عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    24-Feb-2026

المقابلة التي فضحت نوايا إسرائيل وأميركا!*رشاد ابو داود

 الدستور

عندما كان يرد في الأخبار أن المسؤول الإسرائيلي قام بزيارة لدولة ما وعاد إلى «بلاده» كنت أنظر إلى ثوب أمي المطرز بأغصان البرتقال والليمون والزيتون، وكنت أطلب من أبي أن يعيد لي، ربما للمرة الألف، وصف قريته الواقعة على الضفة الغربية لنهر العوجا والمطلة على البحر الأبيض المتوسط.
 
كنت أغضب وأقول، لا ليست بلاده، إنها بلادنا. الشهود هنا أمامي وحولي، والتاريخ القديم حتى قبل الميلاد وقبل الأنبياء يشهد أن هذه الأرض كان يسكنها الكنعانيون حوالي ثلاثة آلاف سنة قبل الميلاد، وهم أقدم من سكن فلسطين المعروفون في التاريخ، وتفرعت منهم قبائل اليبوسيون والعموريون، وهم كلهم ساميون. وتناوب على احتلال فلسطين الهكسوس والمصريون القدماء والآشوريون والبابليون والرومان، فكانوا يحتلون هذه الأرض بسبب موقعها الجغرافي كجسر جغرافي وحضاري بين آسيا وأوروبا وأفريقيا.
 
اليهود، مثل كل من احتل تلك الأرض الكنعانية، وأقاموا فيها ممالك مثل يهودا والسامرة لكنها اندثرت. وأطولها عمرًا كانت مملكة حشمونائيم استمرت ثمانين سنة، وعنها يتحدث نتنياهو بقوله «نريد أن تحيا دولة إسرائيل أكثر مما عاشت مملكة حشمونائيم»!
 
بنو إسرائيل الحقيقيون هم السامريون الذين سكنوا فلسطين في الزمن القديم وحافظوا على التوراة الأصلية، ولا يمتون لليهودية الحاخامية المعاصرة بصلة، ويرفضون تسميتهم باليهود، بل يعتبرون إقامة دولة لليهود إغضابًا للرب. يقيمون الآن، رغم قلة عددهم، بعد أن هاجر معظمهم إلى نيويورك وأسسوا منظمة ناتوري كارتا الداعمة لحق الفلسطينيين والمعادين لحكومات إسرائيل، في جبل جرزيم في نابلس ويعتبرون أنفسهم فلسطينيين وليسوا إسرائيليين.
 
بل إن منهم السامري نادر صدقة الذي انخرط مع المقاومة الفلسطينية وأمضى 22 سنة في سجون الاحتلال وأفرج عنه في صفقة التبادل الأخيرة.
 
هذه معلومات يقولها التاريخ وأكد بعضها كتاب ومفكرون يهود إسرائيليون معادون للصهيونية، ومنهم ألان بابييه في كتابه «عشر خرافات عن إسرائيل»، وشلومو ساند في كتابه «اختراع الشعب اليهودي» والذي أكد فيه أن معظم يهود العالم ليسوا منحدرين بيولوجيًا من يهود فلسطين القدامى، وكتاب «اختراع أرض إسرائيل» حيث يرفض استخدام النصوص الدينية لتبرير مفهوم سياسي حديث.
 
طيلة حوالي مئة سنة استطاعت الدعاية الصهيونية وأذرعها في العالم بخاصة أميركا وأوروبا أن تخفيها وتروج لعكسها تمامًا. لكن جاءت حرب غزة لتكشف حقيقة إسرائيل المخفية بستائر من الأكاذيب الممنهجة والابتزاز، لكأن شايلوك لم يزل حيًا!
 
من هنا تأتي أهمية ما ورد في مقابلة الإعلامي الأميركي الشهير تاكر كارلسون مع السفير الأميركي في إسرائيل مايك هكابي، وأخطرها مسألتان أساسيتان، دحض الرواية الإسرائيلية التي يتبناها تيار المسيحية الصهيونية في أميركا بشأن ما يسمى حق اليهود في أرض فلسطين. الثانية، مقولة «شعب الله المختار».
 
فلأول مرة يضرب كارلسون عصب الرواية الإسرائيلية الصهيونية من خلال أسئلة كانت محرمة أميركيًا وعالميًا. ورفع سيف «معاداة السامية» الذي كان مسلطًا على رقبة كل من يطرح هذا التعبير.
 
كلام السفير هكابي عن سيطرة إسرائيل على شرق أوسط جديد واحتلال دوله ما هو إلا تفسير وقح لكلام السفير توم باراك عن الدول والشعوب العربية.
 
والقادم أهم وأخطر!