عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    02-Mar-2026

غياب اليقظة والحرص والسقوط في نتائج المفاجأة*حمادة فراعنة

 الدستور

أستغرب حقاً كيف أن العرب والمسلمين وقياداتهم في فلسطين وغزة، ولبنان، والعراق، وإيران يقدمون أنفسهم هدايا سهلة الانقضاض لصالح ضربات قوات المستعمرة، فقد تمكنت قوات المستعمرة من قتل العشرات من قيادات حركة حماس، وحزب الله اللبناني بالخداع عبر أجهزة البيجر، و بالاغتيال المباشر لقيادات الحزب وهم في حالة استرخاء في بيوتهم ومكاتبهم، و لم يستفد حلفاء حزب الله مما وقع فيه من خسائر وتصفيات؟؟
 
قيادات النظام الإيراني في شهر حزيران 2025، وبشكل مماثل تعرضوا في نفس الواقعة، لتصفية قياداتهم العسكرية، والبعض منهم كانوا في بيوتهم، والبعض الآخر في مكاتبهم. 
 
وها هو الهجوم الأميركي، بدأ باقتناص القيادات الإيرانية في مكاتبهم وبيوتهم، ومن ثم توزيع الهجوم على 500 موقع إيراني، في طليعتهم: 1- دائرة المخابرات، 2- مكتب المرشد، 3- مكتب رئاسة الجمهورية، وسقطت قياداتهم نتيجة عدم الحرص وفقدان اليقظة، والاستهتار بالتخطيط والتهديد شبه العلني باستهداف المرشد، كما سبق وتعرض حسن نصر الله، لنفس التهديد العلني، ومع ذلك، تم الانقضاض عليه واغتياله كما وعدوا وهددوا، وتم الانقضاض على المرشد خامنئي واغتياله كما سبق وأعلنوا.
 
فعلاً، نُصاب بالذهول وتنتابنا الدهشة، مثل كل المراقبين على سهولة انقضاض المستعمرة وأسيادهم ومموليهم من الأميركيين، في تحقيق الإنجاز والنجاح في الوصول إلى الأهداف، ونتحسر بضيق وقهر  على «الانتصار» الإسرائيلي الأميركي، بدون أن يدفعوا ثمن عدوانهم وإجرامهم وتطاولهم على حقوق البشر وكرامتهم.
 
يتبجح الرئيس الأميركي ومعه رئيس حكومة المستعمرة أن الهجوم الاستباقي على إيران، يعود للجرائم التي قارفتها بحق الآخرين: أميركيين، إسرائيليين، مواطنين إيرانيين تعرضوا للاضطهاد، وغيرهم تعرضوا للأذى من إيران.
 
لو كان الذين يوجهون الاتهامات ليسوا قادة الولايات المتحدة ومجرمي المستعمرة، لفهمنا الدوافع الإنسانية الأخلاقية لمن بادر بالهجوم على إيران!! ولكن الذين تميزوا وتفوقوا بارتكاب جيوشهم للجرائم المميزة المتفوقة المتعالية، بحق الشعوب، فهذه زيادة وحرقوا بنها كما يقول عامة الناس عندنا، فعلا تبجحوا وحرقوا بنها لغياب اي مصداقية لديهم.
 
الولايات المتحدة الدولة الوحيدة في تاريخ البشرية التي استعملت القنبلة النووية مرتين ضد الشعب الياباني في هيروشيما ونكازاكي، وجرائمهم في الفيتنام وأفغانستان والعراق، وما فعلوه أخيراً بالتطاول وخرق القانون، واستعمال قدراتهم التكنولوجية المتفوقة في الهجوم على القصر الرئاسي وقتل حراس القصر واعتقال رئيس فنزويلا، فهي وقائع قليلة محدودة إذا قارنا ودققنا بحجم الأفعال والجرائم التي قارفوها على امتداد الكرة الأرضية منذ الحرب العالمية الثانية إلى اليوم. 
 
أما المستعمرة فالذي قامت به وفعلته وقصفها المتعمد للمدنيين في قطاع غزة، بهدف تصفيتهم وإبادتهم وتقليل وجودهم، وجعل غزة لا تصلح للحياة، فهي جريمة غير مسبوقة بالوضوح والعلنية والتمادي. 
 
وما فعلته بالشعب الفلسطيني عام 1948 وسلسلة الجرائم والمجازر بحق المدنيين لتصفية أكبر عدد منهم، ودفع ما تبقى منهم نحو الطرد والتشريد واللجوء القسري، إلى خارج وطنهم ولا زالوا.
 
ثمة وقف إطلاق تم في غزة برعاية أميركية والتوقيع عليه يوم 10/10/2025، ومع ذلك لا زالت قوات المستعمرة تواصل هجماتها وتصفياتها للمدنيين والاغتيال لقيادات الشعب الفلسطيني بدون أي احترام لحقوق الإنسان.
 
أستغرب الانضباط الإيراني المسبق وهم يعرفون أن المستعمرة لا قيم لديها، لا محرمات تلتزم بها، ولا حدود يمكن أن تقف عندها، ومع ذلك افتقدوا لليقظة، والحرص على الذات، مما أدى إلى خسارتهم لقياداتهم في أعلى مستوياتها، السياسية والعسكرية والأمنية تفرض الإرباك للقوى الذاتية، والزهو للمستعمرة الإسرائيلية، وهي حصيلة لا تفتح آفاق للانتصار على عدو مُغرق في عدوانيته واحتلاله وعنصريته وفاشيته، ولكنه لم يجد إلى الآن من يردعه!!