عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    25-Jun-2020

الـوصـول إلـى نـقـطـة الانـعـطـاف

 

افتتاحية - كرستيان سيانس مونيتور
على مدى نصف القرن الماضي، شكلت أكثر من 40 دولة لجان الحقيقة لدفع مجتمعاتها إلى الأمام. وقد تتبع معظمها الاحداث المؤسفة جراء العنف الجماعي أو الحكم القاسي. وأُنشئت أخرى لمعالجة الانتهاكات غير المعترف بها التي تستهدف أقلية أو مجموعة من السكان الأصليين. هل الولايات المتحدة الآن في مرحلة مماثلة لكشف الحقائق في أعقاب مقتل جورج فلويد؟
من المؤكد أن العديد من الأمريكيين البيض يبحثون عن طرق لتغيير أنفسهم ومجتمعهم بشأن القضايا العرقية. أما معظم الأميركيين السود، حتى لو كانوا يأملون بحذر في أن هذه المرة ستكون مختلفة، منهكين من الواقع المتكرر للعنصرية والصراع من أجل التقدم. إن الأمة «تحتاج إلى البكاء»، كما قالت النائبة شيلا جاكسون لي بشكل مؤثر للغاية في مقابلة عبر الفيديو أجرتها واشنطن بوست مؤخرًا.
قد يكون من السابق لأوانه القول إن الولايات المتحدة وصلت إلى نقطة انعطاف حقيقية في معاملتها لمواطنيها من أصل أفريقي. لكنها وصلت بالتأكيد إلى نقطة انعكاس. فالفجوة بين تصورات الأبيض والأسود حول العرق تضيق، وفقا لاستطلاعات شركة يوغوف للبحوث. وصلت مبيعات الكتب التي تحمل عناوين تدور حول العرق إلى مستويات قياسية جديدة. كما تقوم الشركات ووسائل الإعلام بإعادة تقييم سياسات التنوع الخاصة بها. كما أن مسيرات الاحتجاج الأخيرة باتت أكثر تنوعًا بشكل واضح.
ربما يكون التغيير الأكثر ديمومة محلياً. شرعت المجتمعات الصغيرة في إقامة حوارات حول العرق. إذ بدأ سكان بريدجووتر بولاية ماساتشوستس، على سبيل المثال، وهي مدينة بيضاء بنسبة 83?، سلسلة لقاءات مفتوحة لمناقشة قضية العرق تسمى «إزالة التوتر بشأن القضايا الشائكة». وفي دالاس، تجمّع حوالي 200 شخص في متنزه في منتصف شهر حزيران لتنظيم احتجاج يتضمن إعداد وجبات طعام. وقد اسهمت أجواء التنزه بما تخللها من الطعام والموسيقى في خلق «مساحة آمنة للناس لطرح الأسئلة»، كما قال أحد المنظمين.إن الإصلاحات التي سعت إليها حركة حياة السود مهمة والجماعات المماثلة ليست جديدة على الولايات المتحدة. في عام 1967، أنشأ الرئيس ليندون جونسون لجنة كيرنر لتحديد العوامل الاجتماعية والاقتصادية لأعمال الشغب الأخيرة في العديد من المدن. ألقت اللجنة باللوم على العنصرية، مثل التحيز ضد السود في ممارسات الشرطة والعدالة الجنائية والممارسات الائتمانية؛ وقمع صوت الناخب والسكن البائس والبطالة المرتفعة في المجتمعات السوداء. وبعد ثلاثة عقود، استهدفت مبادرة الرئيس بيل كلينتون بشأن العنصرية نفس المشاكل. ولا تزال هذه القضايا جوهرية حتى الآن.
غالبًا ما تعتمد المجتمعات التي تسعى إلى تحقيق العدالة الجماعية والإصلاح والمصالحة أولاً على فضح حقيقة الماضي. في الولايات المتحدة، قد يعني هذا العثور على سرد توافقي حول تاريخ العلاقات العرقية - ولا سيما تجربة السود - المستمدة من الشهادات الشخصية والأدلة الوثائقية. واستنادًا إلى محاولات الدول الأخرى التي اعتمدت على لجان الحقيقة، ستحتاج الولايات المتحدة إلى إيجاد توازن بين الكشف عن أخطاء الماضي وتوخي العدالة في محو تلك الأخطاء.
كـان هـذا الـهـدف بـعـيـد الـمـنـال فـي الـعـديـد مـن الـبـلـدان. ومـع ذلـك، لا يـمـكـن إنـكـار مـا لإيـصـال صـوت الـنـاس مـن أثـر ايجابي في تحقيق المصالحة. بالنسبة للولايات المتحدة، يمكن أن تساعد قصص العائلات السوداء العادية الأشخاص البيض على فهم كيف أن الفوائد التاريخية لكونهم من البيض غالباً ما أعاقت تقدم السود.
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات