عناوين و أخبار

 

المواضيع الأكثر قراءة

 
 
 
  • تاريخ النشر
    16-Sep-2020

صناعة أفلام الكرتون وأثرها في تربية الأطفال*د. وسام محمود الطيطي

 الراي

ربما من محاسن أزمة كورونا أنها جعلتنا نجلس مجبرين مع أولادنا وقتاً أطول ونتعايش مع الأسرة ونتقرب أكثر من بعضنا البعض, مما جعلني أتابع مع أولادي ما يشاهدون على شاشة التلفاز من أفلام الكرتون, وأحياناً كنت ألعب معهم بعض الألعاب التي تحتاج إلى جهد في التفكير والتركيز العالي. ومما أثار انتباهي في تلك الفترة ما وجدته من خطرٍ على أولادنا والتأثر بما يشاهدون ويلعبون, حيث وجدت أن ما يعرض على الفضائيات وما تتضمنه الألعاب يشكل خطرا على عدة محاور: الأول على معتقداتنا والمحور الثاني على الأخلاق والمحور و المحور الثالث ?لهوية العربية ولعل من أسباب تشكيل الخطر في تلك المحاور أن تلك الأفلام صنعت ووجهت لمجتمعات غير عربية ولا إسلامية فكانت تعرض الأمور من معتقدات ومفاهيم وأخلاقيات تلائم المجتمع الذي وجهت إليه, فنشاهد على سبيل المثال دور العبادة في أفلام الكرتون تتمثل بالكنائس والمعابد وتعالج كثيراً من الأمور الأخلاقية التي لا تناسب أخلاقياتنا كمجتمع إسلامي, وعملت تلك الأفلام على إبراز هوية البلد المنتج التي تنافي العادات والتقاليد وتعاليم ديننا ومجتمعنا, كالاختلاط والتعري في صور فاضحة في تلك الأفلام, وبناء صداقات ما بين الجنسي? دون روابط شرعية, مما يغرس ذلك في نفوس أطفالنا وتجعلها مفاهيم صحيحة لديهم, دون أن نشعر بتسلل تلك المفاهيم إلى نفوسهم وعقولهم وقناعاتهم, فيعمل كل هذا على هدم القيم في أسرنا.
 
ومن الأسباب المهمة التي جعلت تلك الأفلام تنتشر في بلادنا العربية عملية (الدو بلاج), وهي جعل الكرتون ناطقاً باللغة العربية مع إغفال ما عرض فيها من مشاهد تهدد معتقداتنا وقيمنا الأخلاقية التي نشأنا عليها, وتهدد الهوية العربية الإسلامية, وقد تلجأ الشركات إلى ذلك لأنها أقل تكلفة من صناعة فلم كرتوني فتغلب الناحية المادية, وتغفل تلك الشركات المحاور التي ذكرت ومن الأمثلة على تلك الأفلام (سالي) كيف تظهر دور العبادة (ساندي بل) بناء صداقات وعلاقات غرامية ما بين الجنسين, ومن الأفلام التي تغرس العنف ما بين أبنائنا (الن?ر المقنع) (باتمان) (أبطال الديجتال) وهناك كثير من الأفلام التي تشهد لما ذكرت لا مجال لذكرها فمن هنا كان واجباً علينا الانتباه لذلك, وكان على الدولة ممثلة بمؤسسة الإذاعة والتلفزيون أن تراقب ما يعرض على الفضائيات, والدور الأكبر في ذلك يكون للأسرة ممثلة بالوالدين أن يكونوا رقباء حريصين على ما يشاهده فلذات أكبادهم ولا سيما أن الأمر لم يعد محصوراً بقناة أو محطة فالأمر متاح للجميع فكان لزاماً على الوالدين متابعة ذلك والحرص الشديد على أن لا يعرض لفلذات أكبادهم إلا ما يناسبنهم, لأن فلم الكرتون يستطيع أن يغرس الكثي? الكثير دون أن نشعر.
 
التعليقات - أضف تعليق

لا يوجد تعليقات