القس منصور أمام رؤساء الكنائس: مجتمعاتنا المسيحيّة تواجه الحرب والخوف والجهل… وكثيرون يسألون: أين المسيح؟
ملح الارض-
حذّر القس بطرس منصور، الأمين العام للتّحالف الإنجيليّ العالميّ، من الظّروف الصّعبة الّتي تعيشها المجتمعات المسيحيّة في الشّرق الأوسط، مؤكِّدًا أنَّها تواجه يوميًّا “الحرب والخوف والجهل”، وأنَّ كثيرين يطرحون بقلقٍ السؤال الرّوحيّ الأعمق: أين المسيح في كلِّ ما يحدث؟
وجاءت تصريحات منصور خلال مداخلةٍ ألقاها السّبت 29 نوفمبر/تشرين الثّاني في بلدة ازدنك التركية التي شهدت قبل 1700 سنة مجمع نيقية وذلك أمام كبار قادة الكنائس العالميّة، وفي مقدِّمتهم البابا ليون الرابع عشر والبطريرك المسكونيّ برثولماوس الأوّل بطريرك القسطنطينيّة، وذلك خلال اجتماعٍ مسكونيٍّ رفيع المستوى.
وأشار منصور، المولود في النّاصرة والمقيم فيها، إلى أنَّ الكنيسة الأولى واجهت اعتداءاتٍ على هويّة المسيح، بلغت ذروتها في إعلان مجمع نيقية لصيغته الشّهيرة: “إلهٍ من إلهٍ، نورٍ من نورٍ، إلهٍ حقّ من إلهٍ حقّ”. وربط بين تلك المرحلة التأسيسيّة وبين رسالة المسيح كما أعلنها في كنيسة النّاصرة: البشارة للفقراء، وحرّيّة الأسرى، وتحرير المظلومين.
“إنَّ الأسئلة الوجوديّة حول حضور المسيح ودوره عادت للظهور بقوّةٍ وسط العنف والاضطراب”
وقال: “هذا هو المسيح الّذي يحتاجه عالمنا الجريح اليوم”، مُضيفًا أنَّ الأسئلة الوجوديّة حول حضور المسيح ودوره “عادت للظّهور بقوّة وسط العنف والاضطراب”.
وأوضح أنَّ التحدّيات الّتي تطال هويّة المسيح ليسَتْ نظريّة بالنّسبة لمسيحيّي المنطقة، قائلًا: “في مجتمعاتنا هذه الأسئلة حقيقيّة ومؤلمة. يواجه شعبنا الحرب والخوف والجهل كلّ يوم”.
ويمثِّل منصور، بصفته أمينًا عامًّا للتّحالف الإنجيليّ العالميّ، أكثر من 600 مليون إنجيليّ في 150 دولة. وشدَّد على تمسُّك التّحالف بالإيمان النيقاوي: “يسوع المسيح إله كامل وإنسان كامل، ربٌّ قائمٌ من بين الأموات ومُخلّص للعالم”.
وربط منصور الذّكرى الـ1700 لمجمع نيقية بالذّكرى المرتقبة للعام 2033 الّتي تمثّل مرور 2000 عام على قيامة المسيح، مُعتبرًا أنَّ الكنيسة العالميّة تقف أمام “فرصة لرسالة متجدّدة”.
ودعا منصور قادة الكنائس إلى اغتنام اللّحظة التاريخيّة لتعزيز الوحدة والشّهادة الشّجاعة، قائلًا: “هويّتنا لا تُستمدُّ من الثّقافة أو السّياسة، بل من المسيح نفسه. ومع اقتراب هذه الذّكريات المفصليّة، ندعو الجميع للوقوف معًا ونقل البشارة لكلّ الشّعوب، بمن فيهم الّذين يسألون اليوم: أين المسيح؟”.
واختتم القس بطرس منصور مداخلته بقراءةٍ من رسالة كولوسي (1: 19-20)، مؤكّدًا على قدرة المسيح على المصالحة و”صنع السّلام بدمّه”.