خلافات فلسطينية حول لجنة إدارة غزة.. و"فتح" ترفض المشاركة بحوار القاهرة
مع اقتراب الإعلان عن "مجلس السلام".. "حماس" توجه بتسليم المهام لهيئة تكنوقراط فلسطينية
الغد-نادية سعد الدين
عادت الخلافات بين "فتح" و"حماس" تتصدر المشهد الفلسطيني الداخلي، إزاء تباين المواقف من اللجنة المقترحة لإدارة قطاع غزة، مقابل تأكيد شرعية المؤسسات الفلسطينية، وذلك على وقع انعقاد اجتماع الفصائل في القاهرة.
وأعلنت "فتح" عن رفضها المشاركة في اجتماع القاهرة، وذلك بعد توجيه مصر دعوات للفصائل الفلسطينية لاستضافة اجتماع لمناقشة المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وتشكيل لجنة من التكنوقراط لإدارة القطاع.
ومع اقتراب إعلان الرئيس الأميركي "دونالد ترامب" عن تشكيل ما يسمى "مجلس السلام"، أعلن الناطق باسم حركة "حماس" حازم قاسم، أن الحركة أصدرت توجيهاتها لكل الجهات والمؤسسات الحكومية للجهوزية لتسليم كافة المجالات لهيئة تكنوقراط فلسطينية مستقلة.
وأكد قاسم، في تصريح أمس، وجود قرار واضح ونهائي بهذا الشأن، مشيرا إلى أن هناك تعليمات بتسريع عملية التسليم لإنجاح عمل اللجنة، انحيازا للمصلحة الفلسطينية العليا، وتنفيذا لخطة وقف الحرب على قطاع غزة.
في حين تحذر السلطة الفلسطينية من مخطط الاحتلال لتقسيم غزة، وهو أمر أكد عليه الرئيس محمود عباس مؤخرا حينما أكد رفض تقسيم غزة، وعدم وجود أي شرعية للاحتلال في أي جزء من أراضي القطاع، مطالبا الاحتلال بالانسحاب الكامل، ومشددا على "الدولة الفلسطينية تشمل الضفة وغزة والقدس كوحدة جغرافية، وسياسية وقانونية واحدة".
وأكد أن اللجنة الإدارية الانتقالية الفلسطينية يجب أن تتبع بشكل كامل للحكومة الفلسطينية، باعتبار قطاع غزة جزءا لا يتجزأ من الدولة الفلسطينية التي تشمل أيضا الضفة الغربية، بما فيها القدس المحتلة، من أجل البدء بإعادة الإعمار دون تهجير، والتمهيد لعملية سياسية تقوم على مبادئ الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية. وفي هذا السياق جاء بيان "فتح" أمس، حينما اعتبرت، على لسان الناطق باسم الحركة عبد الفتاح دولة، أن شرعية أي لجنة لإدارة قطاع غزة، بعيدا عن شخوصها وتسمياتها، تُستمد من ارتباطها بالمرجعية الشرعية لمؤسسات دولة فلسطين السيادية.
وشددت على أن "قطاع غزة جزء لا يتجزأ ولا يقبل الفصل عن الدولة الفلسطينية ونظامها السياسي والقانوني في غزة والضفة الغربية، بما فيها القدس المحتلة".
وأوضحت الحركة أن أي حوار وطني فصائلي جاد وذي جدوى يجب أن يقوم على مرتكزات واضحة لا لبس فيها، تتمثل في الالتزام بمنظمة التحرير الفلسطينية ممثلا شرعيا ووحيدا للشعب الفلسطيني، والالتزام بالشرعية الدولية، والنظام السياسي الواحد، والقانون الواحد، والمؤسسة المدنية والأمنية الواحدة، والسلاح الواحد، باعتبارها مفاتيح نجاح أي حوار حقيقي.
وقالت إن الحوارات التي لا تلتزم بهذه الأسس لا معنى لها، ولا حاجة للقاءات من أجل اللقاء فقط، فالمطلوب حوار مسؤول يفضي إلى وحدة وطنية حقيقية تخدم الشعب الفلسطيني وقضيته.
من جانبه أكد عضو المكتب السياسي لحماس محمد نزال أن الحركة تعمل مع بقية القوى الفلسطينية على تذليل العقبات أمام تشكيل اللجنة التي ستتولى إدارة القطاع.
كما أكدت أنها ستكون فلسطينية بحتة، وأن المرجعية الأساسية لها يجب أن تكون فلسطينية، مع السعي للتوافق على أعضائها.
وقال إن الحركة أُبلغت ذلك رسميا لـ باسم نيكولاي ملادينوف بوصفه مرشحا ليكون جزءا من الإدارة المقترحة لقطاع غزة.
وفي هذا الصدد، قال رئيس المجلس الوطني الفلسطيني، روحي فتوح، إن إقصاء السلطة الفلسطينية عن معادلة غزة يُعد أمرا خاطئا، مؤكدا أن وجود السلطة ضمن أي لجنة أو إطار لإدارة قطاع غزة ضرورة وطنية، نظرا لأهمية مشاركة منظمة التحرير الفلسطينية والشرعية الفلسطينية في حكم القطاع.
في المقابل، فإن الاحتلال يضع العراقيل أمام الانتقال للمرحلة الثانية من اتفاق غزة، ومنها خلافات تتعلق بمهام اللجنة ومرجعيتها، فضلا عن رفضه الواضح لمنح السلطة الفلسطينية أي دور عملي في اللجنة المكلفة، سواء من حيث الإشراف، أو الإدارة، أو السياسات العامة والخاصة أو عمل اللجنة بصورتها النهائية.
ويسعى الاحتلال إلى حصر مهمة اللجنة في إدارة الشؤون الخدمية للقطاع فقط، أما الإدارة الأميركية فأبدت موافقة على هذا التوجه، مع تحديد إطار زمني لعمل اللجنة، تنتقل بعده صلاحيات إدارة القطاع إلى السلطة الفلسطينية، ضمن خطة سلام شاملة، على أن يكون ارتباط اللجنة بالسلطة الفلسطينية في بدايته ارتباطا شكليا.
وكان مجلس الأمن الدولي قد اعتمد، في 18 تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي، مشروع قرار أميركي بشأن إنهاء حرب الإبادة الصهيونية ضد قطاع غزة، يسمح بإنشاء قوة دولية مؤقتة حتى نهاية عام 2027.
وبحسب القرار، ستدار غزة عبر حكومة تكنوقراط (كفاءات) فلسطينية انتقالية، تعمل تحت إشراف ما يُسمى "مجلس سلام" تنفيذي بقيادة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، وفقا لخطته.