الأردن هو البوصلة.. لا تخجلوا*سميح المعايطة
الراي
من أهم دوافع حملات التشكيك والاتهام للأردن منذ سنوات طويلة وخاصة السنوات الاخيرة أن دولا وتنظيمات وميليشيات تريد أن يكون الأردن أداة لخدمة مشاريعها ومؤامراتها وساحة نفوذ خلفية لها، ولم يكن غريبا أن نسمع في عمان هتافات بالتبعية والبيعة لقادة ميليشيات غير أردنية، أو الضغط على الأردن بالاتهامات والتخوين حتى يستجيب لهذه الجهات أو يفتح لها أبوابا ولو محدودة للعمل في الأردن.
وحتى من يمارسون الافتراء على الأردن اليوم بما يخص الضربة المتوقعة لإيران فانهم يعلمون أن أكبر قواعد أمريكا في المنطقة موجودة في الدول التي تدلل الإخوان المسلمين، وإنهم حتى لو كانوا حريصين على إيران فعليهم مهاجمة إمريكا وليس الافتراء على الإردن، لكننا نجدهم يتوسلون إلى ترامب ليعطيهم فرصة في غزة، وهنالك صفقة تسليم أنفاق وسلاح حماس مقابل السماح لها بالعمل كحزب سياسي.
لن يتوقف سيل الافتراء على الأردن رغم علمهم بصدق مواقفه، لأن المطلوب صناعة نفوذ لهم في هذا البلد، لهذا فعلى كل مكونات هذا البلد وأولهم الدولة والأحزاب والقوى الاجتماعية أن يتوافقوا على مسار أردني واضح وهو ان بوصلتنا الوحيدة هي الأردن ومصالحه، فالأردن ليس أداة لخدمة أي تنظيم أو فصيل، بل غايته حفظ مصالحه واستقراره وخدمة شعبه.
وعلينا أن نكون واضحين مع الجميع إننا نتعامل مع كل القضايا والملفات بعيون مصلحة هذا البلد، وهذا لا يتعارض مع مساندتنا لقضايا الأشقاء والوقوف معهم، لكن ليس كما تريد بعض الميليشيات أن نلقي بهذا البلد الى الهلاك والفوضى خدمة لهم ولمغامراتهم تحت أي شعار.
علينا جميعا في الأردن أن لا نخجل من انحيازنا لبلدنا ومصالحه وأمن الأردنيين، مثلما نفخر بكل قطرة دم قدمها شهداء الأردن في فلسطين وغيرها، وبكل موقف صادق تبنته الدولة الأردنية انحيازا لقضايا الأمة.
حق الأردن على أهله ومؤسساته أن تكون بوصلتنا أردنية، فهذا البلد ليس قربانا نقدمه لمغامرات أي طرف سواء كان دولة أو فصيلاً أو ميليشيا، ومثلما تبحث كل هذه الجهات عن مصالحها أو خدمة نفوذ أسيادها فأقل نهج وطني يجب أن نتبناه هو أن يكون منطلق كل ما نفعل البوصلة الأردنية بما فيها مواقفنا مع الأشقاء.