصحوبًا بآلاف الأسرى السياسيين. يأتي مصحوبًا بغرف التعذيب. ويأتي مصحوبًا بما يشبه "حكومة فيشية"- وهو في الواقع ما تمثّله "السلطة الفلسطينية". هذا هو الواقع الذي لدينا. وأيّ شخص يؤمن بأن لهذا حق في الوجود، فإن النقاش معه يكون، إلى حدّ كبير، قد انتهى.
أنا أؤمن بأن فلسطين يجب أن تتحرر من دولة الفصل العنصري؛ أن تتحرر من الصهيونية، وأن تعود لتكون فلسطين كما كانت قبل العام 1948: بلدًا غنيًا بحياة سياسية غنية، بحياة ثقافية ثرية والكثير من التنوع، والتسامح. كانت فلسطين، في العموم، بلدًا بالغ التسامح، إلى أن جاء الصهاينة وشرعوا في إرهاب الجميع. أفكر في كثير من الأحيان في النموذج الجنوب أفريقي. عندما أدرك نظام الفصل العنصري هناك أنه انتهى -لأنه لم يعد قادرًا على الذهاب إلى أي مكان، ولم يعد قادرًا على المنافسة في أي مجال، ولم يعد قادرًا على المشاركة في أي نوع من المنتديات الدولية- وقف الرئيس هناك وقال ما معناه: "سوف نفرج عن الأسرى السياسيين. سوف نرفع الحظر عن جميع الأحزاب السياسية المحظورة. وسوف ندعو إلى انتخابات على أساس مبدأ ’شخص واحد، صوت واحد‘". وحدَّدَ موعدًا لتلك الانتخابات. هكذا تتم الأمور.
بعد ذلك، عليك أن تُفرج عن الأسرى. وأتصور أنه يوجد في فلسطين الكثير من القادة الاستثنائيين الذين ما يزالون على قيد الحياة، وهم في السجون- ولو أن الحياة في السجن هناك الآن ليست حياة في الحقيقة. سيقوم الناس بتشكيل أحزاب سياسية. وسيتعيّن إنشاء دوائر انتخابية، وها أنتَ ذا: تقوم بإجراء انتخابات للمرة الأولى في التاريخ. انتخابات حرّة ونزيهة. شخص واحد، صوت واحد. ثم تصبح لديك سلطة تشريعية، وسلطة تنفيذية، وما إلى ذلك. ومن الناحية المثالية، سيحدث كل هذا من دون عنف. لكن هذا هو الواقع.
بمجرد أن تصل إلى تلك المرحلة حيث يكون لديك برلمان، وحكومة، وسلطة تنفيذية تمثل الشعب، عندئذٍ يبدأ العمل الحقيقي. الآن، ستحتاج إلى دستور. الآن عليك أن تتحدث عن وضع الخطوات اللازمة لتمكين اللاجئين من العودة، لأن حق العودة ليس مجرد مُلصق على سيارة، وليس شعار حملة انتخابية. إنه حق يجب أن يتحقق على أرض الواقع. ولذلك، لا بد من اتخاذ خطوات عملية لتحقيق ذلك. ويجب تقديم تعويضات للفلسطينيين. هناك الكثير مما يجب عمله، ولكن لا يمكن لأيٍّ من ذلك أن يحدث قبل أن تتحرر فلسطين، وقبل أن يكون هناك نظام انتخابي قائم على مبدأ شخص واحد، صوت واحد، يُفضي إلى حكومة وبرلمان يمثلان الناس تمثيلًا حقيقيًا.
ماكدانيال: إحدى المهام التي تقوم بها المنظمة التي أسستَها، "بيت الحرية لفلسطين"، هي تحليل تقارير "منظمة العفو الدولية" وشرح كيفية عمل نظام الفصل العنصري الإسرائيلي. كيف يتشابه هذا النظام ويختلف داخل الخط الأخضر وخارجه؟
بيليد: الفصل العنصري الصهيوني فريد من نوعه، لأنه لم يُنشئ مجموعتين من القوانين فحسب، بل أنشأ مجموعات متعددة من القوانين. يستطيع اليهود العيش أينما أرادوا في أنحاء البلاد كافة. وتُطبَّق عليهم القوانين نفسها، وتحميهم القوانين نفسها في كل مكان. أمّا الفلسطينيون، فلا توجد قوانين تحميهم. وتختلف القوانين التي يُجبرون على العيش في ظلها تبعًا للمكان الذي يعيشون فيه داخل فلسطين.
لديك، مثلًا، الفلسطينيون الذين يعيشون في ما كانت تُعرف بالضفة الغربية -لم تعد هناك ضفة غربية بعد الآن. ما يوجد الآن هو غيتوهات داخل ما كان يُسمّى الضفة الغربية. إنها منطقة تم ضمها بالكامل. هؤلاء الفلسطينيون يعيشون تحت الحكم العسكري. ثم لديك الفلسطينيون في القدس [الشرقية]، الذين يتمتعون بوضع خاص وفريد من نوعه. ولديك الفلسطينيون في غزة، وبالطبع هناك إبادة جماعية. كانت غزة دائمًا معسكر اعتقال. لقد أُنشئت غزة أصلًا كمعسكر اعتقال.
داخل حدود العام 1948 [أي الأرض الإسرائيلية، بالمعنى الضيق]، لديك الفلسطينيون الذين يعيشون في الجزء الجنوبي من البلاد، في النقب. هؤلاء يعيشون تحت سلطة جهاز بيروقراطي يُسمّى "سلطة تطوير النقب". و"التطوير" في اللغة الصهيونية يعني تجريد الفلسطينيين من أراضيهم والاستيلاء عليها. ويمتلك هذا الجهاز البيروقراطي قوة الشرطة الخاصة به، ولديه أجهزته التنفيذية الخاصة. وهم مسؤولون عن جعل حياة البدو الفلسطينيين جحيمًا. يعيش هناك نحو 300 ألف فلسطيني. ولديهم وصول محدود للغاية- أو معدوم- إلى المياه، والتعليم، والطرق، والرعاية الصحية، وفرص العمل. ويجري هدم منازلهم بمعدلات لا تُصدَّق.
ثم لديك فلسطينيو 1948 الذين يعيشون في الجزء الشمالي من البلاد (بعبارة أخرى، في نصفها الشمالي). هؤلاء يخضعون لمجموعة مختلفة من القوانين، أو لأجهزة بيروقراطية مختلفة تضمن أن يعيشوا بالطريقة التي يعيشون بها. جهاز الأمن الداخلي الإسرائيلي السري، "الشاباك"، هو في الأساس الجهة المسؤولة. وإذا أردت أن تصبح معلمًا؛ إذا أردتَ أن تحصل على رخصة قيادة، أو أن تحصل على قرض سكني، فسوف تجد "الشاباك" في كل مكان. لا بد أن يوقّع بالموافقة.
لا أعرف ما إذا كانت قد تسنت لك فرصة لزيارة مدينة مثل اللد، حيث يعيش الفلسطينيون -الوضع هناك أسوأ من مخيم للاجئين، بينما ستجد على الجهة المقابلة من الشارع مشاريع سكنية حديثة ورائعة مخصصة لليهود الإسرائيليين فقط. هذا ما يجعل هذا النظام من الفصل العنصري فريدًا. هناك كل هذه المجموعات المختلفة من القوانين التي يعيش الفلسطينيون في ظلها، ويعتمد الأمر على المكان الذي يعيشون فيه داخل فلسطين.
عندما تقوم إسرائيل بإحصاء سكانها، فإنهم يحصون فقط الفلسطينيين الموجودين داخل حدود 1948، ويستثنون القدس الشرقية والضفة الغربية وغزة. لكنهم يُحصون السكان اليهود في كل مكان. هذه هي الطريقة التي يأتون بها بأغلبية يهودية وبنسبة 20 في المائة من الفلسطينيين، لأن إسرائيل لا تحتسب سوى مليوني فلسطيني من أصل 7.5 مليون فلسطيني. وهكذا يمكنهم القول: "نحن ديمقراطية. نحن يهود. هذه دولة يهودية، ولدينا أقلية عربية بنسبة 20 في المائة". لكن هذا غير صحيح على الإطلاق. كل طفل فلسطيني يولد في غزة يجب أن يُسجَّل لدى السلطات الإسرائيلية، وينطبق الأمر نفسه على بقية المناطق. هذا ما يجعل هذا النظام فريدًا وفعّالًا إلى حد كبير.
ماكدانيال: في ضوء التغيّرات التي تطرأ على موقف الرأي العام الأميركي، هل تعتقد أن تحولًا جذريًا في السياسة الأميركية تجاه إسرائيل أصبح وشيكًا؟ وكيف ترى شكل السياسة الذي ينبغي أن تنتهجه الولايات المتحدة تجاه إسرائيل؟
بيليد: أعتقد أنه وشيك فعلًا. وأظن أن الدورتين الانتخابيتين القادمتين ستكونان بمثابة جرس إنذار لسياسيي الصف الأول الذين ما يزالون يرددون ترهات صهيونية. نحن نشهد اليوم أن أحد أنجح الشعارات الانتخابية هو: "لا أموال من (إيباك)؛ لا أموال لإسرائيل؛ وأوقفوا الإبادة الجماعية". والسياسيون الذين يترشحون على برنامج هذه الشعارات يحققون نتائج ممتازة، ويحصلون على تصفيق ودعم هائلين. وإذن، سوف يستغرق الأمر بعض الوقت قبل أن يفهم سياسيّو القمة ما الذي يحدث، لأنهم، بوضوح، لم يستوعبوه بعد. أعتقد أن الانتخابات الرئاسية المقبلة ستبدو مختلفة جدًا، جدًا. فكرة أن عليك أن تنحني وتتعهد بدعم إسرائيل كي يتم انتخابُك -هذه ستصبح شيئًا من الماضي. سيكون الأمر أقرب إلى النقاشات التي رأيناها مع [زهران] مامداني. سيكون الأمر على هذا النحو بدلًا من المشهد القديم المعتاد: "بالطبع سأزور إسرائيل، سأكون هناك قبلك". "لا، أنا سأكون هناك قبلك". "لا، أنا الذي يحب إسرائيل".
أعتقد أن على المجتمع الدولي بأسره أن يفرض أشدّ العقوبات الممكنة على دولة إسرائيل. يجب فرض حظر كامل على تصدير السلاح إليها. يجب أن تُفرض عليها مقاطعة شاملة، بحيث تُحظر كل الوفود إليها- سواء كانت تابعة للاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، أو الألعاب الأولمبية، أو الوفود الأكاديمية- حظرًا تامًا. كما يجب إغلاق أي وكل بعثات دبلوماسية. هكذا أُجبر نظام الفصل العنصري في جنوب أفريقيا على الجثو على ركبتيه في النهاية. يجب أن يُجبر هذا النظام على الجثو على ركبتيه. وعندما يُجبر على ذلك، لن يكون أمامه خيار آخر.
وهذا ليس ما ينبغي أن تكون عليه السياسة الأميركية فحسب، بل يجب أن يكون السياسةً في كل مكان. للأسف، تسير السياسة في المسار الخاطئ. في الواقع، قامت [إسرائيل] للتو باختراع دولة أفريقية جديدة. إنهم يعرضون في الأخبار الإسرائيلية "أرض الصومال"، وكيف أنهم يحبون إسرائيل، ويرفعون العلم الإسرائيلي، وكل هذا الهراء. وللأسف، حتى الدول ذات الغالبية المسلمة والدول العربية تسير في الاتجاه الخاطئ بسبب الضغط الهائل الذي يُمارس عليها من أجل التطبيع. لكنني أعتقد أن الدورتين الانتخابيتين المقبلتين في هذا البلد ستُظهران صورة مختلفة تمامًا.
ماكدانيال: كنتُ قد تحدثتُ مؤخرًا مع غيرشون باسكين. باسكين متفائل جدًا بترامب وبإمكانية نشر ما تُسمّى "قوة الاستقرار الدولية" في غزة، خاصةً أنه كان منخرطًا بشدة في هندسة وقف إطلاق النار الهش بين إسرائيل و"حماس". كيف ترى مستقبل غزة في ظل هذه الإدارة؟
بيليد: لا شيء جيد على الإطلاق. لن يكون هناك سلام. ليس هناك وقف لإطلاق النار. لن تكون هناك قوة دولية. لن تكون هناك إعادة إعمار. كل هذا مجرد وسيلة لكسب الوقت؛ للسماح لإسرائيل بإعادة ترتيب نفسها والاستمرار في الإبادة الجماعية. أي شخص يشارك في هذه العملية هو متواطئ في الإبادة الجماعية. لا شك في ذلك. لا أدري إذا ما كنتَ على دراية بمنظمة "زخروت"؟
ماكدانيال: لا.
بيليد: ابحث عنها. "زخروت" تعني "التذكّر"، لكنها تأتي بصيغة المؤنث (ذاكرات). إنها منظمة رائعة. يقع مكتبهم في يافا. وهم يروّجون لفكرة حق العودة ولإحياء ذكرى القرى والبلدات الفلسطينية التي لم تعد موجودة. إنهم ينظمون جولات ميدانية، ولديهم موقع إلكتروني، وتطبيق، وخريطة تضم جميع المدن والقرى التي كانت قائمة في السابق. لديهم نظام تحديد مواقع (GPS) يأخذك إلى مكان لم يعد موجودًا [اليوم]. وقد أطلقوا حملة نشاركها نحن أيضًا عنوانها: "حل غزة هو حق العودة". ينبغي السماح للفلسطينيين بالعودة إلى بيوتهم وقراهم. هكذا يمكن التخلص من كل المشكلات القائمة في غزة: الفقر، الاكتظاظ السكاني، ونقص الموارد.
وهكذا، بشكل أساسي، عليك أن تفكك معسكر الاعتقال؛ عليك أن تحرر نزلاء معسكر الاعتقال، وأن تسمح للناس بالعودة إلى بيوتهم. هذا هو الحل. هذا هو الطريق الوحيد لـ"حل" قضية غزة. إنها معسكر اعتقال يحتاج إلى تحرير. الأمر يشبه أخذ معسكرات الاعتقال التي بناها النازيون والقول: "حسنًا، دعونًا نقدم لهم مساعدات إنسانية. ولنرَ كيف يتصرفون. إذا تصرفوا بشكل جيد، سنسمح لهم بقدر إضافي قليل من المساعدات الإنسانية". [وفي الوقت نفسه] تكون كل المساعدات الإنسانية خاضعة لرقابة النازيين. ثمة فقط عدد معيّن من السعرات الحرارية، وفقط عدد محدود معيّن من المواد المسموح بإدخالها.
هذا بالضبط ما يحدث في غزة. إنه شيء غرائبي. إن فلسطين بلد غني. وأن تُرسل إليها مساعدات إنسانية من مختلف أنحاء العالم لتدخل عبر فتحة صغيرة في مصر، وأن تكون [هذه المساعدات] خاضعة لرقابة مرتكب الإبادة الجماعية الذي لا يريد لهم أصلًا أن يعيشوا– ما الذي نتحدث عنه هنا؟ حرّروا معسكر الاعتقال. دعوا الناس يذهبون ويصلون إلى مواردهم الموجودة هناك مباشرة. إنهم لا يستطيعون العيش في تلك المدن، ولا يستطيعون الوصول إلى مواردهم، ولا يمكنهم الخروج لأن إسرائيل هي التي وضعت القواعد.
حسنًا، لماذا يُسمح لإسرائيل بأن تضع القواعد؟ النازيون تم إخراجهم من المشهد بعد 12 إلى 15 عامًا. لكن هذا الأمر، ما يحدث في فلسطين، مستمر منذ ما يقارب مائة عام.
ماكدانيال: هل تشعر بالتشاؤم أم بالتفاؤل أكثر تجاه مستقبل فلسطين؟ وهل تعتقد أن الأمور ستتحسن انطلاقًا من هنا؟
بيليد: التفاؤل والأمل- هذه أشياء نحتاج أن نقرر امتلاكها. إنها لا تهبط من السماء. إنها لا تأتي من العدم. عليك أن تقرر أن يكون لديك أمل، وأن تحدد ما ينبغي أن يكون عليه شكل هذا الأمل. ثم تناضل من أجله، وتفعل كل ما تستطيع كي تراه يتحقق، كي تراه يتجسد على أرض الواقع.
أنا أؤمن بأن هذا الفصل من التاريخ الطويل لفلسطين- هذا الفصل بالغ القتامة- يمكن، وسيجري، إنهاؤه. السؤال هو: كم سيستمر؟ هذا يعتمد علينا. يعتمد على المجتمع الدولي. يعتمد على أصحاب الضمير الحي. [يعتمد على] إلى أي مدى نحن مستعدون للضغط على الحكومات كي تنهي علاقاتها مع دولة الفصل العنصري، وتفرض عليها العقوبات، والمقاطعة، وما إلى ذلك. هذا يعتمد علينا. أما حقيقة أنه سيحدث، فأعتقد أن ذلك حتمي. المجتمع الإسرائيلي انهار. كان السابع من تشرين الأول (أكتوبر) صدمة هائلة للمجتمع الإسرائيلي. لا يوجد مجتمع [إسرائيلي] حقيقي أصلًا، لكن أي شيء كان موجودًا تم تفكيكه بالكامل الآن.
وإذن، هل لدي أمل؟ يجب أن يكون لدي أمل، وإلا لما كنت أفعل هذا. نعم، لدي أمل. إنني أؤمن إيمانًا راسخًا بأن هذا يمكن أن يحدث. ليس لدي أي شك في أنه سيحدث. وأعتقد أن مهمتنا هي أن نضغط بأقصى ما نستطيع كي يحدث في أقرب وقت ممكن.
*ريتشارد ماكدانيال Richard McDaniel: طالب جامعي في في جامعة مينيسوتا – توين سيتيز. تُنشر أعماله في مواقع "أنتي-وور" و"كومون دريمز" و"شبكة زِد. أمضى الصيف الماضي في منطقة القدس/ بيت لحم.
*نُشر هذا الحوار تحت عنوان: Liberating Palestine from Zionism: Miko Peled discusses his one-state solution.